أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » العفو العام.. طريق الحكومة لتمرير قانون الضريبة

العفو العام.. طريق الحكومة لتمرير قانون الضريبة

أضيف بتاريخ: 9 أكتوبر 2018 7:04 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يبدو أن رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز، يحاول تقديم رشوة حكومية للمواطنين، وتنفيس جانب من الاحتقان الشعبي، من أجل الموافقة على تمرير قانون الضريبة المرتقب، وذلك عبر إصدار قانون عفو عام.

وتعول الحكومة على إصدار قانون العفو ضمن عدة قرارات شعبية أخرى، مثل عدم رفع سعر الوقود، وتعديل حكومي “تجميلي”، وذلك من أجل امتصاص غضب الشارع والتمهيد لإقرار البرلمان مشروع قانون ضريبة الدخل المرتقب.

كان آخر عفو عام صدر بالأردن في العام 2011 بعهد حكومة معروف البخيت

فالحكومة هذه الأيام تنظر في إمكانية إصدار عفو عام، بعد دراسة المعايير والكلف المالية التي ستترتب عليه، وذلك إثر مطالبات من مجلس النواب، ومذكرة كان وقعها 70 نائبا وجهت للجنة القانونية في المجلس، لغايات إعداد مشروع القانون.

حيث أكد وزير العدل الدكتور عوض أبو جراد، على أن الحكومة ستنتهي من دراسة قانون العفو العام قريبا، مبينا أن “هنالك آراء وطروحات مستمرة لدراسة القانون من قبل مجلس الوزراء لتضمينها والبت فيها”.

وقال أبو جراد في تصريحات صحفية إن “اللجنة الفنية التي كلفها مجلس الوزراء بدراسة قانون العفو، تعكف حاليا على حصر القضايا التي سيشملها القانون”.

تعكف لجنة فنية متخصصة حالياً على حصر القضايا التي سيشملها العفو العام

وكان آخر عفو عام صدر بالأردن، في العام 2011 بعهد حكومة معروف البخيت السابقة.

وحسب مصدر أمني، فإن “العفو سيشمل مخالفات السير وبعض الغرامات المفروضة بموجب أحكام قضائية، باستثناء الغرامات المترتبة على مخالفة أحكام قانون الجمارك، وقانون الضريبة العامة على المبيعات وقانون ضريبة الدخل”.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية” إن” الكلفة التقديرية لمخالفات السير بلغت نحو 68 مليون دينار”، منوها إلى أن “الحكومة تعول على انخفاض مصاريف السجون لتعويض هذا المبلغ”،

ووفقا للمصدر، “سيشمل العفو كافة الأحكام الجزائية، باستثناء جرائم التجسس والمخدرات، والجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي والداخلي، والجرائم المخلة بواجبات الوظيفة وإساءة الائتمان والسرقة والاختلاس، وتزوير البنكنوت والتزوير الجنائي والاغتصاب وهتك العرض والخطف، والقتل القصد غير المقترن بإسقاط الحق الشخصي والقتل العمد، وكافة الجرائم الواقعة على الأشخاص غير المقترنة بإسقاط الحق الشخصي، والشيكات والإفلاس الاحتيالي، وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.

مصدر أمني: العفو سيشمل مخالفات السير وبعض الغرامات المفروضة بموجب أحكام قضائية باستثناء الغرامات المترتبة على مخالفة قانون الجمارك

وأكد المصدر على أنه “سيخلى بموجب القانون، وبعد إقراره بالطرق الدستورية وتوشحه بالإرادة الملكية، سبيل الموقوفين والمحكومين ممن تشملهم أحكام القانون”.

من جهته، رأى النائب صالح العرموطي أن “من مصلحة الوطن إصدار عفو عام”، منوها إلى أنه “لو لم يكن هناك مصلحة للوطن لما ورد فيه نص بالدستور”.

وقال العرموطي لـ”أردن الإخبارية” إن “وزيرين من الحكومة أكدا لي على إصدار عفو عام”، مشيرا إلى أن “نص المادة 38 من الدستور تقول إن للملك الحق بإصدار العفو الخاص وتخفيض العقوبة، وإما العفو العام فيقرر بقانون خاص”.

وأفاد نقيب المحامين السابق، بأنه “في حال رفضت الحكومة إقرار العمل بمشروع القانون، فستحيل اللجنة القانونية المشروع الى مجلس النواب وبعد إقراره تصبح الحكومة ملزمة بإعداد مشروع قانون عفو عام”.

