أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الملقي يطلب من الشعب التقشف.. ماذا عن إسراف وبذخ الحكومة؟

الملقي يطلب من الشعب التقشف.. ماذا عن إسراف وبذخ الحكومة؟

أضيف بتاريخ: 22 مارس 2018 9:38 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

“أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون” – سورة البقرة (44)، آية من آيات القرآن الكريم تنكر على المسلم الدعوة إلى فعل الخير، وهو لا يأتيه ولا يقوم به ولا يكون أول المسارعين إليه.

تنطبق هذه الآية فيما يبدو على رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي، عندما دعا المواطنين إلى التقشف وترشيد النفقات والتخفيف من الاستهلاك، وذلك أثناء لقائه مؤخرًا مع مجموعة من الشباب في حوار تفاعلي، نظمته وزارة الشباب وحضره 20 وزيرا بمدينة الحسين للشباب.

كان أمر غريب ومستهجن ومستنكر، أن يطلب الملقي من الشعب الاقتصاد والتخفيف من الاستهلاك، وهو الغارق وحكومته ومؤسسات الدولة ودوائرها في الإسراف والبذخ والإنفاق غير المسؤول.

الحكومة هي الأولى بترشيد النفقات والتخفيف من الاستهلاك، والحد من مظاهر البذخ سواء في إقامة الاحتفالات والمؤتمرات والندوات، أو شراء السيارات الفارهة

فقد بات من المعلوم أن المواطن يعيش في حالة من التقشف دون طلب الحكومة منه ذلك، في ظل ارتفاع الأسعار وإلغاء الدعم وتآكل الدخل وضعف الرواتب، فالمواطن الآن يكتفي بشراء القليل والأساسي والضروري في حياته ، فكيف يمكن أن نطلب منه التقشف الذي يعيشه هو أصلا من تلقاء نفسه.

فالحكومة هي الأولى بترشيد النفقات والتخفيف من الاستهلاك، والحد من مظاهر البذخ سواء في إقامة الاحتفالات والمؤتمرات والندوات، أو شراء السيارات الفارهة أو الأثاث الفاخر داخل المؤسسات والدوائر الحكومية، أو منح الرواتب الخيالية والمياومات والمكافآت للمستشارين وكبار الموظفين بشكل كبير وخيالي.

السبايلة: “الحكومات فشلت بامتياز في إرسال أي رسالة تطمينية للمواطنين، والوقوف في صف البسطاء والانتصار لهم من الطبقة الرأسمالية الفاسدة”

إن ترشيد الحكومة لنفقاتها ووقف بذخها، يبدأ بسد وإغلاق منافذ الفساد والشروع بإصلاح إداري ومؤسساتي حقيقي، فهذا الأمر هو الأسلوب الأمثل لتطبيق التقشف الحكومي الحقيقي.

وبعد تصريح الملقي الشهير بضرورة التقشف وتخفيف الاستهلاك، إذ بالملقي يوافق على شراء سيارة مرسيدس لكل رئيس بلدية من الفئة الأولى، بمبلغ يصل إلى نحو 50 ألف دينار لكل سيارة.

الأمر الذي لاقى جدلا واسعا في الأوساط السياسية والاجتماعية، إذ اعتبر هذا الطلب مخالفا لسياسة الحكومة المعلنة في الآونة الأخيرة وهي الاقتصاد في المصاريف وضبط النفقات.

للتعليق على الموضوع، رأى المحلل الاستراتيجي الدكتور عامر السبايلة، لأنه يحق للمواطنين التساؤل عن سر عدم تطبيق قاعدة شد الأحزمة من قبل الحكومات.

السبايلة: المواطنون يدخلون مرحلة جديدة تتسم بالتغول على قوتهم وقوت عيالهم

وقال السبايلة لـ”أردن الإخبارية” إن “المواطنين يدخلون مرحلة جديدة تتسم بالتغول على قوتهم وقوت عيالهم، بعد كل ما تعرضوا له من إجحاف وتهميش على مدار السنين الماضية”.

وأضاف أن “الحكومات فشلت بامتياز في إرسال أي رسالة تطمينية للمواطنين، والوقوف في صف البسطاء والانتصار لهم من الطبقة الرأسمالية الفاسدة، وبقي العقل الاستعلائي الناهب لمقدرات الوطن يسيطر على السياسات الحكومية”.

