أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » اجتماع مكة.. هل يستأنف الحليف الخليجي ضخ المساعدات للأردن؟

اجتماع مكة.. هل يستأنف الحليف الخليجي ضخ المساعدات للأردن؟

أضيف بتاريخ: 9 يونيو 2018 9:29 م

أردن الإخبارية– رائد رمان

عشية انعقاد اجتماع مكة المكرمة لدعم الأردن اقتصاديا، هل سيستأنف الحليف التقليدي الخليجي للأردن، ضخ المساعدات المالية من جديد بعد انقطاعها لسنوات، وهل سيدعم المملكة الفقيرة للخروج من أزمتها الاقتصادية، لتحقق انفراجة سريعة على صعيد الوضع الاقتصادي المتردي.

أم أن ذلك سيكون مجرد أمنيات وأحلام أردنية، تكرارا للتجربة السعودية في العام الماضي، عندما زار الملك سلمان بن عبد العزيز الأردن، وأعلن حينها عن استثمارات لم يتم تنفيذ أي منها، ومساعدات مالية لم يصل منها دولار واحد للخزينة، حسب تصريحات مسؤولين لوسائل الإعلام.

وهل حقيقة أن الحديث عن تقديم دعم خليجي للأردن، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج، تزامنا مع انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي أثر على خزائن تلك الدول وميزانياتها، هو مجرد وعود وقرارات لن تترجم على أرض الواقع.

يأتي الإعلان عن القمة الخليجية الأردنية في مكة، بعد انتهاء الاحتجاجات الواسعة التي استمرت أسبوعا كاملا في الأردن

تأتي هذه التساؤلات عقب إعلان الديوان الملكي السعودي مساء الجمعة، عن أن الملك سلمان دعا لاجتماع مع الملك عبد الله الثاني وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، يعقد في مكة المكرمة الأحد المقبل، لبحث سبل ووسائل دعم الأردن للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها.

فهل يعني هذا التكتل الخليجي الذي استثنى قطر، تقديم مساعدات مالية من الدول الخليجية الغنية بالنفط إلى الأردن الذي يعاني من تدهور اقتصادي، وهل سيكون الدعم سريعا كما كان تحديد موعد انعقاد الاجتماع سريعا وقريبا.

وقد كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اتصل بالعاهل الأردني في أوج الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي انطلقت احتجاجا على السياسات الاقتصادية، كما اتصل أيضا ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وملك البحرين حمد بن عيسى.

فيما يأتي الإعلان عن القمة الخليجية الأردنية في مكة، بعد أيام قليلة من انتهاء الاحتجاجات الواسعة التي استمرت أسبوعا كاملا في الأردن، واستجاب لها ملك الأردن باستقالة حكومة الدكتور هاني الملقي، وتراجع الحكومة الجديدة عن المشروع المعدل لقانون ضريبة الدخل.

الدعوة لدعم الأردن واستعادة عافيته الاقتصادية تكررت في الآونة الأخيرة

الدعوة لدعم الأردن واستعادة عافيته الاقتصادية تكررت في الآونة الأخيرة، فقبل الإعلان عن هذا الاجتماع، حث الملياردير الإماراتي خلف الحبتور دول مجلس التعاون الخليجي، على تقديم الدعم الاقتصادي للأردن.

ودعا الحبتور عبر فيديو مصور بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دول الخليج إلى “تبني سياسات دعم وتعزيز اقتصاد الأردن”، كما دخل على الخط وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إذ دعا جميع من خلال لقاء تلفزيوني على قناة الجزيرة، الدول العربية إلى “دعم استقرار الأردن”.

لم تنته دعوات الدعم والمساندة للأردن إلى ما سبق، ففي لغة وصفت بغير الدبلوماسية أو الرسمية، عبر أمسية جمعت السفيرين السعودي والإماراتي بالأردن بصحفيين أردنيين بعمان، تحدث السفير السعودي الأمير خالد بن فيصل بن تركي، عن دعم سعودي للأردن خلال أسابيع، أما السفير الإماراتي فقد تحدث عن “هروب مستثمرين إماراتيين من المملكة بسبب الضرائب، متعهدا بإعادتهم في حال وجدوا تسهيلات للاستثمار”.

