أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الزراعة في الأردن.. انتكاسات متتالية وتحذيرات من الانهيار

الزراعة في الأردن.. انتكاسات متتالية وتحذيرات من الانهيار

أضيف بتاريخ: 9 يوليو 2018 12:25 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يعاني القطاع الزراعي في الأردن من مشاكل كثيرة، أهمها التسويق ونقص العمالة وقلة مياه الري وارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج إضافة إلى ارتفاع فاتورة الطاقة، الأمر الذي دق فيه مزارعون ناقوس الخطر وحذروا من بدء مرحلة انهيار القطاع.

ومن سوء الأوضاع بالقطاع، وصلت الأمور مع عشرات المزارعين، إلى بيع أراضيهم والعودة للعمل فيها بالأجرة أو ضمانها، للتخلص من ديون متراكمة أرهقت كاهلهم بعد أن أصبحت مزارعهم جرداء، جراء عدم قدرتهم المالية على الاستمرار في زراعتها.

فالمؤشرات على تدهور أوضاع القطاع واضحة للعيان، إذ أن غالبية المزارعين ما يزالون عاجزين عن البدء بتجهيز أراضيهم للموسم المقبل، أما إنقاذ القطاع واتخاذ إجراءات فاعلة وسريعة لإحيائه كونه أهم رافد للاقتصاد الوطني، مطلب رئيسي من قبل المزارعين، فانهياره سيؤثر سلبا على الاقتصاد عبر كثير من القطاعات المرتبطة بالقطاعات الزراعية.

ولعل إعادة النظر بكل الإجراءات والقرارات السابقة بشأن القطاع، التي أهمها رفع نسبة الضريبة، أمر ضروري بهدف النهوض بالزراعة ومساعدة المزارعين.

استمرار المشاكل التي تسببت بانتكاسات متتالية للمزارعين أدى إلى تراجع المساحات المزروعة بشكل لافت

إن استمرار المشاكل التي تسببت بانتكاسات متتالية للمزارعين كارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي بشكل كبير، وشح مياه الري وتراكم المديونية الزراعية، وتراجع التصدير وعدم توفر العمالة الزراعية الكافية، أدى إلى تراجع المساحات المزروعة بشكل لافت.

حيال ذلك، رأى رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، أن “القطاع الزراعي وصل إلى منعطف خطير”، لافتا إلى أن “القطاع الذي كان يوفر فرص عمل للقطاعات التجاریة والصناعیة والخدماتیة، تحول إلى أكبر قطاع للفقراء والعاطلين عن العمل”.

وقال الخدام لـ”أردن الإخبارية” إن “امتناع الشركات الزراعية عن تمويل كثير من المزارعين، الذين تعرضوا إلى خسائر متراكمة، دفعت بهم إلى هجر أراضيهم والتوقف عن زراعتها لعدم قدرتهم المادية على ذلك”.

وأوضح الخدام أن “كثيرا من المزارعين باعوا البيوت البلاستيكية والمضخات وشبكات الري لسداد ديونهم والتزاماتهم المالية”، منوها إلى أن “هجران المزارع لأرضه ستكون له نتائج غير محمودة على المجتمع والاقتصاد”، مبديا خشيته من “قيام الدولة بدفع معونة وطنية للمزارعين الذين توقفوا عن زراعة أراضيهم”.

اتحاد مزارعي وادي الأردن: تحول قطاع الزراعة إلى أكبر قطاع للفقراء والعاطلين عن العمل

ولتسليط الضوء على معاناة القطاع الزراعي، شدد ممثلو القطاع على أهمية تحرك الحكومة الجدي والسريع للعمل على أيجاد حلول سريعة وفاعلة لمعاناة القطاع، مبدين استعدادهم الكامل للحوار والنقاش مع الحكومة والأجهزة المختلفة حول مشاكل القطاع.

وأكد النقباء ورؤساء الاتحادات والجمعيات والهيئات الزراعية في بيان صدر عنهم مؤخرا، على “أهمية تحرك الحكومة الجدي والسريع لحل معاناة القطاع المتمثلة في الضريبة العامة على المبيعات، والعمالة والمياه والكهرباء والطاقة”.

يشار إلى أن مساهمة القطاع الزراعي تبلغ 3 % من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، بحسب إحصاءات حكومية، فيما يساهم القطاع بشكل غير مباشر بما نسبته 27 % من الناتج المحلي الإجمالي، من خلال الأنشطة المرافقة له.

