أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الجنوب السوري.. قلق ومخاوف وتحديات أمنية يتحضر لها الأردن

الجنوب السوري.. قلق ومخاوف وتحديات أمنية يتحضر لها الأردن

أضيف بتاريخ: 11 مايو 2018 9:35 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يسعى الأردن بحرص شديد على تثبيت سيناريو مناطق خفض التوتر وبقاء غرفة العمليات التنسيقية المشتركة مع روسيا فعالة ونشطة، مع تحقيق ما يمكن من الاختراقات في تنشيط التفاعل الودي مع قوات الجيش السوري وحتى قنوات الأمن السورية.

ويكتم الأردن خشيته من خرق اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، وهذا ما أبلغ به مؤخراً غرفة المراقبة الأردنية الأميركية الروسية المتواجدة على الحدود الأردنية السورية، في ظل مؤشرات تشير إلى أن وجهة نظام الرئيس بشار الأسد ستكون مدينة درعا.

ولا يخفى على صاحب القرار بأن استقرار قوات موالية لإيران في جنوب سوريا، سينتهي إلى توسع ظاهرة التشيع وتأسيس جغرافيا فيها جيب لقوات مثل حزب الله أو الحشد الشيعي.

يكتم الأردن خشيته من خرق اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري

وعليه يبلغ الأردن جميع الأطراف ويحاول لفت نظر النظام السوري، بأنه معني بأن لا يقرر الجيش النظامي استعادة درعا عسكريا، ضمن سياسات انتقامية أو ثأرية أو تهجيرية، وفي الوقت نفسه لفت نظر روسيا إلى أن تثبيت سيناريو خفض التوتر مهمة ينبغي أن تستمر بالنجاح.
بغض النظر عن الرغبة الروسية أو الأمريكية أو حتى الإسرائيلية والإيرانية، فالأردن هو الوحيد الأبعد عن اتخاذ القرار بالحرب لكنه الأقرب لأن يكون جزءا منها، إذا اندلعت على حدوده الشمالية.
فالجنوب السوري مليء بما تصطلح عمان على تسميته بالميليشيات الطائفية التابعة لإيران ولحزب الله اللبناني، وهؤلاء لا رغبة للأردن وجيشه بمواجهتهم عسكريا.
كل هذا التعقيد في الجنوب السوري يجعل السكون أسلم الحركات التي ممكن لعمان اتباعها، ففتح أي جبهة يعني بالضرورة الدخول للأزمة السورية التي امتنع الأردن عن الخوض فيها عمليا منذ سبع سنوات مرت، بالإضافة لكونه يعني مجددا الانفتاح على كل الاحتمالات وبأسوأ التوقعات.

الأردن هو الوحيد الأبعد عن اتخاذ القرار بالحرب لكنه الأقرب لأن يكون جزءا منها

تقاوم عمان اليوم أي تدخل عسكري في سوريا، لا بل وتذهب أبعد من ذلك وهي تفتح المجال أمام تطبيع العلاقات الاقتصادية مع سوريا بعد سنوات من الانقطاع.
كل هذا يحصل، بينما يدرك الأردن جيدا أن المرحلة التي يحياها الجنوب السوري اليوم خطرة جدا، والأعصاب فيها مشدودة بصورة كبيرة، خصوصا بالتزامن مع انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، وتبعات هذا القرار المتوقعة على الجنوب السوري.

 

 

المخاوف الأردنية في سوريا وبالأخص الوضع بالجنوب السوري، كانت محور مباحثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مدينة سوتشي الروسية، بحسب ما أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا.
الأهم والأخطر هو أن التدخل الأردني في جنوب سوريا، يعني بالضرورة خوض حرب وكالة ليس عن الولايات المتحدة وحسب، إنما أيضا عن إسرائيل التي ما عادت تحاول مداراة مخاوفها المزعومة، وتدخل في تصعيد متزايد مع إيران ومن خلفها روسيا، تحت شعار الجنوب السوري بشكل خاص والدولة السورية بصورة عامة.

ربيحات: من مصلحة الأردن إيجاد حل سياسي سلمي في سوريا الأمر الذي سيؤدي إلى استقرار المنطقة

للتعليق على الموضوع، شدد وزير التنمية السياسية الأسبق الدكتور صبري ربيحات، على أن “من مصلحة الأردن إيجاد حل سياسي سلمي في سوريا، الأمر الذي سيؤدي إلى استقرار المنطقة على صعيد الاقتصاد والأمن الأقليمي”.

وقال ربيحات لـ”أردن الإخبارية” إن “صاحب القرار الأردني مع إنجاح خطة مناطق خفض التصعيد، خوفا من انفجار الأوضاع في الجنوب السوري وخروجها عن السيطرة”.

وأبدى الوزير الأسبق تخوفه في حال شن الجيش السوري هجومه المتوقع على منطقة درعا بهدف استعادة السيطرة عليها، من “تأثيرات أمنية واقتصادية متمثلة بنزوح جديد للاجئين باتجاه حدود المملكة في حال ، إلى جانب احتمالية لجوء إرهابيين إلى تنفيذ عمليات تسلل باتجاه الأردن”.