في ضوء ذلك يحق التساؤل، هل هذه الدعوات والاجتماعات والكرم الخليجي المفاجئ من أجل دعم الأردن، ومساعدته للخروج من أزمته الاقتصادية، فعلا حقيقة وصادقة، أم أنها مجرد مواقف سياسية لن تتحقق على أرض الواقع، وهل يحق للأردنيين الاستبشار والتفاؤل بوصول المساعدات وانطلاق الاستثمارات، أم عليهم الحذر والترقب وعدم التسرع ورفع مستوى التوقعات كما حدث مع الوعود الخليجية السابقة.

تحدث السفير السعودي في عمان خلال اجتماع مع الصحفيين عن دعم سعودي للأردن خلال أسابيع

على ذلك، أجاب الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي قائلا، إن “الأوضاع والظروف التي يمر بها الأردن مختلفة عن السابق، فالزوايا حادة والواقع متفجر والعبء كبير والمعاناة غير مسبوقة، من أجل ذلك كله يبدو أن التحرك الخليجي هذه المرة نحو نجدة الأردن جاد”.

وأضاف الزبيدي في حديث لـ”أردن الإخبارية” أنه “رغم الخلاف في وجهات النظر والمواقف السياسية على صعيد الإقليم بين الأردن والعواصم الخليجية، إلا أن هذا لم يكن سببا كافيا لترك الأردنيين في وسط هذه العاصفة والأزمة الاقتصادية الخانقة”.

وحول إمكانية عدم الوفاء بالوعود وقرارات الدعم، رأى الزبيدي أن “هناك التزامات وبرامج وخطط يعتمدها الداعمون في حال قرروا الدعم، عندها يجب عليهم الالتزام والوفاء خاصة أن احتياجات الأردن ليست بالمبالغ الكبيرة، إذ من الممكن استئناف برنامج المنحة الخليجية التي تبلغ مليار دولار سنويا وهي كافية لسد حاجات المملكة ووقف العجز في الميزانية”.

رغم اختلاف وجهات النظر والمواقف السياسية بين الأردن والعواصم الخليجية إلا أن هذا لم يكن سببا كافيا لترك الأردنيين في وسط هذه العاصفة والأزمة الاقتصادية الخانقة

إلى ذلك، تعتبر الولايات المتحدة من أكبر الدول المانحة للأردن بحجم يتجاوز مليار دولار سنويا، إضافة إلى المنحة الخليجية التي بلغت قيمتها نحو 4 مليارات دولار، قدمتها السعودية والإمارات والكويت على مدى السنوات الخمس الماضية.
كما يحصل الأردن عادة على مساعدات من الاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى، إضافة إلى قروض ميسرة من صندوق النقد والبنك الدوليين وهيئات مالية عالمية.

في الوقت الذي انخفضت فيه المنح الخارجية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي بنسبة 45.7%، حيث بلغت حوالي 234 مليون دولار مقابل 428.07 مليون دولار في العام 2016.

كما أظهرت بيانات رسمية تراجع حجم المساعدات السعودية للأردن خلال عام 2017؛ إذ بلغت 165 مليون دولار، في حين كانت 474.3 مليون دولار في عام 2016.

تعتبر الولايات المتحدة من أكبر الدول المانحة للأردن بحجم يتجاوز مليار دولار سنويا

من ناحيته، أبدى نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد الحلايقة، تفاؤله بوصول الدعم الخليجي قريبا، معتبرا أن “الدول الخليجية أدركت أن أي خلل في استقرار وأمن الأردن، سينعكس سلبا على أمنها واستقرارها”.

وحول أشكال الدعم المتوقعة التي سيقدمها الخليج، قال الحلايقة لـ”أردن الإخبارية” إن “الأردن بحاجة إلى دعم نقدي لسد عجز الموازنة وسداد ديونه، وإن كانت الاستثمارات جيدة ومطلوبة، لكن آثارها ستطول على المدى البعيد والمتوسط”.

