أردن الإخبارية – Jordan News » الإقتصاد » ارتفاع أسعار الإسمنت ينذر بزيادة كلف البناء ويهدد بإفلاس 600 تاجر

ارتفاع أسعار الإسمنت ينذر بزيادة كلف البناء ويهدد بإفلاس 600 تاجر

أضيف بتاريخ: 5 أغسطس 2018 9:48 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

تسبب ارتفاع أسعار الإسمنت بنسبة 95%، بحالة من الإرباك في السوق المحلية وخاصة بقطاع الإنشاءات على وجه التحديد، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع كلف البناء من جهة، وإفلاس عدد كبير من التجار من جهة أخرى.

ووصل سعر الطن الواحد من الإسمنت في السوق المحلية مؤخرا إلى 74 دينار، من بعد ما تراجع إلى 38 دينار خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، في حين تضم السوق المحلية 5 مصانع تنتج حوالي 8 ملايين طن سنويا.

وتعيل مصانع الإسمنت أكثر من 25 ألف شخص ما بين صاحب عمل و مهندس وموظف وعامل وناقل وغير ذلك من المهن المرتبطة بالقطاع ، إضافة لتوريد تلك المصانع ما يقارب الـ 125 مليون دينار لخزينة الدولة، متمثلة بضريبتي الدخل والمبيعات وعوائد التعدين و التراخيص وغيرها.

جمعية تجار الإسمنت: حالة من الاستغلال تمارسها بعض مصانع الإسمنت أدت إلى ارتفاع الأسعار

وأثر تراجع حجم المشاريع الحكومية بالإضافة إلى مشاريع القطاع الخاص وتحديدا شركات الإسكان، سلبا على معدلات الاستهلاك بخلاف الأعوام السابقة، حيث لم تزد معدلات الاستهلاك اليومية في ذروة عمل القطاع خلال العام الماضي عن 8 آلاف طن يوميا، في حين كانت في الأعوام السابقة حول 12 ألف طن يوميا.

لكن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس يحيى الكسبي، أعلن خلال “الملتقى الثاني لإعادة إعمار دول الصراع في المنطقة”، الذي عقد مؤخرا، عن أن هناك لقاء منتظرا لمناقشة الارتفاع الذي طرأ على مادة الإسمنت، بحضور كافة أطراف العلاقة المعنية.

وتعليقا على ارتفاع الأسعار، رأى رئيس جمعية تجار الإسمنت منصور البنا، أن “هناك حالة من الاستغلال تمارسها بعض مصانع الإسمنت، أدت إلى ارتفاع الأسعار بدليل زيادة الأسعار من قبل جميع المصانع بين ليلة وضحاها”، منوها إلى أن “اتفاقا غير معلن بين تلك المصانع، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع كلف البناء من جهة، وإفلاس نحو 600 تاجر من جهة أخرى”.

وقال البنا لـ”أردن الإخبارية” إن “تجارا أبرموا عقودا لبيع الإسمنت لمشاريع إسكان ومواطنين بحسب الأسعار السابقة، الأمر الذي سيسفر عن خسارة سيتحملها التجار”، داعيا وزارة الصناعة والتجارة إلى “التدخل تجنبا لتكبد التجار خسائر وأعباء مالية فوق طاقتهم وقدرتهم”.

اتفاق رفع أسعار الاسمنت سيؤدي إلى رفع كلف البناء، وإفلاس نحو 600 تاجر من جهة أخرى

وأوضح البنا أن “مادة الإسمنت تشكل 8 % من كلف البناء، ما يعني أن هنالك أعباء مالية إضافية ستزيد على الذين يبنون الإسكانات، الأمر الذي ينذر بزيادة أسعار الشقق الجديدة خلال الفترة المقبلة”.
من ناحيته، اعتبر رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، المهندس زهير العمري، أن “رفع أسعار الإسمنت المفاجئ من قبل المصانع الخمسة، سلوك مخل بقواعد السوق الحرة”.

وقال العمري لـ”أردن الإخبارية” إن “زيادة الأسعار تسببت بإرباك وقلق للمستثمرين والمقاولين، الموقعين على عقود بناء بسعر طن الإسمنت 35 دينارا”، لافتا إلى أن “قطاع الإسكان يعاني من ركود غير مسبوق، الأمر الذي ينذر بخروج مستثمرين من القطاع”.

