أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » التعديل الحكومي.. عندما تلعب الجغرافيا دوراً في امتصاص الغضب الشعبي

التعديل الحكومي.. عندما تلعب الجغرافيا دوراً في امتصاص الغضب الشعبي

أضيف بتاريخ: 27 فبراير 2018 10:57 ص

أردن الإخبارية- فريق التحرير

أجرى رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي تعديلا على حكومته، وذلك بعد نحو أسبوع من نجاة الحكومة بفارق ضئيل من تصويت على سحب الثقة في مجلس النواب.

وكانت كتلة الإصلاح طالبت بحجب الثقة عن الحكومة على خلفية رفعها ضريبة المبيعات على السلع، وعدم أهليتها وقدرتها على النهوض بمتطلبات المرحلة، ومواجهة التحديات التي تكتنفها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية.

التعديل هو السادس الذي يجريه الملقي على حكومته التي شكلت في 2016

والتعديل هو السادس الذي يجريه الملقي على حكومته، التي تشكلت في الأول من حزيران/يونيو 2016 وضمت 29 وزيرا، في حين يأتي التعديل في ظل مناخ من التوتر داخل الشارع المطالب بإقالة الحكومة، بعد أن فشل مجلس النواب في سحب الثقة من الحكومة، رغم تداعيات إجراءات الحكومة برفع الأسعار والضرائب.

وحسب مراقبين، فإن التعديل الجديد ما هو إلا تدوير وتقليب في الوجوه والأسماء، مع إبقاء النهج الاقتصادي ذاته دون تغيير أو تبديل، في الوقت الذي جاء فيه التعديل من وجهة نظر معارضيه، غير ذي صلة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، في ظل الغلاء الذي أنتجته القرارات الاقتصادية للحكومة.

كما جاء التعديل بعد مطالبة مئات المحتجين في مدينة السلط، باستقالة الملقي ومطالبة الملك بإجبار الحكومة على إلغاء زيادات الأسعار، والقضاء على الفساد في المناصب العليا.

في حين أن اللافت بالتعديل هو استحداث منصب نائبي الرئيس وإسنادهما للوزيرين جعفر حسان وجمال الصرايرة، في ظل الغياب المتوقع للملقي الذي سيقضي وقتا تحت العلاج بسبب مرض يتعلق بكتلة لحمية.

وليس ببعيد، تبع التعديل الحكومي مباشرة قبول استقالة مدير الأمن العام اللواء الركن أحمد سرحان الفقيه، وتعيين ابن مدينة السلط اللواء الركن فاضل الحمود مديرا للأمن العام خلفا له، في خطوة يرى محللون أنها تأتي لامتصاص حراك مدينة السلط.

مراقبون: التعديل الجديد تدوير وتقليب في الوجوه والأسماء مع إبقاء النهج الاقتصادي

وفي قراءة للمشهد، رأى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عامر ملحم، أن التعديل على حكومة الدكتور هاني الملقي، جاء ليمتص غضب المحتجين والمتظاهرين على رفع الأسعار وزيادة نسب الضرائب.

وقال ملحم لـ”أردن الإخبارية” إن “المواطنين الغاضبين من السياسة الاقتصادية لم يعودوا يهتموا بالتعديلات على الحكومات، فهم ينشدون تغييرا وتعديلا على النهج والسياسة لا على الوجوه والأسماء”.

وأضاف ملحم أن “المواطنين يريدون حلولا اقتصادية تبتعد عن جيوبهم المثقلة بالديون، كما يريدون حلولا تخرجهم من عنق الزجاجة التي وجدوا أنفسهم فيها بسبب السياسات الحكومية المتتالية”.

وسط هذا التطور، فإن لا أحد يعرف على وجه التحديد ما هي الأسباب التي تدعو إلى إجراء تعديل حكومي، وليس هناك رئيس وزراء شرح الأسباب من قبل للرأي العام، ولم يقل أحد من الرؤساء يوما أن لديه معايير للتقييم يتم بموجبها محاكمة الوزير أو حتى أي مسؤول في المواقع الوظيفية المتقدمة.

التعديل على حكومة الدكتور هاني الملقي جاء ليمتص غضب المتظاهرين على رفع الأسعار

في لقائه الأخير مع التلفزيون الأردني، قال الملقي “نحن نعمل عند المواطن”، بالتالي ما دام الأمر كذلك فمن حق صاحب العمل أن يكون على دراية بكل ما يدور حوله، لكن للأسف الحكومات تفتقد للشفافية مهما ادعت غير ذلك.

التعديل الوزاري الأخير على وزارة الدكتور هاني الملقي له دلائل مهمة في المشهد العام للبلاد، وهو ليس كسابقيه لأنه الأوسع ويفتح الباب على مصراعيه للتحليل.

الأسئلة حيال التعديل الوزاري كثيرة جدا، وجميعها للأسف كما السابقة لا أحد يمتلك الإجابة عليها، وهنا مكمن الخلل في مجلس النواب تحديدا، الذي من واجبه النيابة عن المواطنين بإلحاحه على انتزاع حق الناس بامتلاك المعلومة.

في محاولة للإجابة على تساؤلات ودلالات التعديل، رأى الكاتب الصحفي سلامة الدرعاوي، أن “التعديل الوزاري له دلائل هامة بالمشهد العام للبلاد، وهو ليس كسابقيه لأنه الأوسع ويفتح الباب على مصراعيه للتحليل”.

