أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الانتحار في الأردن.. عندما فضّل الشباب الموت على الحياة

الانتحار في الأردن.. عندما فضّل الشباب الموت على الحياة

أضيف بتاريخ: 20 أغسطس 2018 6:03 م

عشرات حالات الانتحار تمت من فوق جسر عبدون وسط العاصمة عمّان (أرشيفية)

أردن الإخبارية – فريق التحرير

سجلت حالات الانتحار في الأردن، 80 حالة حتى نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي، أي بزيادة 10 حالات مقابل الفترة نفسها من العام الماضي، حسب إحصائية رسمية صادرة عن مركز الطب الشرعي.

وطبقا للمركز، كانت الأمراض النفسية السبب الرئيسي للانتحار، الأمر الذي يدل على أن الأمر بات مقلقا بشكل لافت للنظر، ويستدعي الوقوف على هذه المشكلة وأسبابها، والبحث عن كيفية الحد منها قبل أن تتحول إلى ظاهرة يصعب إيقافها.

ففي السابق، لم يكن انتحار شخص في الأردن خبرا متداولا لندرته وقلته، وذلك لبساطة ظروف الحياة وقلة تعقيداتها وقلة متطلباتها، لكن خلال السنوات الخمسة الماضية ازداد عدد حالات الانتحار ومحاولات الانتحار، لدرجة كاد الانتحار في الأردن يتحول إلى شبه ظاهرة.

جرائم الانتحار ارتفعت خلال 2017 بنسبة 8.33 % مقارنة مع 2016

لكن حالات الانتحار بدأت تأخذ منحى خطيرا، فسابقا كانت الأمور تتوقف عند التهديد بالانتحار، لتبدأ بعدها مفاوضات تنتهي معظمها بثني الشخص عن فكرة الانتحار، لكن ما بدأنا نراه في الفترة الأخيرة، هو تنفيذ لحالة الانتحار وخروجها من إطار التهديد، في وقت كان فيه الانتحار ثاني أكبر سبب للوفاة بعد حوادث السير في الأردن.

ويعتبر 80 % من المنتحرين هم من العاطلين عن العمل، بينما غالبية المنتحرين هم من فئة الشباب، الذين تراوحت أعمارهم بين 18- 30 سنة، فيما يتركز ثلث محاولات الانتحار في عمان، تليها محافظات إربد والبلقاء والزرقاء.

وحسب استشارية الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتورة شذى أبو حمدة، فإن “الأمراض النفسية والعوامل الاجتماعية والأسباب الاقتصادية، أبرز دوافع وأسباب الانتحار”.

80 % من المنتحرين هم من العاطلين عن العمل

وقالت أبو حمدة لـ”أردن الإخبارية” إن “الشخص المنتحر يقدم على فعلته للخلاص من الحياة، أو لظروف ودوافع انفعالية مؤقتة، تطرأ على حياته لعدم قدرته على حل مشاكله”.

وأفادت أبو حمدة بأن “المنتحرين انتحروا عن طريق تناول السم أو إلقاء أنفسهم من مرتفعات، إضافة إلى الشنق أو الحرق أو إطلاق الرصاص على أنفسهم”، منوهة إلى أن “الانتحار بالأردن لم يصل إلى حد تسميتها ظاهرة”، لافتة إلى أن “نسب الانتحار بالمملكة مقارنة بعدد السكان، تعتبر من النسب المتدنية عالميا”.

من ناحيته، أطلق معهد “العناية بصحة الأسرة” التابع لمؤسسة نور الحسين، برنامج تدريب دولي يتناول مشكلة الاكتئاب والانتحار، بالتعاون مع مؤسسة الألوسي الأمريكية.

ويقود التدريب نخبة من علماء الطب النفسي من جامعة ستانفورد، بمشاركة من اختصاصيي التدريب النفسي في المعهد، ببرنامج دولي يتناول القضايا المرتبطة والمفسرة لمشكلة الانتحار.

وينظم البرنامج بهدف استقطاب كفاءات وخبرات دولية، والعمل على تطوير المهارات والبرامج ذات الكفاءة، في مواجهة القضايا المجتمعية الساخنة، حيث شارك في التدريب أكثر من 100 شخص من أساتذة الجامعات، والعاملين بالمنظمات الدولية والمحلية، إضافة إلى مختصين عسكريين.

