أردن الإخبارية – Jordan News » الإقتصاد » بالأرقام.. ما مدى فائدة الأردن من اتفاقيات التجارة الحرة؟

بالأرقام.. ما مدى فائدة الأردن من اتفاقيات التجارة الحرة؟

أضيف بتاريخ: 22 مارس 2018 9:36 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

تتفاوت آراء الخبراء الاقتصاديين حول جدوى اتفاقيات التجارة الحرة التي يرتبط بها الأردن مع بعض الدول، ففي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن الاتفاقيات ساهمت في حفز النمو الاقتصادي، يؤكد آخرون أن هذه الاتفاقيات لم تكن في صالح المملكة.

حيال ذلك، نسلط الضوء في هذا التقرير على 3 اتفاقيات رئيسية ترتبط بها المملكة، تظهر الأرقام الرسمية تفاوتا في مدى استفادة الأردن منها.

5.5 مليار دينار صادرات المملكة إلى الدول العربية للعام 2016

فوفقا لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي وقعت العام 1997، بلغت صادرات المملكة إلى الدول العربية نحو ملياري دينار للعام 1997، في حين زادت إلى 5.5 مليارات دينار للعام 2016، فيما زادت المستوردات من حوالي 68 مليون دينار للعام 1997 إلى 3.1 مليار للعام 2016.

أما حسب اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا التي وقعت في العام 2000، تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع نسبة الصادرات إلى المستوردات في العام 2016.

وتبين الأرقام أن الصادرات إلى أمريكا كانت تبلغ 45 مليون دينار للعام 2000، وزادت إلى زهاء مليار دينار أردني للعام 2016، أما عن المستوردات فقد زادت من 321 مليون دينار للعام 2000 لتصل إلى 952 مليون دينار للعام 2016.

أما عن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، فمنذ دخولها حيز النفاذ في العام 2002، ارتفعت المستوردات من 1.1 مليار دينار إلى حوالي 3.2 مليار للعام 2016، واتسمت صادرات المملكة بالارتفاع حتى العام 2014 لتصل إلى 244 مليون دينار مقابل حوالي 145 مليون دينار للعام 2002.

أزمة اغلاق الحدود

إلا أن إغلاق الحدود مع البلاد المجاورة، التي كانت الصادرات الأردنية تعبر من خلالها إلى الاتحاد الأوروبي، أثر سلبيا عليها لتنخفض إلى 117 مليون دينار للعام 2016.

إزاء ذلك، رأى رئيس جمعية المصدرين الأردنية عمر أبو وشاح، أنه “من المفروض أن تكون أي اتفاقية تجارة توقع بين الأردن ودولة أخرى، إيجابية لصالح المملكة”.

وشاح: يجب رفع مستوى الصناعات المحلية قبل توقيع أي اتفاقية تجارة خارجية

وقال أبو وشاح لـ”أردن الإخبارية” إن “على الحكومة أن تشجع وتؤهل الشركات لترفع من مستوى منافستها في السوق الخارجية، كما يجب رفع مستوى الصناعات المحلية قبل توقيع أي اتفاقية تجارة خارجية”.

وتطرق أبو وشاح إلى “العوامل المهمة التي يجب أن تتوفر في أي صفقة تجارية، وهي الجودة المساوية على الأقل والسعر المنافس، والتسليم في الوقت المناسب”.

وكان رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي، قد وجه مؤخرا وزارة الصناعة والتجارة، إلى إعادة النظر في بعض الاتفاقيات التي أثرت على اقتصاد الأردن ولم يستفد منها شيئا، وعلى وجه الخصوص اتفاقية التجارة مع تركيا.

إذ تقدمت مصانع محلية بشكاوى إلى الحكومة، من إغراق سلع أجنبية للسوق وسيطرتها عليه، وطالبت بفرض رسوم حماية لتمكينها من الحصول على حصتها من سوقها المحلي.

على نحو مفاجئ، جمدت الأردن اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا بالرغم من أنه لم يمض عليها الكثير من الوقت

في الوقت الذي ضغط فيه القطاع الخاص على الحكومة لإعادة النظر في العديد من اتفاقيات التجارة الحرة، التي وقعتها الحكومة خلال السنوات القليلة الماضية مع العديد من البلدان والتكتلات الاقتصادية الدولية، التي فتحت الباب واسعا أمام المنتجات الأجنبية لتهيمن على السوق، فيما لا تزال الصادرات الأردنية عند مستويات متواضعة.

اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

الأمر الذي نتج عنه مؤخرا وعلى نحو مفاجئ، تجميد اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا بالرغم من أنه لم يمض عليها الكثير من الوقت، إذ صدر عن وزارة الصناعة والتجارة، بيان أكد تجميد العمل بالاتفاقية لأغراض تتعلق بحماية المنتج الأردني الوطني.

وقال البيان إن “الاتفاقية الموقعة سابقا لم تؤد أغراضها ولم تؤد لتوسيع عائدات الاستثمار داخل الأردن، وبقي الميزان التجاري بين البلدين يميل إلى مصلحة الجانب التركي”.

الأمر الذي أثار سجالا في الأوساط الصناعية والتجارية بين مؤيد ومعارض للقرار، حيث رأى الجانب المؤيد أن الاتفاقية كانت مجحفة بحق الأردن وأثرت سلبا على الاقتصاد الوطني وعلى تنافسية القطاعات الإنتاجية.

الحموري: مصلحة الأردن مع التجارة الحرة دون وقف أي اتفاقية، ووقف الاتفاقية مع تركيا أوجد صراعا بين القطاعين التجاري والصناعي

في حين أن الجانب المعارض رأى أن القرار يخالف سیاسة الحكومة المبنیة على الانفتاح الاقتصادي وتحریر التجارة، علاوة على أن القرار يؤثر سلبا على واقع البيئة الاستثمارية ويُضعف من القدرة على جذب الاستثمار.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري، أن “مصلحة الأردن مع التجارة الحرة دون وقف أي اتفاقية تجارية”، منوها إلى أن “وقف الاتفاقية مع تركيا أوجد صراعا بين القطاعين التجاري والصناعي”.

وقال الحموري الذي يعتبر من المعارضين للإلغاء الاتفاقية لـ”أردن الإخبارية”، إن “هناك وسائل شتى لحماية الصناعة الوطنية غير وقف الاتفاقيات”، منوها إلى أن “قرار وقف الاتفاقية، يخالف سیاسة الحكومة المبنیة على الانفتاح الاقتصادي وتحریر التجارة”.

الحموري: هناك وسائل شتى لحماية الصناعة الوطنية غير وقف الاتفاقيات

وحذر الحموري من أن “إلغاء الاتفاقية سيقلل من تنافسية المنتجين المحليين، الذين ستوفر لهم سياسات الحكومة حماية من المنافسة التركية”، مقترحا في الوقت ذاته “إعادة دراسة الاتفاقية والتفاوض على بنودها من جديد”، لافتا إلى أن “حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل لنحو 800 مليون دولار”. ووقع الأردن وتركيا على الاتفاقية بالعام 2009 في عمان، لتدخل حيز التنفيذ في 2011.

أما عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير، فقد كان من المؤيدين والمرحبين بقرار وقف العمل باتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا، قائلا إن “إغراق السوق المحلية بالبضائع المستوردة أدى إلى انخفاض وإغلاق منشآت ومصانع مختلفة”.

ورأى الجغبير في حديث لـ”أردن الإخبارية” أن “وقف الاتفاقية مع تركيا سيعمل على تعزيز الإنتاج الوطني وخفض العجز بالميزان التجاري للمملكة”.

 أظهرت دراسة أجرتها غرفة صناعة عمان، تضاعفا في الواردات الأردنية من تركيا، حيث زادت من 304 ملايين دولار في العام 2006 إلى 756.8 مليون دولار في العام 2015

وأفاد الجغبير بأن “الاقتصاد المحلي لم يستفد من الاتفاقية، اوة على أن تركيا لم تطبق العديد من بنود الاتفاقية ولم تستجب لطلبات الحكومة الأردنية بتبسيط قواعد المنشأ”.

إلى ذلك، أظهرت دراسة أجرتها غرفة صناعة عمان، تضاعفا في الواردات الأردنية من تركيا، حيث زادت من 304 ملايين دولار في العام 2006 إلى 756.8 مليون دولار في العام 2015، بالرغم من الزيادة التي حدثت في الصادرات الأردنية إلى تركيا خلال الفترة المشار إليها لتصل إلى 100.8 مليون دولار في العام 2015، إلا أنها ما زالت لا تشكل إلا حوالي 13.4% من الواردات القادمة من تركيا خلال العام نفسه.

وأشارت الدراسة إلى أن “واردات الأردن من السلع التركية كان يمكن أن تتجاوز هذا الحد، لولا إغلاق الطريق البري المار من سوريا”.

وأفادت الدراسة بأن “الاتفاقية تصب في صالح الجانب التركي، نتيجة الفارق الكبير بين القدرات التنافسية والتصديرية للصناعات الأردنية والصناعات التركية”.

تعليقات القراء