أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الناتو العربي.. حلف جديد برعاية أمريكية هل يشارك به الأردن؟

الناتو العربي.. حلف جديد برعاية أمريكية هل يشارك به الأردن؟

أضيف بتاريخ: 2 أكتوبر 2018 6:44 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

تترقب الأوساط العربية، الإعلان عن تشكيل تحالف عسكري تحت مسمى “الناتو العربي” على غرار الحلف الدولي المعروف بـ”حلف شمال الأطلسي”، حيث من المتوقع أن ينطلق خلال قمة تستضيفها أمريكا، في كانون الأول/يناير من العام المقبل.

إصدار جديد برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،سيضم كلا من الدول الخليجية ومصر والأردن، دون أن يعير أي أهمية لبقية الدول العربية.

وهنا نتساءل عن شرعية هذا الحلف الجديد، وما دوره وإلى أي درجة يمكن تنفيذ فكرته على أرض الواقع، وماذا يراد منه، فيما المثير أن هذا الحلف الطائفي موجه أساسا للمسلمين السنة، لمواجهة إيران الشيعية، بمعنى أنه اقتتال سني شيعي.

إذا، فالطباخ أمريكي، والفاتورة سيدفع تكلفتها العرب والخليجيون تحديدا، وهذه المرة ستكون مكلفة لكون ترامب أجج الصراع في المنطقة الخليجية، وذهب به إلى الذروة لإشعار الخليجيين بأن الخطر القادم من إيران، قوي وخطير ويجب التصدي له بجاهزية عالية، وهذا يقود بطبيعة الحال إلى صفقات أسلحة جديدة وعتاد ووسائل عسكرية بمليارات الدولارات.

إن فكرة تشكيل قوة عسكرية عربية تحت مسمى “الناتو العربي” ليست بالأمر الجديد، فالمبدأ مطروح من قبل مصر وبالتحديد في العام 1988، إذ دعا حينها وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي، إلى تشكيل منظمة عسكرية عربية لمواجهة تحديات العالم العربي خلال قمة عسكرية بالقاهرة، بمشاركة ممثلين من السعودية والأردن والإمارات والبحرين وباكستان.

في هذا الإطار، قال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الخليج العربي، تيم لاندركينغ، إن “الهدف من هذا التحالف هو التصدي للعدوان الإيراني، والإرهاب والتطرف وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط”.

ولأن الأردن مرشح أن يكون أحد أعضاء هذا التحالف، فقد قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن “مقترح أمريكا لتأسيس تحالف استراتيجي شرق أوسطي، لا يزال تصورا بمراحله الأولى، والعديد من النقاشات ستجري حوله قبل أن نقرر الصيغة النهائية”.

الصفدي: مقترح أمريكا لتأسيس تحالف استراتيجي شرق أوسطي لا يزال تصورا بمراحله الأولى

وأشار الصفدي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأم المتحدة، إلى أنه “في حال تأسس هذا التحالف، فإنه سيعمل على التعاطي مع أزمات المنطقة”، مبينا بقوله “دعتنا الولايات المتحدة للاجتماع لعرض فكرة تشكيل آلية جامعة للتعاطي مع التحديات الإقليمية، سوف ندخل في محادثات إيجابية بهدف ضمان أن ينتج عنها هيكلية، تسمح لنا بالتعامل بشكل شامل مع التحديات وتحقيق السلام، والاستقرار، والأمن”.

بدوره رجح العميد المتقاعد حافظ الخصاونة، أن “ينشأ التحالف في حال الإعلان عنه، على أسس أمنية واقتصادية وسياسية، على أن يعمل على بناء درع قوي ضد التهديدات في الخليج خاصة من إيران”.

وقال الخصاونة لـ”أردن الإخبارية” إن “أبرز ملامح الحلف وأولوياته وأهدافه ستحدد لاحقا”، معتبرا أن “هناك حاجة لعمل جماعي بين الدول الأعضاء، لمواجهة التحديات في المنطقة”.

الخصاونة: انشاء الناتو العربي على أسس أمنية واقتصادية وسياسية وبناء درع قوي ضد التهديدات

ورأى الخصاونة أن “الإعلان عن التحالف جاء بالتزامن مع تصريحات الرئيس الأمريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أكدت على أن أمركيا تعمل مع مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، لإنشاء منظومة أمنية استراتيجية جديدة، لدعم أمن واستقرار الشرق الأوسط”.

وفي معرض الرفض، اعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي أن “مشاركة الأردن في التحالف الإقليمي الدولي، الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة تحت مسمى الناتو العربي، يتناقض مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد، في ظل هذه الظروف المحلية الإقليمية الصعبة”.

وقال الحزب في بيان صدر عنه، عقب جلسة لمكتبه التنفيذي، إن “سعي الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل هذا التحالف، هو شكل جديد لتكريس الهيمنة الأمريكية على العالم العربي، واستلاب الإرادة العربية”.

