أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » النقابات والأحزاب.. تعثر وغياب عن هموم الشارع وحراك ضعيف

النقابات والأحزاب.. تعثر وغياب عن هموم الشارع وحراك ضعيف

أضيف بتاريخ: 19 يناير 2018 2:26 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

تعاني الأحزاب والنقابات المهنية من تعثر وتراجع ملحوظ في نشاطاتهما السياسية وفعالياتهما الوطنية بالفترة الأخيرة، حيث بات الكثير يتساءل عن سر غياب أكبر المكونات المجتمعية عن المشهد المحلي، وابتعادهما عن نبض الشارع وهمومه، إضافة إلى نكوصهما عن الاهتمام بالمتطلبات الشعبية وتبنيها بقوة وفاعلية.

ففي الوقت الذي تتغول فيه الحكومات على الشعب، وتقرر رفع الأسعار بشكل جنوني وغير مسبوق، على سلع وخدمات أساسية تمس حياة المواطنين، لا نجد صوتا قويا ولا تحركا ميدانيا من قبل الأحزاب والنقابات، إذ بقي الموقف النقابي والحزبي دون سقف المشاركة الفعلية.

 50 حزبا مرخصاً في الأردن لا يتجاوز عدد منتسبيهم 35 ألف مواطن

ويثير صمت الأحزاب والنقابات كثيرا من علامات التساؤل، وهما الجهتان اللتان تملكان تاريخا من الاحتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في أكثر من محطة وزمان.

فحالة الهشاشة والضعف في الموقف النقابي والحزبي، تجاه الأحداث المحلية وخاصة القضايا الاقتصادية الأكثر حساسية، تثير موجة من التساؤلات والانتقادات في الأوساط الشعبية.

فالوضع الداخلي الذي بات شديد الدقة والحذر، على الرغم من الهدوء النسبي في الشارع، ينتظر مشاركة نقابية وحزبية فعالة ومتواصلة لتقود الانفعال الشعبي وتوجهه إلى المصلحة الوطنية.

فهل أنحت النقابات والأحزاب نفسها عن المشاركة، وابتعدت عن ممارسة نشاطاتها في الساحة لأسباب خاصة بها، أم أنها سلمت الراية لقطاعات أخرى تحت ضغوطات أو عوامل خارجة عن إرادتها؟.

على صعيد الأحزاب، رأى الوزير الأسبق للشؤون السياسية بسام حدادين، أن “واقع الحراك الحزبي يعكس ضعف الأحزاب، وانقطاعها عن أنصارها ومؤيديها”.

حالة الضعف في الموقف النقابي والحزبي تجاه الأحداث المحلية تثير موجة من التساؤلات والانتقادات

وقال حدادين لـ”أردن الإخبارية” إن “الأحزاب لم تقدم ما هو مطلوب منها على الأصعدة المختلفة”، مستدركا أن “الضعف الحزبي الذي نعيشه، له أسباب خارج إرادة الأحزاب نفسها، في الوقت الذي لا نعفيها من أسباب خاصة بها”.

وانتهى حدادين إلى أن “الأمر الذي سيشكل الحضور القوي المعزز للحراك الحزبي، هو قانون انتخاب صديق للأحزاب، لكن في حال ما زال هذا القانون غائبا، فإن الأحزاب ستظل تعلى الهامش من حيث الفعاليات والنشاطات”

أما أمين عام حزب “الوحدة الشعبية” الدكتور سعيد ذياب ، فقد رأى أن “الأحزاب تستشعر تراجعا في واقع الحياة الحزبية”، منوها إلى أن “على الحكومة دعم الأحزاب وبرامجها لا أن تحاربها، كي تتمكن من أداء دورها بشكل أفضل”.

بسام حدادين: واقع الحراك الحزبي يعكس ضعف الأحزاب وانقطاعها عن أنصارها ومؤيديها

وحمل ذياب في حديث لـ”أردن الإخبارية” الحكومة “مسؤولية خلق بيئة معادية للعمل الحزبي، عبر ما اعتبره شيطنة للعمل الحزبي، من أجل خلق ثقافة معادية وخوف من منتسبي الأحزاب ورموزها”.

وانتقد ذياب “مواصلة سياسة التضييق على الأحزاب عبر الاستدعاء الأمني”، متهما في الوقت ذاته الحكومة “بتشويه العمل الحزبي من خلال الوقوف وراء حملات إعلامية مبرمجة لتشويه عمل الأحزاب، وإظهارها كأحزاب عاجزة تفتقر للبرامج السياسية وتقديم البدائل”.

وحسب الناطق باسم حزب جبهة العمل الإسلامي المهندس مراد العضايلة، فإن “الضعف الظاهر في عمل الأحزاب وتراجع نشاطاتها، يعود إلى المعوقات والعقبات التي تضعها الحكومات أمام عمل الأحزاب، بالرغم من قانونية وشرعية الأحزاب”.

