أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » التهرب الضريبي.. هل سيُلزم الجميع بالدفع؟

التهرب الضريبي.. هل سيُلزم الجميع بالدفع؟

أضيف بتاريخ: 25 أكتوبر 2017 1:21 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

يعاني الأردن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والعجز المزمن في موازنته العامة، وزيادة الديون والفوائد المترتبة عليه، من ظاهرة التهرب الضريبي وسط غياب قاعدة بيانات واضحة وكافية لدائرة ضريبة الدخل، حيث لا تتجاوز نسبة دافعي الضرائب نسبة 3% فقط.

يعد التهرب الضريبي ظاهرة عالمية تعاني منها الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وتستخدم العديد من الوسائل لمكافحتها أهمها إحكام صياغة القوانين الضريبية، وزيادة الوعي الضريبي، وتشديد الرقابة، ومكافحة الفساد والحوكمة.

وللتهرب الضريبي عدة صور، وهي تختلف باختلاف الضريبة المراد التهرّب منها، فمثلاً يقوم المكلّف بإنكار بلوغ دخله القدر الذي يؤدي إلى خضوعه للضريبة.

1.5 مليار دينار قيمة التهرب الضريبي للعام 2016 في الأردن

كما من الصور، رفض المكلف تقديم البيانات الصحيحة التي يتم على أساسها تقدير الضريبة، وتعتبر عمليات التهريب للسلع والبضائع المشمولة بقانون الجمارك، صورة من صور التهرب الضريبي غير المشروع، كما أن أي تقييم لقيمة هذه البضاعة أثناء فرض الضريبية غير المباشرة الجمركية عليها، تعتبر تهرباً من دفع القيمة الصحيحة للضريبة.

الضريبة والثقة بالحكومة

وحسب خبراء الاقتصاد، فإن من أهم أسباب الحد من التهرب الضريبي، هو إيجاد الثقة بين الحكومة ودافع الضريبة ليلمس المواطن، عوائد الضريبة من خلال خدمات تقدمها الحكومة له.

وبالرغم من كثرة الدراسات المتعلقة بظاهرة التهرب الضريبي، إلا أنه لا توجد طريقة واحدة متفق عليها لقياس حجم التهرب الضريبي.

مدير عام الضريبة: لم يسجل في الأردن حبس أي شخص في قضايا التهرب الضريبي

في السياق، كشف مدير عام ضريبة الدخل والمبيعات بشار صابر أن قيمة التهرب الضريبي للعام 2016 بلغت 1.5 مليار دينار، في حين بلغت قيمة الإيرادات الضريبية المُحصلة في العام ذاته 3.828 مليار دينار.

هل تعود الضريبة على الأردنيين بالنفع؟

وقال صابر خلال ندوة نقاشية نظمتها جمعية “الشفافية الأردنية” في غرفة صناعة عمان بعنوان “التهرب الضريبي بالأردن” إن “من أهم أسباب التهرب الضريبي، هو عدم الوعي الضريبي لدى المواطن، إذ إنه لا يدرك أن الضريبة ستعود عليه من خلال الخدمات التي تقدمها الدولة”، على حد قوله.

ولفت صابر إلى أنه “لم يسجل في الأردن حبس أي شخص في قضايا التهرب الضريبي، بالرغم من وجود نصوص تقضي بذلك، حيث أن ذلك يشجع على التهرب الضريبي، بالإضافة إلى الأسباب الإدارية”.

حرب: “المكلف يتهرب من الدفع لأن لديه وجهة نظر تقول إن الحكومات لا تغطي احتياجات المواطنين

من ناحيته، أوضح نائب رئيس جمعية “خبراء ضريبة الدخل والمبيعات” إبراهيم حرب، أن “من أسباب التهرب الضريبي ونفور المكلفين من دفع الضريبة، هو فتح باب الاجتهاد الشخصي على مصراعيه في هذا الشأن، علاوة على التعليمات الكثيرة المتغيرة من حين إلى حين، حيث تم تعديل القوانين 3 مرات منذ العام 2009.

وقال حرب لـ”أردن الإخبارية” إن “المكلف يتهرب من الدفع لأن لديه وجهة نظر تقول إن الحكومات لا تغطي احتياجات المواطنين الأساسية، وأن الضريبة المدفوعة لا تعود على الدافعين بالنفع والفائدة”، داعيا إلى “مد جسور الثقة بين المكلف والدولة من جهة، وبين المكلف والجهة المكلفة بتنفيذ قانون ضريبة الدخل”.