يذكر أن هناك 350 ألف دونما قابلة للزراعة في وادي الأردن، يستغل منها حوالي 275 ألف دونما تزرع سنويا، منها 110 آلاف دونما في الشونة الجنوبية لا يزرع منها سوى 83 ألف دونما، بما فيها المساحة المستغلة لزراعة الموز.

وفي دير علا 85 ألف دونما قابلة للزراعة يستغل منها 83 ألف دونما، وتعتبر نسبتها الأعلى، بينما يوجد في الشونة الشمالية نحو 135 ألف دونما يستغل منها 100 ألف، وذلك بحسب إحصاءات مديرية زراعة وادي الأردن.

يتوفر في الأردن 350 ألف دونما قابلة للزراعة يستغل منها حوالي 275 ألف دونما تزرع سنويا

من ناحيته، كشف الناطق باسم لجنة الدفاع عن المزارعين عبدالشكور جمجوم، عن خطوات تصعيدية ينوي المزارعون تنفيذها في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

وقال جمجوم لـ”أردن الإخبارية” إن “المزارعين تعرضوا لخسائر فادحة، بعد فرض ضرائب ورسوم على مدخلات الإنتاج”، منوها إلى أن “المزارعين يواجهون أوضاعا كارثية لا بدّ من تداركها قبل فوات الأوان”.

وأوضح جمجموم أن “المزارعين يدرسون العودة إلى الاعتصام من جديد”، داعيا الحكومة إلى “إعادة النظر في الضرائب والرسوم والعمل على إلغائها كما فعلت بقانون الضريبة”.
ولدى الاستماع للمزارعين، أوضح المزارع محمد بشتاوي أنه اضطر إلى بيع أرضه التي لم تعد تدر عليه المال نتيجة خسارته وترتب الديون عليه.

جمجموم: المزارعون يدرسون العودة إلى الاعتصام من جديد” احتجاجاً على الضرائب والرسوم

وقال بشتاوي لـ”أردن الإخبارية” إن “مهنة الزراعة لم تعد مجدية، فالكوارث الطبيعية من صقيع وبرد، إضافة إلى ضعف التسويق وإغلاق المنافذ الحدودية مع الأسواق الخارجية، كل ذلك تسبب في إجباري على بيع أرضي والبحث عن مهنة جديدة”.

أما المزارع “خ.ع” بين أن الظروف السيئة التي يمر بها القطاع الزراعي، أجبرته على بيع أرضه والعمل بها أجيرا براتب شهري.

وقال “خ.ع” إنه “رغم بيع أرضي والعمل فيها أجيرا، إلا أن ذلك لم يكن كافيا من وقف التدهور والخسائر، فالديون كثيرة ولا بد من سدادها لتصويب أوضاعي مع المؤسسات الدائنة، وإلا فالسجن مصيري”، منوها إلى أن “عددا من المزارعين باتوا مطلوبين قضائيا بسبب تراكم الديون عليهم وإصدار الشيكات بدون رصيد”.

أما المزارع جمال شهاب، فقد أشار إلى أنه “لم يعد قادر على الصمود أمام العقبات والمصاعب التي تواجهه في زراعة الأرض”، لافتا إلى أن “الزراعة باتت مهنة الخسائر المتتالية في ظل الظروف الراهنة جراء كثرة الضرائب والرسوم”.

وقال شهاب إن “كميات الإنتاج الزراعي تراجع بشكل غير مسبوق، ما قد يحدث عجزا في توفير قوت الشعب”، لافتا إلى أن “القرارات الحكومية الأخيرة التي تم اتخاذها بشأن القطاع الزراعي، كانت سببا رئيسيا في تدمير هذا القطاع الحيوي”.

بينما رأى سعيد العدوان أن “المزارعين تحملوا أعباء مالية واقتصادية كبيرة، باتت طاردة غير جاذبة”، متوقعا في الوقت ذاته “تراجع المساحات المزروعة خلال الموسم المقبل بشكل كبير”.

وقال العدوان إن “قدرة المزارع على زراعة المحصول والعناية به وإنتاجه، تراجعت بشكل كبير نتيجة ارتفاع التكاليف”، داعيا الحكومة إلى “وقف انهيار القطاع الزراعي وإنقاذ ما تبقى منه”.

تعليقات القراء