وأشار إلى أن “الحكومات لم تأبه بتقديم أي عربون حسن نية للمواطنين، فلم يتم صلاح الأخطاء ولم يتم إعادة الأمور إلى نصابها، فبقي المنهوب منهوبا والمسروق مسروقا واللص طليقا وبقي جرح المواطنين نازفا”.

ورأى السبايلة أن “المواطنين يستحقون الأفضل، فهم يستحقون الشعور بوجود دولة تحرص عليهم ولا تتربص بهم، تعنى بهم ولا تستهدفهم في رزقهم وبساطة حياتهم، حتى لا ندخل في أجواء غابة شيروود ونبقى بانتظار المخلص روبن هود”.

كشف النائب صالح العرموطي لـ”أردن” عن أن وزيرا أبلغه أن كل وزير يتقاضى 5 آلاف دينار شهريا عدا راتبه المخصص له

عندما تحدث الملقي عن إجراءات حكومته التقشفية في المرحلة الحالية والمقبلة، لمح ضمنيا بقصد أو بدونه إلى جملة كبيرة من الأخطاء والاخفاقات والتواطؤات البيروقراطية التي ارتكبتها الحكومات السابقة.

تكشف سلسلة إجراءات الملقي التقشفية عيوبا غير مألوفة، لا يعرفها الرأي العام في أداء حكومات سابقة، الأمر الذي يظهر حجم التشوه غير الطبيعي عند حكومات سابقة بمجال الإنفاق المتعلق برواتب غير منطقية أو مكافآت غريبة وغامضة، أو حتى نفقات تصرف على بند الرفاهية المتعلق بكبار المسؤولين، تضمنها التقرير الأخير لديوان المحاسبة.

القيمة السياسية الأهم في إجراءات الملقي، تتمثل في أنه يكشف ليس فقط عن تجاوزات في البعد الإداري والمالي، لكن أيضا عن وجه قبيح لحكومات سابقة.

في هذا الإطار، كشف النائب صالح العرموطي عن أن “وزيرا أبلغه أن كل وزير يتقاضى 5 آلاف دينار شهريا عدا راتبه المخصص له”.

العرموطي: رؤساء الحكومات يتلقون مكافآت تصل إلى مئات آلاف الدنانير

وقال العرموطي لـ”أردن الإخبارية” إنه “وفق ما ذكر لي الوزير السابق، فإن رؤساء الحكومات يتلقون مكافآت تصل إلى مئات آلاف الدنانير”.

إلى ذلك، تساءل إيهاب نوفل عن عدم حديث الحكومة عن آمال وطموحات بخصوص الموازنة، بل دائما كان الحديث عن الوضع المالي الصعب وعن ضرورة ضبط النفقات ودعوة الشعب لشد الأحزمة على البطون.

وقال نوفل الذي يعمل مهندسا لـ”أردن الإخبارية” إن “الغريب أنه دائما يطلب من المواطن فقط، التقشف بميزانية بيته ومصروفاته، وربما صدرت له نصائح بالتقليل من طلعات يوم الجمعة التي يمكن الاستعاضة عنها بجلسة على الفرندا”.

مواطن:  “سلوك حكومة الملقي في المصاريف والنفقات، ينطبق عليها المثل القائل أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك استعجب”

أما إسماعيل الحواري قال ساخرا إن “المواطن هو سبب ارتفاع المديونية، لذلك هو الذي يجب عليه التضحية والتقشف وليس أعضاء الحكومة ومجلس النواب”.

وأضاف الممرض الحواري أن “سلوك حكومة الملقي في المصاريف والنفقات، ينطبق عليها المثل القائل أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك استعجب”.

بينما خاطب الطالب الجامعي يوسف أبو خضير رئيس الحكومة والوزراء والنواب قائلا إن “الأردن ليس بلد الفقراء فحسب، بل بلد الوزراء والنواب والأعيان أيضا، والتقشف وشد الأحزمة مطلوب من الجميع، فشدوا الأحزمة يا أصحاب الدولة والمعالي والسعادة قبل الفقراء والطفرانين والغلابى”.

تعليقات القراء