وطالب حرب بضرورة “وضع إجراءات جديدة تحد من التهرب الضريبي، وتحقق العدالة بين القطاعات وتزيد في المقابل من دخل الخزينة دون تحميل المواطن، أي أعباء جديدة حماية للطبقات المتوسطة ومتدنية الدخل”.

هل تفتح الحكومة النار على كبار المتهربين؟

وحسب رأي الكاتب بسام بدارين، فإنه “من الواضح أن المتهربين الصغار من الضريبة مقدور عليهم، لكن تبقى المواجهة أو المعركة الأهم مع كبار المتهربين من الضريبة، من الحيتان والنافذين وكبار الصناعيين والتجار”.

وقال بدارين في مقال له نشر في صحيفة “القدس العربي”، “يبدو أن الحكومة استعدت لهذه المواجهة مبكرا، وذلك عبر تنقيح السجلات وتحديد الأسماء ثم تأطير الإجراء القانوني حتى إجراء حسابات ردود الفعل”.

بدارين: إلزام بعض كبار أركان السوق بدفع ضرائب قديمة، قد يؤثر في القطاع الخاص وقد يؤدي إلى إغلاق مشروعات

وأردف أن “المهمة ليست مستحيلة لكنها صعبة ومعقدة، لأن إلزام بعض كبار أركان السوق بدفع ضرائب قديمة، قد يؤثر في القطاع الخاص وقد يؤدي إلى إغلاق مشروعات، وقد يربك التوسع في بعض الاستثمارات محليا”.

وأفاد بأنه “من الواضح أن الحكومة تعرف ذلك مسبقا، ولا خيار أمامها إلا المجازفة بمواجهات التهرب الضريبي، وزيادة نسبة التحصيل مستقبلا، فيما ستتنوع ردود أفعال المتضررين الكبار على الأقل وصولاً إلى مساحة لا يمكن توقعها أو التنبؤ بها، وهنا تكمن الإشكالية الأبرز في معركة الحرب على المتهربين ضريبيا”.

وذكر بدارين أن “الخيارات في هذا المستوى ضيقة والضوء الأخضر السياسي المرجعي صدر، والحكومة بصدد تنظيم هجماتها بعد إقرار التعديلات القانونية، وبعض المتضررين من القطاع الخاص أو الذين يتصورون أنهم مستهدفون، يتململون ويصدرون إنذارات مبكرة وبعض الخبراء يحاولون تخويف الحكومة من ردة فعل سلبية على الخزينة ووارداتها، إذا ما توسعت عملية تحصيل الضريبة أو زيادتها”.

مطالب بإعادة النظر في الغرامات والفوائد القانونية

من جانبه دعا المحامي المختص في القضايا الضريبية عبد الرحيم الحياري إلى “إعادة النظر في نسبة الغرامة المفروضة وتحويلها إلى نسبة الفائدة القانونية”.

وقال الحياري لـ”أردن الإخبارية” إنه “لا بد من اتباع أساليب علمية حديثة في تحصيل الضريبة، لتخفيف العبء الضريبي على المكلفين، ومراعاة قدرة المكلف على الدفع”.

الزبيدي: مجموع الضرائب التي تم تحصيلها خلال العامين الأخيرين، استنادا إلى الرسوم والضرائب التي أقرتها الحكومات، زاد بنسبة 50%

ودعا الحياري إلى “ضرورة إجراء مسح ميداني للمنشآت التجارية والصناعية لتحديد الشركات التي تلتزم بتقديم إقرار ضريبي من عدمه، ومتابعتها من قبل أجهزة الضريبة”.

أما الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي، فقد أهاب بالحكومة “عدم رفع فزاعة التهرب الضريبي في وجه المواطنين، لتبرير فرض مزيد من الضرائب والغرامات”.

وقال الزبيدي لـ”أردن الإخبارية” إنه “على الجهات المعنية الأخذ بعين الاعتبار الديون المعدومة على المكلفين بالضريبة”، منوها إلى “وجود مبالغة في الأرقام المعلنة حول التهرب الضريبي”، لافتا إلى أن “الحجم الحقيقي للتهرب قد يصل إلى نحو 300 مليون دينار”.

وأوضح الزبيدي أن “مجموع الضرائب التي تم تحصيلها خلال العامين الأخيرين، استنادا إلى الرسوم والضرائب التي أقرتها الحكومات، زاد بنسبة 50%، الأمر الذي شكل عبئا على المكلفين فمنعهم ربما من تسديد كامل الضرائب المترتبة عليهم”.

تعليقات القراء