أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » بعد إقرار الموازنة.. هل يتوقف بدل دعم الخبز كما حصل بالمحروقات؟

بعد إقرار الموازنة.. هل يتوقف بدل دعم الخبز كما حصل بالمحروقات؟

أضيف بتاريخ: 3 يناير 2018 7:58 ص

أردن الإخبارية- فريق التحرير

بالتزامن مع قرار رفع أسعار الخبز وتوجيه الدعم النقدي الحكومي إلى مستحقيه، يتساءل المواطنون هل ستستمر الحكومة في دفع قيمة الدعم ما دامت الأسعار مرتفعة، أم سيتوقف كالعادة بعد وقت قصير.

رفض صندوق النقد رفع سعر الخبز مطالبا الحكومة بعدم المس بالاحتياجات الأساسية للمواطنين

فإقرار الدعم ومن ثم إيقافه سلوك درجت عليه الحكومات، ولا يعتبر قرارا جديدا من نوعه على المواطنين الذين سبق أن عاشوا المشهد ذاته، فقد مارسته حكومة الدكتور عبد الله النسور عندما أوقفت دعم المحروقات بعد عام من تطبيقه، كما فعلت ذلك من قبل حكومة الدكتور معروف البخيت، ومن قبلهما حكومة الدكتور عبد الكريم الكباريتي.

وحسب رئيس تحرير صحيفة الغد جمانة غنيمات، فإن “في ذاكرة المواطن صورة بشعة لمبدأ الدعم النقدي لأكثر من سبب، أهمها أن فيه هدرا للكرامة وتلاعبا من الحكومات، والثاني يرتبط بقيمة الدعم ومدى الالتزام بتقديمه، لأنه وإن كان يسهل إيصاله لموظفي القطاع العام، فإن على بقية الأردنيين أن يتقدموا بطلبات للحصول على هذه المبالغ الزهيدة”.

غنيمات: في ذاكرة المواطن صورة بشعة لمبدأ الدعم النقدي لأكثر من سبب، أهمها أن فيه هدرا للكرامة وتلاعبا من الحكومات

وقالت غنيمات في مقال تحت عنوان “تجارب الأردنيين مع الدعم” إنه “بالعودة سنوات للخلف نتذكر تجربة المواطنين مع الدعم النقدي إبان حكومة معروف البخيت، حيث قدّم الدعم لمرة أو اثنتين ثم توقف، فكان الدعم النقدي مخدرا لاتخاذ القرار الصعب وتمريره”.

وأردفت بقولها إن “الفكرة جاءت لتخلي الحكومة عن بند دعم المحروقات مقابل دعم نقدي مباشر يصل للناس، وبالفعل طبقت الفكرة لكن العيوب التي اكتنفتها معنويا وتنفيذيا تركت الانطباع السلبي عنها، إذ أعطت تلك التجربة الناس أنموذجا جديدا لخداع الحكومات، التي لم تستمر بالدعم بل تخلت عنه، بحيث لم تستمر التجربة لأكثر من عام”.

غنيمات: نتذكر تجربة المواطنين مع الدعم النقدي إبان حكومة معروف البخيت، حيث قدّم الدعم لمرة أو اثنتين ثم توقف

وأشارت إلى أنه “بعد ذاك عادت أسعار النفط لتحلق ومعها ارتفعت الكلف، وعاد بند الدعم مجددا للموازنة العامة، وظل العبء كما تصفه الحكومات حتى العام 2012، وكان الموعد مع حكومة الدكتور عبدالله النسور الذي قرر بين ليلة وضحاها، تحرير المحروقات وتخلّص من بند مالي في الموازنة العامة كانت تقدره وزارة المالية بنحو 800 مليون دينار سنويا، وقدم في حينه الدعم المالي أيضا لفترة محددة ثم توقف من جديد”.

وأنهت غنيمات مقالها قائلة “المهم، غادرنا تلك الفترة العصيبة بسلام بعقلانية المجتمع وتمسكه بأمنه واستقراره، لكن مرة أخرى تحررت المحروقات ولم تلتفت الحكومة في تلك المرة حتى لفكرة تقديم الدعم النقدي وتركت الناس والمجتمع لمواجهة مصيرهم، اليوم نعود لسيمفونية تقديم الدعم لمستحقيه، لكن هذه المرة تتعلق القصة بالخبز”.

سيتم تقديم الدعم للأسر التي لا يزيد دخلها عن 12 ألف دينار في السنة، والأفراد الذين لا يزيد دخلهم عن 6 آلاف دينار سنوياً

وحول التخوفات من التملص الحكومي بوقف الدعم، نفى مصدر حكومي مسؤول وجود أي “نية أو توجه لدى الحكومة بوقف قيمة دعم الخبز عن مستحقيه بعد مرور مدة من الزمن”.

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه في تصريح مقتضب لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة حريصة على استمرارية تقديم الدعم لمستحقيه، وعدم التملص من هذا الاستحقاق”، مشددا على أنه “لا عودة عن الإصلاحات الاقتصادية”.

أما الآليات التي ستتبعها وزارة المالية لتوجيه الدعم نحو مستحقيه، فأوضحها وزير المالية عمر ملحس في خطاب الموازنة، مؤكدا على أن الحكومة هي الجهة الوحيدة التي ستشرف على تقديمه.

