أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الأردن وقطر.. الاقتصاد مفتاح عودة العلاقات رغم تباين المواقف السياسية

الأردن وقطر.. الاقتصاد مفتاح عودة العلاقات رغم تباين المواقف السياسية

أضيف بتاريخ: 9 يوليو 2018 9:02 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

تتأرجح العلاقات الأردنية القطرية في أدنى مستوياتها ما بين تقدم وتأخر، خاصة في ظل التصريحات التي تصدر عن مصادر أردنية بين الحين والآخر، تفيد بعودة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها في القريب العاجل.

ففي الفترة الأخيرة، ما فتأت وسائل إعلامية محلية تذكر نقلا عن مصادر مطلعة، قريبة من دوائر صنع القرار، قولها إن “قرارا سياديا وشيكا سيصدر، يقضي بعودة التمثيل الدبلوماسي بين الأردن وقطر”.

وتجلت صورة العلاقات مؤخرا بين الطرفين بأفضل حالاتها، وذلك بعد تقليص الأردن للتمثيل الدبلوماسي القطري في المملكة، عندما استقبل الملك عبد الله الثاني، وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والإعلان عن قبول المساعدة القطرية، الأمر الذي رآه مراقبون أن ثمة قرارا بعودة المياه إلى مجاريها.

اعلنت قطر عن منح الأردن 500 مليون دولار، وتشغيل 10 آلاف أردني في قطر

واضطر الأردن مع بداية الحصار الخليجي على قطر، إلى تقليص التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة، بعد اعلان الإمارات والسعودية ومصر والبحرين قطع علاقاتها مع قطر.

واقتصرت الاستجابة الأردنية على الطلب من السفير القطري في عمان بشكل ودي، مغادرة المملكة مع الإبقاء على عمل السفارة القطرية وكبار موظفيها، وإغلاق مكاتب قناة الجزيرة.

كما كان من المؤشرات على تحسن العلاقات وإمكانية عودتها إلى سابق عهدها، الرسالة الشفوية التي حملها الوزير القطري من قبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وصفت بالدافئة، وفق مصادر أردنية مطلعة.

في السياق، كان لافتا ورود عبارات الإسناد القطري في البيانات الرسمية التي أثنت على “الدور الأردني الصلب من القضية الفلسطينية”، وتمسك العاهل الأردني “بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة”.

وكان لافتا أيضا الاتصال الهاتفي الذي أعلنت عنه صحف قطرية عشية عيد الفطر المبارك، جاء فيه أن الشيخ تميم تبادل مع الملك عبد الله الثاني التهاني.

بينما تمنى أمير قطر، بعد المظاهرات الأخيرة للأردن، قيادة وشعبا، الخير والبركة، في تصريح علني أثار ارتياح الشارع والسلطة في الوقت نفسه.

وتقدمت قطر بخطوة عملية متقدمة بشكل كبير ولافت تجاه الأردن، وذلك عبر دعم اقتصادي للملكة الفقيرة تمثل بنصف مليار دولار، فضلا عن توفير 10 آلاف فرصة عمل في الدوحة لشبان أردنيين.

شهدت الآونة الأخيرة زيارات رسمية لشخصيات اقتصادية إلى الدوحة

ولعل من صور تقارب العلاقات بين البلدين، ما ظهر خلال الزيارة التي أجراها الأمير علي بن الحسين إلى الدوحة ولقائه أمير قطر، إضافة إلى ما شهدته الفترة السابقة من زيارات متبادلة لرجال أعمال قطريين وأردنيين بين الدوحة وعمان، وتدشين خط ملاحة يربط مدينة العقبة بالدوحة.

وربما لقاء مسؤولين أردنيين وقطريين في العاصمة عمان، بحثوا من خلاله زيادة أعداد الطلبة القطريين في الجامعات الأردنية، أثبت مؤشرا إضافيا في السياق ذاته.

بدوره، أعرب رئيس لجنة الأخوة الأردنية القطرية البرلمانية، النائب عبد الله العكايلة في تصريح مقتضب لـ”أردن الإخبارية”، عن “أمله في عودة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وقطر لسابق عهدها”، منوها إلى أن “هناك مساع نيابية متواصلة ومستمرة من أجل عودة العلاقات بين البلدين”.

بينما رأى المحلل السياسي فهد الخيطان، أن “العلاقات الأردنية القطرية تعيش مفارقة عجيبة، فبعد قرار الحكومة الأردنية تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وإغلاق مكتب قناة الجزيرة في عمان، تضامنا مع قرار ثلاث دول خليجية قررت فرض حصار سياسي واقتصادي على قطر، انتعشت العلاقات التجارية بين عمان والدوحة”.

الخيطان: انتعشت العلاقات التجارية بين عمان والدوحة بعد الحصار على قطر

وقال الخيطان في مقال تحت عنوان “المساعدة القطرية للأردن”، إنه “لم تكن العلاقات الأردنية القطرية قبل الأزمة في أحسن حال، كان هناك فتور بيَّن مرده حساسيات ثنائية وتباينات في المواقف السياسية، ولم ينس الأردن لقطر أنها الدولة الخليجية الوحيدة، التي تخلفت عن دفع ما تعهدت فيه دول مجلس التعاون من مساعدات مالية للأردن، قبل أزيد من ست سنوات”.