يبدو الأردن مع إنجاح خطة مناطق خفض التصعيد تحسباً من انفجار الأوضاع في الجنوب السوري وخروجها عن السيطرة

كما رأى اربيحات أن “تضييق الجيش السوري الخناق على قوات المعارضة والتنظيمات المسلحة في الجنوب السوري، قد تدفع بحزب الله ومليشيات حليفة له نحو الحدود الأردنية، ما يفرض تحديا أمنيا جديد على الأردن”.

من جهته، نوه الكاتب فهد الخيطان إلى أن “أي تحركات في الجنوب السوري لن تكون مفاجئة للأردن، فمؤسسات القرار السياسي والعسكري والأمني، أدرجت هذه التحركات على جدول مهماتها واتخذت الاحتياطات اللازمة لمواجهة أسوأ سيناريو”.

وقال الخيطان في مقال تحت عنوان “خيارات الأردن على الجبهة الشمالية” إن “أغلب التوقعات تذهب إلى أن الجنوب السوري سيكون المحطة التالية للجيش السوري والقوى الحليفة له، في الوقت الذي يراقب الأردن عن كثب تطورات الوضع على جبهته الشمالية مع سوريا، لتقدير الاحتمالات الممكنة بعد الهجوم الثلاثي على منشآت سورية عسكرية ومدنية”.

تضييق الجيش السوري الخناق على قوات المعارضة قد تدفع بمليشيات شيعية نحو الحدود الأردنية

وأشار إلى أنه “بالرغم من ذلك، فإن الخيار المفضل للأردن، هو استمرار العمل باتفاقية خفض التصعيد التي وقعت في عمان العام الماضي، بين الأردن وروسيا والولايات المتحدة”.

ولفت إلى أنه “خلال الأسابيع القليلة الماضية وما شهدته من سخونة غير مسبوقة في الميدان السوري، وتوتر في العلاقات الروسية الأميركية، ظلت قناة التنسيق العسكري بين الأطراف الثلاثة الأردنية والروسية والأميركية، فاعلة من خلال مركز مراقبة وقف إطلاق النار في عمان”.

وأردف أن “الأردن عد هذا الأمر مؤشرا إيجابيا على رغبة الطرفين الروسي والأمريكي، بالمحافظة على الإنجاز في الجنوب السوري واستمرار التعاون عبر قناة ثالثة، للحؤول دون مزيد من التدهور في المشهد السوري”.

وختم الخيطان مقاله بقوله إن “الوضع مفتوح على كل الاحتمالات، وخبرة السنوات الثماني من الأزمة، مكنت الأردن من حماية مصالحه بأقل الخسائر الممكنة”.

من ناحيته، شدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب رائد الخزاعلة، على أن “للأردن مصلحة بالتهدئة وعدم التصعيد العسكري في الجنوب السوري، تتمثل بعدم قدرته على استيعاب موجات لجوء جديدة”.

وقال الخزاعلة لـ”أردن الإخبارية” إن “الأردن من خلال التأكيد على استمرارية مناطق خفض التصعيد في الجنوب السوري، فإنه بذلك يسعى إلى الحفاظ على مصالحه الوطنية، وسط سعي الدول الكبرى أيضا إلى تعزيز نفوذها وتحقيق مصالحها”.

يراقب الأردن عن كثب تطورات الوضع على الجبهة الشمالية لتقدير الاحتمالات الممكنة بعد الهجوم الثلاثي على منشآت سورية

وأفاد النائب بأن “الأجهزة الأردنية المعنية على الحدود الشمالية، ملمة بأدق التفاصيل لما يجري في الجنوب السوري”، منوها إلى أن “الأردن يبدي قلقا من نتيجة تقارير تفيد بتصعيد عسكري في الجنوب، الأمر الذي سيعمل على توسيع نطاق الصراع”.

إلى ذلك، يتخوف الأردن من أن يواصل النظام السوري وحلفاؤه، عملياتهم العسكرية ضد الفصائل المعارضة بالجنوب السوري، بما يوتر الأوضاع فيها، الأمر الذي سيؤدي إلى انتقال عناصر من الفصائل المذكورة إلى أراضيه هربا.

وهذا ما تجلى من خلال زيارة وزير الخارجية أيمن الصفدي إلى روسيا مؤخرا، حيث أجرى مباحثات مع نظيره سيرغي لافروف، حول الملف السوري عموما والوضع في الجنوب السوري خصوصا.

ويستعجل الأردن حل الأزمة في الجنوب السوري، وقد كثّف أخيرا اتصالاته على الساحة الدولية، كون المعلومات تتكاثر عن إصرار لدى النظام السوري على التقدم إلى الجنوب في المرحلة المقبلة، لاسترجاع درعا والمنطقة إلى حضن النظام.

تعليقات القراء