أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الوضع المائي بالأردن.. أرقام مفزعة ومستقبل حرج وسط موارد محدودة

الوضع المائي بالأردن.. أرقام مفزعة ومستقبل حرج وسط موارد محدودة

أضيف بتاريخ: 2 مارس 2018 10:10 ص

خط مشروع الديسي (أرشيفية)

أردن الإخبارية – فريق التحرير

يصنف الأردن وفقا للمنظمات الدولية من أكثر دول العالم جفافا وقحطا، إذ تعاني موارد البلاد المائية من الشح أكثر من أي وقت مضى، فالآبار نضبت والمياه الجوفية تتعرض للتلوث بشكل متزايد، كما تتسرب المياه من الأنابيب القديمة التالفة.

وقد أدى تدفق اللاجئين إلى زيادة الأزمة، حيث تضخم عدد سكان الأردن من 5.9 مليون نسمة في عام 2006 إلى 9.5 مليون في عام 2016، في الوقت الذي يقل فيه متوسط كمية المياه المتاحة سنويا للشخص الواحد عن 123 مترا مكعبا سنويا.

ويفوق العجز المائي السنوي نحو 450 مليون م3 سنويا، في وقت يمثل فيه بعد الأردن عن مياه البحار ونقل المياه من أقرب بحر وهو البحر الأحمر، مسافة تصل إلى نحو 350 كلم، وذلك بكلفة تتجاوز 3 دولارات للمتر المكعب تتوزع بين تحلية وضخ للمياه.

يفوق العجز المائي السنوي للأردن نحو 450 مليون م3 سنويا

كما تسببت سرقة المياه في خسائر فادحة، فعلى مدى عقود استغلت شبكة غنية ومتصلة من العائلات الكبيرة موارد المياه، وقد استخدمت هذه العائلات نفوذها السياسي لتسمح لنفسها بأخذ سيول من المياه المجانية دون خوف من التوبيخ.

ويتم خسارة ما لا يقل عن 30 مليون متر مكعب من المياه للآبار غير القانونية كل عام، وفقاً لوزارة المياه والري، على الرغم من أن خبراء مستقلين يشتبهون في أن المجموع قد يكون أعلى بكثير.

وقد أنفقت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أكثر من 800 مليون دولار على مشاريع المياه في الأردن منذ العام 2000.
إلى أن وصل الحد بنقیب الجیولوجیین صخر النسور، توقعه اللجوء لتحلیة المیاه العادمة وإعادة استخدامھا، نتیجة الوضع المائي السیئ في البلاد.

وقال النسور في تصريحات صحفية إن “الأردن بحاجة لكل قطرة میاه، وزیادة عدد السدود لجمع أكبر كمیة ماءط، منوها إلى أن ” تقنیة التحلية واردة علمیا وتستخدمھا بعض الدول”.

في السياق، نشرت مجلة ‘الإيكونوميست’ البريطانية، تقريرا تحدثت فيه عن الوضع المائي في الأردن الذي يزداد سوءا وعجزا في ظل مستقبل حرج وأرقام مفزعة.

ونقلت المجلة عن البنك الدولي تصريحا بين فيه أن “حاجة الشخص من المياه تعادل ألف متر مكعب في السنة، في حين لا يوفر الأردن إلا 15% من حاجات شعبه أو أقل من ذلك”.

وفي محاولة للخروج من هذا المأزق، أوضح الناطق باسم وزارة المياه والري عمر سلامة، أن “الوزارة شرعت بتنفيذ مشاريع مائية ضمن خطة الوزارة متوسطة المدى”.

وزارة المياه: شرعنا بتنفيذ مشاريع مائية بالإضافة لحملة مكثفة لحماية مصادر المياه

وقال سلامة لـ”أردن الإخبارية” إن “الوزارة ستعمل على تنفيذ الناقل الوطني للمياه عبر مشروع مياه الديسي، بالإضافة لحملة مكثفة لحماية مصادر المياه عبر إحكام السيطرة على اعتداءات خطوط المياه وحفر الآبار”.

وأشار إلى أن “مشروع ناقل البحرين الذي يعتبر من الحلول للأزمة المائية، يحقق للأردن حلولا حقيقية للطلب المتزايد على المياه، بحيث سيؤمن حوالي 100 مليون م3 من المياه في المرحلة الأولى”.