وذكر الحزب أنه “بالرغم من رفضنا المعلن لتعاظم النفوذ الإيراني في العالم العربي، فإن أي تحالف عربي يستمد شرعيته بالأساس، من مواجهة الخطر الحقيقي والأعظم على الأمة، وهو خطر الكيان الصهيوني”.

عياصرة: لا مصلحة للأردن بالدخول في حرب إقليمية

من ناحيته، رأى الإعلامي عمر عياصرة أن “مشاركة الأردن في التحالف يحتاج إلى نظر عميق وتأن”، مؤكدا على أنه “لا مصلحة للأردن بالدخول في حرب إقليمية قد لا تبقي ولا تذر”، منوها إلى أن “أزمتنا الاقتصادية والحاجة للمساعدات، لا تعني أن نقبل بدور له مخاطر كبيرة على استقرار الأردن”.

 وقال عياصرة لـ”أردن الإخبارية” إن “الناتو المعلن عنه ربما يزج بنا في مواجهات وحروب لا علاقة لنا بها، خاصة أن الدول المدعوة للحلف باستثناء الأردن ومصر، لا تملك موارد بشرية حقيقة”.

ولفت الكاتب إلى أنه “علينا أن نتذكر أن إيران قريبة من حدودنا الشمالية والشرقية، وأن الأردن لا زال يرجو فتح طرق التجارة مع العراق وسوريا، من خلال معبري طريبيل ونصيب، لكن خطوة الدخول في الحلف قد يؤثر سلبا على افتتاح المعبرين، كون لإيران اليد الطولى في العراق وسوريا”.

الخيطان: ما الذي يغري الأردن، للانخراط بتحالف إقليمي جديد تقوده الولايات المتحدة

أما الكاتب فهد الخيطان، فقد تساءل ما الذي يغري الأردن، للانخراط بتحالف إقليمي جديد تقوده الولايات المتحدة الأميركية، قائلا في مقال بعنوان “ناتو عربي.. ما الذي يغري الأردن”، “كيف للأردن أن ينخرط بتحالف جديد، بينما الراعي الرسمي لهذا التحالف، لا يلحظ على نحو جدي مصالح الأردن الحيوية، لا بل يتخذ من السياسات ما يعرضها للخطر الجدي؟

وأضاف الخيطان أمه “في تصريحاته بدا وزير الخارجية أيمن الصفدي حذرا للغاية، مذكرا عن قصد بأن مصالح الأردن الاستراتيجية تضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها، باعتبارها المدخل الرئيسي لحل جميع مشاكل المنطقة، لا يعني ذلك بالطبع أن الأردن يتجاهل التحديات الأخرى كالحرب على الجماعات الإرهابية، على العكس تماما، ففي الوقت الذي تخلت فيه دول في المنطقة عن دورها في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، ظل الأردن رأس الحربة في التحالف الدولي ضد الإرهاب”.

وأكد على أن “الأردن لا ينكر التداعيات السلبية لسياسة إيران في المنطقة، ويعتمد مقاربة موضوعية للتعامل مع هذا التحدي دون مبالغة في الأهداف والتوقعات”.

وأشار إلى أنه “على سبيل المثال القرار الأمريكي بقطع التمويل عن الأونروا، ألا يمثل تهديدا مباشرا للأردن الذي يأوي أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين، تعلم واشنطن أن قطع التمويل عن الأونروا يرتب أعباء مالية كبيرة على الخزينة الأردنية، التي تعاني من أوضاع صعبة، ويثير مخاوف شريحة واسعة من الأردنيين على مستقبلهم، وحقوقهم المتمثلة بالعودة وحق تقرير المصير”.

وأنهى الخيطان مقاله بالقول “كيف يمكن تدشين تحالف بهذا العمق، بينما واشنطن تدرس إطلاق مبادرة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي دون التشاور مع حلفائها، تسبقها بإجراءات أحادية الجانب تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، فالمنطقة تحتاج مبادرات للسلام لا أحلافا للحروب”.

وفي أول رد لها على تشكيل الحلف، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن “هذه الفكرة مجرد شعار”، مشيرة إلى “استحالة تحقيق ذلك في الظروف الحالية”، مستشهدة بـ”العلاقات المتوترة بين دول عربية، وغياب التماسك والانسجام فيما بينها”.

فهل ما يجري مجرد شعار، أم أنه مشروع واقعي سيبصر النور في القادم القريب، وهل تسعى واشنطن من وراء هذا الأمر إلى التصدي لإيران، أم لكسب المزيد من أموال الدول الخليجية، وأخيرا ما هي أدوات وأوراق طهران في الصمود أمام هذا الحلف المفترض.

تعليقات القراء