استشاري طب نفسي: حالات الانتحار باتت قضية رأي عام بسبب زيادة أعداد المنتحرين

فيما اعتبر استشاري الطب النفسي الدكتور عبدالله أبو العدس، أن “حالات الانتحار باتت قضية رأي عام بسبب زيادة أعداد المنتحرين الذين باتوا يلفتون أنظار المواطنين”.

وقال أبو العدس لـ”أردن الإخبارية” إن “الدافع الأساسي للانتحار، هو فقدان حب الحياة في ظل وجود أسباب لا يستطيع تقبلها، علاوة على المشاكل الاقتصادية كالفقر والبطالة وعدم الإيفاء بالالتزامات المالية، إضافة إلى عدم القدرة على تحقيق الأحلام”.

واقترح أبو العدس “إنشاء مركز لحماية ومعالجة محاولي الانتحار، للوقوف على القضايا التي دفعتهم للانتحار ومعالجتها حتى مرحلة الشفاء، ومن ثم تسليمهم إلى أهاليهم بعد التأكد من عدم عودتهم إلى الانتحار مرة أخرى”.

ورأى أن “معالجة ظاهرة الانتحار هي مسؤولية تشاركية تقع على عاتق الدولة، من خلال توفير فرص العمل ومعالجة بؤر الفقر، وسن القوانين التي تغلظ العقوبات على من يحاول الانتحار إلا إذا ثبت مرضه النفسي”، مشددا على أن “الأسرة لا بد أن تعمل على تقوية الوازع الديني لدى الأبناء، وتعزيز مفاهيم الصبر والتفاؤل والأمل في نفوسهم، لمساعدتهم على عدم الاستسلام والضعف، والوقوع فريسة للتشاؤم والسوداوية أمام عقبات الحياة التي تواجههم”.

تقرير الإحصائي الجنائي: هنالك محاولة انتحار واحدة يوميًا في الأردن

وطبقا للتقرير الإحصائي الجنائي للعام 2017، الصادر عن إدارة المعلومات الجنائية في وزارة الداخلية، فإن “جرائم الانتحار ارتفعت خلال 2017 بنسبة 8.33 % مقارنة مع 2016، حيث وقعت 130 جريمة خلال العام 2017 ، مقارنة مع 120 جريمة في العام الذي سبقه”.

وفيما يتعلق بتوزيع حالات الانتحار بين الإناث خلال آخر 5 سنوات، أوضح التقرير أن “الأعوام 2012 إلى 201 شهدت 527 حالة انتحار، منها 157 انتحارا لإناث و 370 لذكور، فيما شهدت الأشهر السبعة الأولى من العام 2017،حدوث 83 حالة انتحار منها 27 لإناث و56 لذكور، ما يشير لارتفاع نسبة الإناث اللاتي ينتحرن مقارنة مع معدل الخمس سنوات السابقة”.

وبتحليل الأرقام أعلاه، يتبين أن هنالك 1.4 محاولة انتحار يوميا في الأردن، بينما 28 % من دوافع الانتحار تعود لأمراض ومشاكل نفسية، فيما نسبة 20.7 % خلافات العائلية، لذلك ناقوس خطر لا بد أن يقرع ودراسات معمقة لا بد من البدء فيها.

بدوره، أفاد الرئيس الأسبق لتحضيرية نقابة الأئمة والعاملين في المساجد الدكتور ماجد أمين العمري، بأن “ضعف الوازع الديني والبعد عن الدين، وقلة التوكل على الله وعدم الخوف منه، كل ذلك يدفع الإنسان المسلم إلى الانتحار”.

وقال العمري لـ”أردن الإخبارية” إن “الله حرم الانتحار منذ بداية التاريخ الإنساني، وذلك بهدف حماية البقاء وتطور الإنسانية، فالنفس ملك لله وليس لأحد أن يقتل نفسه”.

مشيرًا أن “الانتحار من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى، لأنه قتل لنفس حرمها الله عز وجل بقوله تعالى، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”، منوها إلى أن “ثقافة الانتحار من الثقافات الوافدة على مجتمعنا الإسلامي، التي يجب محاربتها وعدم التسليم بها”.

تعليقات القراء