وشدد عضو مجلس الأعيان على أن “الظرف طارئ وضاغط على الأردن، ولا يحتمل التأخير او التأجيل، خاصة في ظل الفترة القصيرة التي سمح بها صندوق النقد الدولي للأردن ترتيب أوضاعه مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة”.

ورأى وزير الصناعة الأسبق أنه “من المناسب إرسال 250 مليون دينار، مساعدة فورية هي قيمة المبلغ المطلوب حاليا بدل ضرائب، على أن يتم برمجة جدول المساعدات عبر خطة زمنية يتم الاتفاق عليها بين الأطراف الخليجية والأردن”.

الحلايقة: ظرف الأردن ولا يحتمل التأخير او التأجيل، خاصة في ظل الفترة القصيرة التي سمح بها صندوق النقد الدولي للأردن  ترتيب أوضاعه

وباستطلاع آراء الشارع الأردني، ومعرفة حقيقة موقفهم من الإعلان عن الدعم الخليجي للأردن، أبدى المواطن زكي شحادة في حديث لـ”أردن الإخبارية” تخوفه من “الاجتماع الذي يقال إنه جاء لدعم الأردن”، متسائلا في الوقت نفسه “لماذا الآن رغم أن الوضع الاقتصادي متأزم من سنوات”.

ولم يختلف رأي المواطن مازن أبو الخير عمن سبقه، قائلا “ما عدت أثق في المواقف الخليجية خاصة السعودية تجاه الأردن، فباعتقادي أن الدول الخليجية سوف تملي على الأردن إملاءات وتطلب منه تنفيذ أجنداتها والقبول بمواقفها مقابل الدعم”.

أما المواطن عدنان القنيبي فقد كان له رأي مختلف، حيث من وجهة نظره أن “الأردن وصل إلى مرحلة بات فيها مجبرا وليس أمامه خيار إلا قبول المساعدات، فالمرحلة لا تحتاج إلى رفض وحرد وتعالي”.

بينما شدد المواطن علاء الجمل على أنه “لا تنازل ولا مقايضة على المواقف الأردنية مقابل الدعم الخليجي، رغم أن خيرات الخليج على الأردن كثيرة ولا ينكرها إلا جاحد”، منوها إلى أن “دخول الكويت على الخط له دلالات كبيرة ومبشرة”، داعيا إلى “الاستبشار خيرا”.

في السياق، أكد الكاتب الكويتي ورئيس تحرير صحيفة “السياسة” الكويتية أحمد الجار الله، على وجود قرار من قبل دول الخليج بدعم الأردن من خلال المشاريع التنموية.

أحمد الجار الله: قرار خليجي بدعم الأردن من خلال المشاريع التنموية

وكتب الجار الله في تغريدة على صفحته الرسمية في “تويتر” قائلا، إن “الدول الخليجية ستقف مع الشعب الأردني بمساعدات لإقامة مشاريع تنموية، وعلى رئيس الوزراء الأردني الرزاز أن يعمل علي تسويق الفرص الاستثمارية الأردنية”.

وأضاف الجارالله أن “فرص الاستثمار الصناعي والزراعي في الأردن، فرص عظيمة لكن قانون الاستثمار فيها مزعج ولا تسويق جيد لفرص، وعلى رئيس الوزراء الأردني أن يقرأ دعوات الاستثمار في السعودية والإمارات والبحرين، وفي الدول التي تحتاج إلي تسويق فرص بلدانها الاستثمارية ليري المحفزات والمزايا والتشجيع”.

في كل الأحوال فإن اجتماع مكة تحت مجهر الشارع الأردني، بانتظار انعقاده ورؤية ما سيتمخض عنه من قرارات مهمة ينتظرها الأردنيون، كونها تمس مستوى معيشتهم وحياتهم الاقتصادية، على أن يكون لهم بارقة أمل كما هو المتوقع، في حين تترجم قراراته بأقصى سرعة دون تأخر أو تردد، وإلا إن كان غير ذلك فستكون هذه القرارات كسابقاتها حبرا على ورق فقط.

تعليقات القراء