وقال العضايلة لـ”أردن الإخبارية” إنه “رغم المعوقات والعقبات الحكومية، لكن هناك بالفعل ضعف حزبي في التواصل مع المواطنين، إذ كثير من الأحزاب تعمل بعيدا عن هموم واهتمامات المواطنين”.

ورأى العضايلة أن “تجاوز الحكومة للأحزاب وعدم مشاركتها في القرارات، يعتبر عاملا وسبب في تأخير الأحزاب عن مواكبة ومجاراة قضايا المواطنين ومشاكلهم”.

العمل الإسلامي: ضعف عمل الأحزاب يعود إلى المعوقات والعقبات التي تضعها الحكومات

يشار إلى أن عدد الأحزاب المرخصة المسجلة في وزارة التنمية السياسية، وصل إلى 50 حزبا لا يتجاوز عدد منتسبيها 35 ألف مواطن، فيما هناك 25 حزبا في طريقها إلى الترخيص.

وفي الشأن النقابي وحسب مراقبين، فإنه بعد غياب شبه تام عن المشهد الوطني استمر لنحو 5 سنوات، شارك مجلس النقابات المهنية الذي يتجاوز عدد منتسبيه نصف مليون نقابي، بمسيرة “غاز العدو احتلال” في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، التي نظمتها الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني.

وشارك المجلس بوقفة احتجاجية على درج مجمع النقابات المهنية، ما جعل التفاؤل يسود الحركة الوطنية بفرص عودة النقابات المهنية للعب دورها الوطني، الذي تخلّت عنه منذ بداية الحراك الشعبي في أوائل 2011.

غياب دور النقابات المهنية نتيجة لاختلاف المواقف السياسية

إزاء ذلك، رأى رئيس مجلس النقابات المهنية الأسبق الدكتور إبراهيم الطراونة، ضرورة عودة النقابات إلى لعب دورها على الصعيد الوطني، لتصحيح المسار على المستويين السياسي والاقتصادي.

وقال الطراونة لـ”أردن الإخبارية” إن الانقسام الحاصل في النقابات، نتيجة لاختلاف المواقف السياسية من الأحداث الإقليمية، إضافة إلى التدخلات الحكومية في الشأن النقابي ومطالبتها بمهننة النقابات، أدى إلى تراجع أداء النقابات، مما كان له أثر سلبي على تراجع النشاطات الوطنية”.

ودعا الطراونة إلى “ضرورة إعادة النشاط والحيوية للدور الوطني للنقابات المهنية، وتحمل مسؤولياتها إزاء الملفات الهامة اقتصاديا وسياسيا، على رأسها ملفات الفساد ورفع الأسعار والحريات العامة والقوانين والتشريعات المختلفة”.

وأبدى الطراونة أمله في “عودة جادة للمجلس إلى المشهد الوطني، وعدم بقائه معتكفا بعيدا عن الهم المواطنين وقضاياهم خاصة الاقتصادية منها”.

وفي استطلاع لآراء بعض المواطنين حول دور النقابات والأحزاب في القضايا الوطنية خاصة الاقتصادية، رأى المهندس جمال صابر أن “النقابات انشغلت في الفترة الأخيرة، بهموم مهنية أبعدتها إلى حد كبير عن الهموم الوطنية؛ الأمر الذي عرضها إلى سلسلة من الانتقادات الواسعة”.

عيد:  “الحياة الحزبية في الأردن هشة وضعيفة بسبب العداء الحكومي لها”

أما الممرض مهند صبح فقد أشار إلى أن “مجمع النقابات الذي بات هادئا أكثر من المعتاد، اختفى تماما عن المشهد الوطني والقضايا الشعبية”، متسائلا في الوقت ذاته “عن السبب الذي أضر بصورة النقابات المهنية لدى الشارع، وزعزع من مكانتها كمحرك للجماهير”.

فيما اعتبر الطبيب نصري قنديل أن “الانقسامات واختلاف الأجندات لدى قيادات الأحزاب، لم توفر فرصة نزيهة لعمل مشترك دؤوب، وبدلا من ذلك تفاقمت الانقسامات والمشاكل على خلفيات سياسية بين الأحزاب، الأمر الذي أثر سلبا على أدائها وفعالياتها لصالح المواطنين، والوقوف معهم في قضاياهم وهمومهم”.

بينما رأى المحاسب مؤيد عيد أن “الحياة الحزبية في الأردن هشة وضعيفة بسبب العداء الحكومي لها”، لافتا إلى أن “الولاء الاجتماعي والمناطقي والعشائري الطاغي على المشهد السياسي، سبب آخر في ضعف العمل الحزبي”.

تعليقات القراء