وبشأن العمل على حل مشكلة تناقص مياه البحر الميت، أوضح سلامة أنه “سيتم رفد البحر بـ100 مليون م3 سنويا من المياه المالحة الناتجة عن عملية التحلية، التي تتناسب مع طبيعة البحر الميت المالحة”.

ومساهمة منه في الحل، رأى الكاتب الصحفي حلمي الأسمر، أن الحل لأزمة شح المياه في المملكة، هو في استخلاص الماء من الهواء، مشيرا إلى أن تركيز بخار الماء في الهواء يتراوح بين 10 و20 غراماً في كل1م3 مكعب.

رفد البحر الميت بـ100 مليون م3 سنويا من المياه المالحة الناتجة عن عملية التحلية

وقال الأسمر في مقال نشر له تحت عنوان “حل جذري لمشكلة المياه” إن “الهواء الجوي يحتوي على ما يقدر بحوالي 14 ألف كيلو متر مكعب في صورة بخار ماء، وهذا القدر من المياه يزيد على عشرة أضعاف ما على الأرض من ماء في صورة أنهار أو بحيرات عذبة”.

وأشار إلى أن “بحوث تكثيف البخار من الهواء من أجل الحصول على ماء نقي بطريقة اقتصادية وسهلة ليست جديدة، لكن شح المياه الذي يشهده العالم حاليا زاد من الاهتمام بها، ووجدت مكانها في مراكز البحوث والجامعات، وأصبحت تلك الطريقة محل عناية المهتمين بشؤون البيئة”.

وأوضح أنه “من أوائل البحوث التي تم الحصول عليها المتعلقة بهذا الموضوع، ما تم نشره في عام 1947 في الاتحاد السوفيتي السابق، في صورة براءة اختراع للحصول على الماء من الهواء الجوي”.

وأنهى الأسمر مقاله بقوله “اليوم بوسع أي مواطن شراء جهاز عبر موقع أمازون أو علي بابا الصيني يشبه كولر الماء، لكنه يعطيك ماء باردا وساخنا على مدار الساعة مستخلصا من الهواء، وهناك شركات اليوم متخصصة بإنتاج هذه الأجهزة سواء للاستخدام المنزلي أو الصناعي، فلم لا نطرح هذه المسألة على أنفسنا في الأردن، ولم لا نستفيد من هذه الاختراعات؟”.

أما الخبير المائي سامر طلوزي، فقد أكد على أن “نسبة الفاقد من المياه يصل إلى نحو 53% سنويا، 35% من هذه النسبة نتيجة السرقات والاستعمال غير المشروع للمياه”.

 53 % سنويا نسبة الفاقد من المياه نتيجة السرقات والاستعمال غير المشروع للمياه

وقال طلوزي لـ”أردن الإخبارية” إن “حصة المواطن من المياه لا تتجاوز 123 مترا مكعبا سنويا، في حين أن خط الفقر المائي هو دون الألف متر مكعب سنويا وفق الحسابات الدولية”.

وأفاد بأن “السدود العشرة المنتشرة في المملكة، تجمع نحو 340 مليون متر مكعب، إضافة إلى البرك والحفائر التي تجمع أيضا 100 مليون متر مكعب”.

وأشار إلى أن “معدل تبخر الماء في الأردن يبلغ 92%، في حين يتم الاستفادة من 8%، في الوقت التي تنزل 4% منها لباطن الأرض، بينما يبقى 4% تدخل السدود”.

يستهلك القطاع الزراعي نحو 510 ملايين متر مكعب من المياه

إلى ذلك، وحسب المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي، فإن “القطاع الزراعي يستهلك نحو 510 ملايين متر مكعب من المياه، ما يعادل 53% من كميات المياه في المملكة، وإن الممارسات الزراعية الخاطئة أدت إلى استنزاف المياه الجوفية التي تساهم بحوالي 61 %من إجمالي إمدادات المياه”.

وطبقا للمركز فإن “المركز وضع سياسات وخطط لاستخدام المياه والأراضي، للتأقلم مع فترات الجفاف وتقليل آثارها المتكررة، إضافة إلى درس فترات الجفاف والمناطق والمحاصيل التي تتأثر بها بحسب التوزيع الجغرافي”.

تعليقات القراء