مصدر حكومي: “لا نية أو توجه لدى الحكومة بوقف قيمة دعم الخبز عن مستحقيه بعد مرور مدة من الزمن”

وحسب التوقعات، سيتم تقديم الدعم للأسر التي لا يزيد دخلها عن 12 ألف دينار في السنة، والأفراد الذين لا يزيد دخلهم عن 6 آلاف دينار في السنة، شريطة ألا تمتلك الأسر أكثر من سيارة خصوصي، وألا تمتلك أراض وعقارات تزيد قيمتها عن 300 ألف دينار.

وسيقدم الدعم بشكل مباشر على الرواتب الشهرية لموظفي الحكومة، والمتقاعدين العسكريين والمدنيين ومتقاعدي الضمان الاجتماعي ومنتفعي صندوق المعونة الوطنية، أما مستحقي الدعم الآخرين فسيتعيّن عليهم تسجيل بياناتهم على موقع خاص ليتم تحويل قيمة الدعم إلى حساباتهم البنكية أو من خلال أحد البنوك.

بهذه الشروط استثنت الحكومة نحو 2.2 مليون مواطن من الدعم على اعتبار أنهم أغنياء، حيث اعتبرت الحكومة أن الأسرة التي تمتلك مركبتين مرهونتين للبنك، من الأسر الغنية التي لا تستحق الدعم.

يقدر استهلاك الفرد من الخبز بنحو 90 كيلوغراما سنويا، ويقدر استهلاك الأردنيين من الخبز يوميا بـ10 ملايين رغيف

وتساءل الخبير الاقتصادي إبراهيم القيسي، عن “الضمانات الكفيلة لاستمرار صرف دعم الخبز لمستحقيه في السنوات المقبلة”، مشيرا إلى “عدم وجود ضمانات ولا سيما أن الحكومة أوقفت الدعم المقدم للمواطنين بعد تحرير أسعار المشتقات النفطية، وهو ما يخشى المواطن تكراره في قضية الخبز”.

وحسب القيسي، فإن “حجم الفاقد من إجمالي دعم الخبز لا يتجاوز 60 مليونا من أصل 200 مليون تقول الحكومة إنها تخصصها لدعم الخبز، ويذهب الفاقد لغير الأردنيين وسوء الاستخدام”.

وقال القيسي لـ”أردن الإخبارية” إن “صدقت التقديرات التي تقول إن الدعم النقدي سيبلغ نحو 32 دينارا للفرد، فالسؤال كيف ستدير الأسر هذه المبالغ وكيف لها أن توزع المبلغ طوال العام، مع الإشارة إلى محدودية مداخيل الأسر التي يقل دخل 50 % منها عن 600 دينار للأسرة البالغ عددها 5 فرد، فيما تعاني الأسر أصلا من فجوة واسعة بين نفقاتها ودخلها”.

القيسي: حجم الفاقد من إجمالي دعم الخبز لا يتجاوز 60 مليونا من أصل 200 مليون

ووفقا للقيسي، فإن “المبلغ زهيد ولا يساوي شيئا مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ومقارنة بحجم الإنفاق العام”، داعيا إلى “تجنب قوت الفقراء وأن لا نزيد تعقيد حياتهم، فللخبز بعد خطير لا يدركه خبير أجنبي جاءنا من هناك ليعالج أخطاءنا”.

وحسب الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة ينال البرماوي، فإن “الحكومة تدعم الخبز عن طريق دعم الطحين، في حين تستورد الوزارة مليون طن قمح سنويا عبر مناقصات تطرحها الوزارة في الأسواق العالمية، ويتم الشراء وفقا لأفضل الأسعار”.

وقال البرماوي لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة تدعم الطحين سنويا بمبالغ تقدر بنحو 120 إلى 140 مليونا، كي يظل سعر كيلو الخبز العادي 16 قرشا”.

استثنت الحكومة نحو 2.2 مليون مواطن من الدعم على اعتبار أنهم أغنياء

وأكد البرماوي على أن “ما بين 30 إلى 40% من القمح المدعوم يذهب هدرا للمقيمين من غير الأردنيين، كون المقيمين يشترون الخبز بالسعر نفسه الذي يدفعه المواطن”.

وبحسب دراسات حكومية، يقدر استهلاك الفرد من الخبز بنحو 90 كيلوغراما سنويا، ويقدر استهلاك الأردنيين من الخبز يوميا بـ10 ملايين رغيف، في حين تقول الحكومة إن دعم الخبز كلفها 140 مليون دينار في العام 2017″.

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي كان قد رفض القرار الحكومي المزمع برفع سعر الخبز، مطالبا حكومة هاني الملقي بعدم المس بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، ضمن إجراءات مرتقبة لخفض عجز الموازنة.

وأكد الصندوق على أنه “لا يوصي برفع الدعم عن الخبز، ولا بتطبيق إجراءات اقتصادية تشكل عبئا على كاهل الفقراء في الأردن”، ما اعتبره مراقبون صفعة قوية للحكومة الأردنية.

تعليقات القراء