ووفقا للخيطان، “بدت الدبلوماسية القطرية في الآونة الأخيرة تصالحية أكثر من أي وقت مضى، وتنأى بنفسها عن الملفات الخلافية سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، فما تلقته من معاملة من الدول الخليجية الثلاث مثل صدمة للقطريين، فرضت عليها إجراء مراجعة جذرية لمقارباتها السابقة، من أبرز تجلياتها نسج تحالف وثيق مع إيران وتركيا في آن معا”.

على الصعيد التجاري، وقع البلدان على اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات بين عمان والدوحة، الأمر الذي رحب به خبراء اقتصاد، مؤكدين على أن الاتفاقية ستسهم بشكل مباشر في تشجيع وتحفيز وجذب الاستثمارات بين البلدين، وسترفع من حجم الصادرات والتبادلات التجارية بين الطرفين.

حيال ذلك، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أبو حمور، أن “هذه الاتفاقية تعزز وتحفز التبادل التجاري بين البلدين، وتشكل ركنا أساسيا لحماية المستثمرين بين البلدين”.

وقال أبو حمور لـ”أردن الإخبارية” إن “هذه الاتفاقية تعطي ضمانات للمستثمرين وتضمن حقهم، الأمر الذي يمهد الطريق لجلب مزيد من الاستثمارات والصادرات بين البلدين خلال الفترة المقبلة”.

وقعت عمان والدوحة اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات

ورأى أبو حمور أن “هذه الاتفاقية تسهم في زيادة توثيق العلاقات الاقتصادية بين الطرفين”، مبينا أن “الاتفاقية جاءت في إطار استراتيجية الدولة الأردنية لتوسعة وحماية وتشجيع الاستثمارات مع قطر”.

كما زار وفد تجاري أردني الدوحة مؤخرا، ورأس الوفد عضو مجلس الأعيان ورئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، وضم كلا من رئيس غرفة تجارة عمّان عيسى مراد، ونقيب الصرافين علاء ديرانية ورجل الأعمال محمد كيلاني.

وتباحث الوفد مع رئيس غرفة التجارة القطرية الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، حول رفع الميزان التجاري بين البلدين لما يفوق 450 مليون دولار، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين.

ويقترب حجم التبادل التجاري بين قطر والأردن من الـ400 مليون دولار سنويا، بحسب أرقام غرفة تجارة الأردن، فيما يميل الميزان التجاري إلى صالح قطر، التي تستورد منها المملكة مدخلات إنتاج معدنية وكيميائية في أصولها النفطية.

يقترب حجم التبادل التجاري بين قطر والأردن من الـ400 مليون دولار سنويا

وحول الوظائف التي وعدت بها الدوحة الأردنيين، وبلغ عددها 10 آلاف وظيفة، شكلت الدوحة لجان فنية للاتفاق مع الجانب الأردني، على آلية التوظيف واعتمادها، وهذا ما أكده وزير الخارجية أيمن الصفدي في تصريحات صحفية على صفحته الخاصة على “تويتر”.

وتشمل فرص العمل، مجالات التعليم والتعليم العالي والخدمات الطبية المختلفة في المرحلة الأولى، حسب ما أعلنت الدوحة.
وفي ملف قناة الجزيرة الفضائية، طالبت فعاليات نيابية وشعبية بإعادة فتح مكاتب الجزيرة في عمان، إثر التغطية الإعلامية المتميزة والمهنية للقناة الجزيرة على مدى أسابيع بعد قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.

وكان 21 نائبا طالبوا بمذكرة نيابية، الحكومة بإعادة فتح مكاتب قناة الجزيرة في عمان، بعدما أظهرته القناة من نقل واقعي وحقيقي لسياسة المملكة داخليا وخارجيا، في ما يتعلق بملف مدينة القدس والمسجد الأقصى.

كما يظهر التغاضي الحكومي مع القناة، ما يظهر في الوقت الراهن من سماح لفريقها، بتغطية الأحداث على الحدود الأردنية السورية، دون مضايقة أو تضييق أو منع.

إلى ذلك، شدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية، النائب رائد الخزاعلة، على “ضرورة إعادة التمثيل الدبلوماسي مع قطر”، رافضا في الوقت نفسه “بقاء الحكومة في موقف الحياد من الأزمة الخليجية”.

وقال الخزاعلة لـ”أردن الإخبارية” إن “النواب ضغطوا وطالبوا وقدموا مذكرات للحكومة، من أجل إعادة التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة”.

تقدم عدة نواب بمذكرات تطالب بعودة العلاقات بين الأردن وقطر

وأوضح النائب أن “كل ذلك حصل قبل تقديم قطر للمنحة الأخيرة”، داعيا الحكومة إلى “اتخاذ قرار فيما يخص العلاقات الأردنية القطرية”.

وطبقا لصحيفة المجد الأسبوعية، فإن الرئيس السابق لحركة حماس خالد مشعل المقيم في قطر، يبذل جهدا خاصا للمقاربة بين القيادتين في عمان والدوحة.

وحسب الصحيفة، فإن “مشعل على تواصل لهذه الغاية مع صديقه الحميم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، الذي يلعب دورا ملحوظا، على الصعيدين الداخلي والخارجي”.

تعليقات القراء