أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » التكوين الرأسمالي في الأردن

التكوين الرأسمالي في الأردن

أضيف بتاريخ: 9 أكتوبر 2018 10:08 ص

من الواضح أن الأردن قد أضاع فرصاً كبيرة للتكوين الرأسمالي السنوي، أو ما يسمى بالاستثمار، ومن المعروف أن مصادر رأس المال هما اثنان: داخلي يتأتى عن تحويل الادخارات الوطنية إلى مشروعات جديدة وتوسعات في مشروعات قائمة، أو من مصادر خارجية على شكل استثمار مباشر أو غير مباشر..
تقول الاحصاءات المتاحة أن التكوين الرأسمالي الاجمالي في الاردن قد بلغ العام (1976) ما قدره (576) مليون دولار مقاساً بدولار عام 2000. وبنفس القياس، فإن آخر الأرقام التقديرية المتاحة قد بلغت العام (2016)، ما قدره (8.27) مليار دولار بينما بلغت (8.77) بليون دولار العام 2015، ووصلت قمتها العام (2014) حين بلغت (9.75) مليار دولار. أي أن التكوين الرأسمالي يتراجع منذ العام (2014) وحتى الآن.
وقد بلغ معدل التكوين الرأسمالي السنوي خلال الفترة (1976-2016) حوالي (1.87) مليار دولار أميركي ثابت بأسعار العام (2000). ولكن هذه الأرقام هي أرقام إجمالية، لأن جزءاً من التكوين الرأسمالي الاجمالي يجب أن يُطرح منه الاستهلاك في الآليات والأبنية، ويُطرح منه كذلك الاستثمارات التي ينتهي عمرها أو تفلس شركاتها، وكذلك الاستثمار الأردني في الخارج.
ونحن ندرك أن الاستثمار هو السبب الرئيس في خلق فرص العمل. وحيث أن جزءاً كبيراً من الاستثمار في الاردن، خاصة في الآونة الأخيرة، يوجه الى مشروعات البنى التحتية كالطرق، والجسور، والمجاري، وبعضه يذهب إلى بناء المدارس والمستشفيات والمنازل، فإن فرص العمل التي يخلقها هكذا استثمار يتلاشى في معظمه عند انتهاء العمل في هذه المشاريع. أما ما يذهب من استثمارات في المزارع والمصانع والخدمات، فيخلق فرص عمل منتجة دائمة، ومدرّة للدخل لأصحابها وللخزينة الأردنية.
وحتى لو قبلنا أن كل فرصة عمل نحتاج إلى استثمار قدره نصف مليون دولار، فإن عدد الفرص القصوى التي يمكن توفيرها من استثمار يبلغ (8) مليار دولار تساوي (160) الف فرصة عمل مؤقتة ودائمة. وحيث أن (93%) من العمالة في قطاع الانشاءات هي غير أردنية، فإن نصف فرص العمل التي تتوفر عن كامل التكوين الرأسمالي تذهب لغير الأردنيين. وأما باقي فرص العمل الثمانين ألفاً. فإن ثلثها على الأقل يتوجه لغير الأردنيين، أي أن فرص العمل الجديدة والمتاحة للأردنيين على أحسن الأحوال هي (53) ألف فرصة عمل في السنة.
وبالمقابل، فإن عدد الطلاب الراسبين في امتحان الثانوية العامة لا يقل عن (60) ألفاً، وخريجي الكليات الجامعية المتوسطة يتراوح بين (7-8) آلاف طالب، وحوالي (70) الف طالب جامعي جدد يتخرجون في العام ، أو ما مجموعه (137) ألف شخص، منهم على الأقل (120) ألفاً من الأردنيين. وعليه، فإن عجز الوظائف في الأردن للأردنيين يصل الى حوالي (65) ألف شخص بدون فرصة عمل يضافون الى صفوف العاطلين عن العمل.
أما الإحصائيات المتاحة عن التكوين الرأسمالي في الأردن والمنشورة رسمياً تنتهي بعام (2009). ولولا أنني استعنت بالأرقام التقديرية الصادرة عن البنك الدولي وعن بنك المعلومات المعروف باسم (سي إن آي سي)، لما استطعت الحصول على أرقام حديثة عن هذا المؤشر الهام.
إن مناخنا الاستثماري وضعف أدائنا المؤسسي، وتضييعنا لفرص جذب رأس المال إلى الأردن إبان الربيع العربي، ومن دول الخليج العربي، لدليل واضح على أن سياستنا الاستثمارية والتي بدونها لن تحل مشكلة البطالة وأختها الكبرى مشكلة الفقر، يجب أن تتغير، وأن نتوقف عن قتل الإوز الذي يلد لنا البيض الذهبي.
والإوزة التي نحن بصدد ذبحها الآن هي تلك التعديلات على قانون ضريبة الدخل، خاصة تلك التي ستخنق الاستثمار الباقي في سوق عمان المالي وفي المناطق الحرة.

بقلم :

تعليقات القراء