وفي مقال تحت عنوان، “العفو العام رشوة حكومية في غير مكانها وزمانها”، قال الكاتب أسامة الرنتيسي، “أتمنى أن تكون التسريبة التي تؤكد أن مسودة قانون العفو العام أصبحت جاهزة من طرف الحكومة لإرسالها إلى مجلس النواب غير صحيحة، لأنها رشوة حكومية في غير مكانها ولا زمانها، ولن تخفف الغضب الشعبي ضد سياسات الحكومة الاقتصادية”.

ورأى رئيس تحرير صحيفة “العرب اليوم” السابق، أن “المؤشر السلبي الأول الذي يُسجَّل على كل مَن يُطالب بالعفو العام أنه شخصيًا غيرُ مؤمنٍ بسيادة القانون ودولة القانون، إنما بمعالجة المشكلات على قاعدة بوس اللّحى، والمؤشر الثاني هو أن العفو العام مثلما قيل سابقا يعني انتهاك حقوق ضحايا اللصوص والنصّابين وأصحاب السوابق والمجانين من مجرمي الطرق، ولا للعفو العام ومن يطالب به يلهث وراء شعبية خطيرة”.

العرموطي: من مصلحة الوطن إصدار عفو عام

وأردف “نعرف أن صدور العفو العام يستفيد منه آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين والماثلين للمحاكمات في مخالفات وجنح وجرائم مختلفة، لكن بعض القانونيين يرون أن هناك مضارًا أخرى للعفو تعادل إيجابياته وأكثر”.
وتابع “قيل الكثير عن سلبيات العفو، كما عن إيجابياته، ونعرف أن العفو يأتي ضمن سياسة التهدئة والمقاربة بين الحكم والشعب، وتنفيس جانب من الاحتقان العام، بسبب الأحوال المعيشية الصعبة”.

وأنهى الرنتيسي مقاله “كما يقول المتحمسون للعفو، تحتاج البلاد إلى قرارات تبعث الطمأنينة والراحة في قلوب الأردنيين الذين اقتنعوا، أو للدّقة تناسوا أن هناك شيئًا في الدنيا اسمه زيادات على الرواتب، ترافق الارتفاعات المستمرة في تكاليف المعيشة، فلا ضَير من بث نسمات الفرح والأمل لدى أسر أردنية تعاني كثيرًا من وجود أبنائها في السجون على خلفية قضايا مالية سببها الرئيس تدهور الأوضاع الاقتصادية العامة في البلاد، ومساعدة الأردنيين في إلغاء المخالفات والغرامات المترتبة عليهم، التي يشملها عادة العفو العام”.

ويمر الشارع الأردني بحالة احتقان بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، فيما تحاول الحكومة نزع فتيل الأزمة قبل تفجرها مجددا، بعدما شهدت البلاد احتجاجات غير مسبوقة في شهر مايو/أيار الماضي، أطاحت بحكومة هاني الملقي وأجبرتها على التراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات آنذاك.

نقيب المحامين السابق: في حال رفضت الحكومة إقرار العفو العام فستحيل اللجنة القانونية المشروع الى مجلس النواب

في السياق، رأى المحلل السياسي سلطان الحطاب، أن “كل ما تسعى إليه حكومة الرزاز، لا يجدي نفعًا ولا يعيد شعبية ولا يجمل صورة”.

وقال الحطاب لـ”أردن الإخبارية” إن “الرزاز كان يظن أن الطريق سالك أمام سياساته الاقتصادية المتمثلة بقانون الضريبة المرتقب، لكن التبرير الحكومي لم يكن كافيا ولا مقنعا للمواطنين، لذلك رفضوا القانون وطردوا الوزراء من المحافظات”.

وفيما إن كانت حكومة الرزاز أكثر ذكاء من سابقتها في تمرير القانون، عبر تهيئة الأجواء بالإعلان عن إصدار عفو عام، أكد الحطاب على أن “كل ذلك لا يجدي ولا ينفع مع شعب عانى ويعاني الكثير، ولم يبق بين يديه إلا النزول إلى الشارع للاحتجاج والرفض”.

الحطاب: كل ما تسعى إليه حكومة الرزاز لا يجدي نفعًا ولا يعيد شعبية ولا يجمل صورة

ويعتبر الحطاب أن “هدايا وجوائز الحكومة لترضية المواطنين، ما هي إلا ذر للرماد في العيون، وهي غير كافية لتعمل على توفير الرضا والقبول الشعبي، فالكلفة أكبر من تلك الرسائل الحكومية، في ظل إجماع شعبي على عدم الموافقة على قانون الضرائب”.

تعليقات القراء