العمري: زيادة الأسعار تسببت بإرباك وقلق للمستثمرين والمقاولين

ودعا الحكومة إلى “إعادة السماح باستيراد الإسمنت ضمن كميات محددة من أجل ضمان عدم ارتفاع الأسعار، والتدخل لوضع سقوف سعرية في ظل ارتفاع الأسعار غير المبرر، علاوة على الاحتكار الذي يمارسه بعض التجار من خلال اتفاق مبطن”.

وبين أن “زيادة الأسعار سترفع من إيرادات مصانع الإسمنت، نحو 5 ملايين شهريا”، منوها إلى أن “منع الاستيراد يتعارض مع قانون المنافسة، كونه يساعد المصانع على التحكم بالسعر والكميات”، محذرا من “انعكاسات ارتفاع الأسعار على حجم الاستثمار في قطاع الإسكان، الذي يشهد أصلا ركودا غير مسبوق”.

وذكر العمري أن “السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار هو قرار الحكومة السابقة ،الذي اتخذته قبل أيام قليلة من رحيلها، بمنع استيراد الإسمنت اعتباراً من الأول من حزيران، بحجة حماية الصناعة المحلية”.

العمري: السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار هو قرار الحكومة السابقة بمنع استيراد الإسمنت

وأعلنت وزارة الصناعة والتجارة والتموين في بيان صدر عنها مؤخرا، عن أن الحكومة أوقفت استيراد مادة الإسمنت لحماية السوق المحلي من الإغراق، بخاصة بعد سماح دول مجاورة بتصدير هذه المادة.

إلا أن أمين عام وزارة الصناعة والتجارة يوسف الشمالي، أكد على أن “ارتفاع أسعار الإسمنت جاء بفعل تزايد خسائر المصانع الخمسة القائمة بالمملكة، التي استثمرت مئات الملايين في هذه الصناعة”.

وقال الشمالي في تصريحات صحفية، إن “طن مادة الاسمنت المنتج محليا كان يباع بسعر يتراوح بين 87 و94 دينارا، قبل حالة الانكماش الاقتصادي التي تمر بها المملكة”.

وأفاد بأن “مصانع الإسمنت تبلغ قدرتها الإنتاجية 8 ملايين طن سنويا، فيما استهلاك السوق المحلية يبلغ نحو 4 ملايين طن، وبعد إغلاق المعابر جراء حالة عدم الاستقرار ببعض دول الجوار، وتوقف عمليات التصدير بدأت الأسعار تنخفض، وثبت سعر الطن عند 35 دينارا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الحالي”.

الصناعة: ارتفاع أسعار الإسمنت جاء بفعل تزايد خسائر المصانع الخمسة القائمة بالمملكة

وأوضح الشمالي أن “الظروف الاقتصادية وتراجع النشاط الاقتصادي، ألحق خسائر مالية كبيرة بالمصانع القائمة، وأنه في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فإنه سيتم إغلاق بعض المصانع التي توظف نحو ألف عامل”، مبينا أن “خسارة أحد المصانع بلغت حتى الآن نحو 9 ملايين دينار، جراء انخفاض الأسعار والبيع بخسارة”.

وحسب نقيب المقاولين المهندس أحمد اليعقوب، فإن “سلعة الإسمنت التي ارتفع سعرها مؤخرا، تعتبر سلعة أساسية وتشكل عصب قطاع الإنشاءات والمقاولات”.

اليعقوب: الإسمنت سلعة أساسية تشكل عصب قطاع الإنشاءات والمقاولات

وقال اليعقوب لـ”أردن الإخبارية” إن “من الأفضل العمل على تشكيل لجان مختصة من قبل الجهات ذات العلاقة، لوضع تسعيرة يتفق عليها الجميع للإسمنت”، مشيرا إلى أن “التخبط في تحديد السعر يضر بمصلحة المقاول بعد توقيعه عقودا تنص على التزامه بتكاليف مبنية على سعر محدد”.
وأشار اليعقوب إلى أن “الجهات المختصة تجري دراسة للأسعار، وفي حال كان هناك مبالغة فإنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم المغالاة بالأسعار”.

تعليقات القراء