وقال الدرعاوي في مقال تحت عنوان ” دلائل التعديل الوزاري” إن “شخصيات التعديل ونظام المحاصصة المناطقي للوزراء الجدد يعطي انطباعا أن المهمة المقبلة لعدد من الوزراء ستكون تعزيز عمليات الاتصال مع المواطنين، وفئات المجتمع المختلفة، وهذه مسألة في غاية من الأهمية للمرحلة المقبلة التي تحتاج انفتاحا أكبر بين الحكومة والشارع وشرح السياسات الحكومية الاقتصادية على وجه التحديد والاقتراب أكثر وأكثر من هموم المواطن”.

الدرعاوي: شخصيات التعديل ونظام المحاصصة المناطقي يعطي انطباعا أن المهمة المقبلة هي تعزيز عمليات الاتصال مع المواطنين

ورأى الدرعاوي أن “أداء الحكومة واستمراريتها هذه المرة ستكون مرهونة بتطورات الشارع ومدى تفهمه لسياسات الحكومة المختلفة، وقدرة الوزراء على الاتصال الدائم والمبرمج مع فئات المجتمع وتمتين حلقة الحوار البناء معهم من جهة ومجلس النواب من جهة أخرى”.

في السياق، تساءل مدير “مركز حماية وحرية الصحفيين” نضال منصور، أيضا عن أسباب ودوافع التعديل، قائلا “لم تخرج الحكومة حتى الآن لتشرح للرأي العام لماذا التعديل الحكومي، ما هي الحاجة له، ما هي الأهداف التي يراد أن يحققها؟”.

وقال منصور في مقال تحت عنوان “التعديل الحكومي.. أسئلة وقصص ومطالبات” إن “حكومة الملقي حصدت ثقة مجلس النواب قبل فترة وجيزة فما حاجتها للتعديل، هل يحتاج الرئيس الى شخصيات وازنة لمساعدته وهو يواجه عارضا صحيا، أم أن التعديل ضرورة لإطالة عمر الحكومة وقطع الطريق على أجندة تبديلها، أم لامتصاص غضب الناس المحتجة على رفع سعر الخبز وزيادة الضرائب، وما يحدث في السلط والكرك ومعان نماذج لعدم تقبل الناس للوضع الاقتصادي الذي يعيشونه؟!”.

وأضاف منصور أن “التعديل الوزاري يثير الشجون، وأول الأسئلة مرتبط بمؤشرات قياس أداء الوزراء، التي يجهلها الشعب الأردني والمفترض أنها المسطرة التي يلجأ لها الرئيس الملقي في قرار إخراج وزير واستقطاب آخر”.
هذا التعديل لا يرى فيه المحلل السياسي الدكتور فهمي الكتوت، مخرجا للحكومة من أزمتها الراهنة، المتمثلة برفض الشعب لوجودها واستمراريتها، في ظل قراراتها وسياساتها الاقتصادية المستمدة من صندوق النقد الدولي.

ورأى الكتوت في حديث لـ”أردن الإخبارية” أن “الحكومة لن تفلح في احتواء أو وقف الاحتجاجات الشعبية، كون الحكومة هي السبب في نشوء الأزمة والاحتقان الشعبي”.

الكتوت: الحكومة لن تفلح في احتواء أو وقف الاحتجاجات الشعبية

وقال الكتوت إن “التعديل لن يترك أثرا إيجابيا على المشهد العام في البلاد، لأن قرارات رفع الأسعار تم اتخاذها والمضي فيها من قبل الحكومة، فهي ملزمة بتنفيذ حزمة الإجراءات الضريبية الواردة في الموازنة استنادا إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي”.

وأشار الكتوت إلى أن “الحكومة ماضية في تأزيم المشهد وتأجيج الشارع، وذلك عبر ما ستقدم عليه من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل وتوسيع مظلة المشمولين فيه، الأمر الذي سيمس فئات وشرائح واسعة جدا من المواطنين ويعرضها للمزيد من النزف المادي”.

إلى ذلك، نوه الكاتب الصحفي فهد الخيطان إلى أن “المرحلة الجديدة بالنسبة لحكومة الملقي تحمل ثلاثة عناوين رئيسية، تطبيق خطة التحفيز الاقتصادي وتجويد الأداء المؤسسي، والسير في خطة إصلاح القطاع العام، وأخيرا مواجهة الاختلالات في المنظومة القيمية والاجتماعية ومظاهرها الخطيرة من جريمة وتطرف”.

وقال الخيطان في مقال تحت عنوان “تجديد حكومة الملقي” إن “مهمة الحكومة لا تبدوسهلة في الميادين الثلاثة، وسط حالة عامة من عدم الثقة والسخط الشعبي والضغوط الاقتصادية المتنامية لبلد يقع على حافة الحروب والأزمات المحيطة في دول الجوار”.

وشدد الخيطان على أن “التغيير وليس التعديل هو مطلب تيار عريض من الأردنيين”، مؤكدا على أنه “لن يكون سهلا إقناع الرأي العام بجدوى الخطوة ما لم يلمس فرقا في الأداء خلال المرحلة المقبلة”.

تعليقات القراء