أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » إلى أين أوصلت الحكومة سوق السيارات بعد ضريبة الهايبرد؟

إلى أين أوصلت الحكومة سوق السيارات بعد ضريبة الهايبرد؟

أضيف بتاريخ: 9 مايو 2018 11:05 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

بعد نحو 3 أشهر من دخول قرار الحكومة بفرض الضرائب والرسوم على قطاع سيارات الهايبرد حيز التنفيذ، والقطاع في حالة ركود ملحوظة مع بدء تطبيق القرار الذي ألغى الإعفاءات الضريبية والجمركية على السيارات.

وتسببت هذه الحالة في إلحاق خسائر فادحة بتجار السيارات، دفعت بعضهم إلى التفكير في الخروج من السوق وتصفية نشاطه، والبحث عن نشاط آخر يدر عليه عائدا ماليا مقبولا.

وتفيد الأرقام الواردة من المنطقة الحرة بأن عدد سيارات الهايبرد التي تم التخليص عليها خلال شهر نيسان الماضي 13 مركبة، بينما تم التخليص على سيارة واحدة فقط خلال شهر آذار الماضي، وذلك مقارنة بـ 2664 سيارة تم التخليص عليها خلال شهر شباط من العام 2017.

خسائر فادحة لحقت بتجار السيارات دفعت بعضهم إلى التفكير في الخروج من السوق وتصفية نشاطه

ووفق إحصائیة صادرة عن المنطقة الحرة، انخفض عدد مركبات الھایبرد الداخلة إلى السوق الأردني خلال شھر نیسان مقارنة بالعام الماضي، بنحو 2079 مركبة، وبذلك تكون الخزینة خسرت عائدات تخلیص 3069 مركبة في ھذه الفترة من السنة.

هذا ما حذر منه اقتصاديون، إذ قالوا إن رفع الرسوم والجمارك على السيارات سيؤدي إلى ركود بالأسواق، أي أن الحكومة التي كانت تبحث عن إيرادات للخزينة من خلال رفع الرسوم والجمارك جاءتها النتيجة عكسيا، إذ ثبت بالوجه القاطع أن إيرادات الخزينة انخفضت بشكل مذهل، وربما بأكثر مما توقع أكثر الخبراء تشاؤما.

وكانت الحكومة حسمت أمرها في آخر لقاء لها مع تجار السيارات بالمنطقة الحرة، باتجاه أن لا تراجع عن قرار رفع الرسوم الجمركية.

في السياق، أوضح وزير الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني، أن “السياسة التي اتبعتها الحكومة لموضوع استيراد سيارات الهايبرد، قد حققت أهدافها وقد تزايدت نسبة هذه السيارات مقارنة بالوقت السابق، الأمر الذي يشجع على استخدامها بالكامل وبما يخدم البيئة والبنية التحتية وتوفير الطاقة”.

حسمت الحكومة باتجاه أن لا تراجع عن قرار رفع الرسوم الجمركية على السيارات الهجينة

وقال المومني خلال حديثه لبرنامج “أخبار وحوار” الذي يذاع على الإذاعة الأردنية، إن “السياسة الجديدة تسعى إلى تشجيع السيارات الكهربائية بالكامل، وهو ما نأمل أنه سيعزز من نسب استخدامها، ما سينعكس إيجابا على البيئة والبنية التحتية والحد من استهلاك المحروقات”.

من جهته، أفاد رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة نبيل رمان، بأن “إيرادات خزينة الدول تراجعت بنسبة 99 % من خلال التخليص على سيارات على الهايبرد”، لافتا إلى “تراجع إيرادات مركز ترخيص المنطقة الحرة بالزرقاء، من 350 ألف دينار يوميا لتصل إلى نحو 20 ألف دينار، بسبب قرار الضريبة الخاصة على سيارات البنزين ورفع الضريبة على مركبات الهايبرد بنسبة 55. %”.

وقال رمان لـ”أردن الإخبارية” إن “التخليص على مركبات الهايبرد شبه متوقف حاليا” مبينا أن “خسائر تجار المنطقة الحرة تقدر بنحو 20 مليون دينار، متمثلة بمركبات الهايبرد التي دخلت إلى المنطقة الحرة بعد بداية العام الحالي، أي بعد انتهاء قرار الإعفاء الحكومي”.

إيرادات خزينة الدولة تراجعت بنسبة 99 % بسبب تراجع التخليص على سيارات الهايبرد

وأوضح أن “هيئة مستثمري المناطق الحرة، قدمت مقترحا لمجلس الوزراء حول فرض رسوم بنسبة 25 %على المركبات الهجينة ذات المحركات 2500 سي سي فما دون بدلا من 5.12 %لزيادة إيرادات الخزينة العامة”.

كما أكد رمان على أن “الهيئة بعثت بكتاب إلى الحكومة تطالب فيه بإلغاء الضريبة الخاصة على مركبات الهايبرد المتواجدة في ساحات المنطقة الحرة، التي تم شراؤها خلال الأشهر الأخيرة من العام 2017 والبالغ عددهم 1200 مركبة، أي بعد انتهاء قرار الإعفاء الحكومي، تعود ملكيتها إلى 8 مستوردين في حين تقدر قيمتها 20 مليون دينار”.

على إثر كتاب الهيئة، وجه نائب رئيس الوزراء جمال الصرايرة، كتابا إلى وزير المالية عمر ملحس، يطلب فيه إبداء الرأي حول إمكانية استثناء مركبات الهايبرد، التي دخلت خلال الربع الأول من العام الحالي إلى المملكة أي بعد انتهاء قرار الإعفاء الحكومي، من قرار رفع الضريبة الخاصة على هذا النوع من المركبات.

في السياق، قال عصام القيسي تاجر سيارات هايبرد في المنطقة الحرة، إن المنطقة الحرة تحولت إلى مدينة أشباح، قلما تجد فيها زبائن، وإذا وجد فإن التجار يحاولون إقناعهم بشتى الطرق للشراء.

القيسي: التجار باتوا يبيعون مركبات الهايبرد حتى يستردوا رأس مالهم فقط

وأضاف القيسي لـ”أردن الإخبارية” إن “التجار باتوا يبيعون مركبات الهايبرد حتى يستردوا رأس مالهم فقط”، مشيرا إلى أن “الوقت الذي يقضيه التجار في المنطقة الحرة لا يعود عليهم بفائدة، حيث يقضونه في الحديث فيما بينهم دون شراء أو بيع، حتى أنهم باتوا غير قادرين على توفير مصاريفهم والوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه عائلاتهم”.

وأوضح القيسي أن “بعض التجار اتجه للعمل مع تطبيقات أوبر وكريم، ليتمكن من تحقيق دخل مادي يوفر له حياة كريمة، وذلك بعد أن أقدموا على تصفية أعمالهم في المنطقة الحرة”.

تحولت المنطقة الحرة إلى منطقة أشباح بسبب عزوف الأردنيين عن اقتناء مركبات الهايبرد

بينما رأى زياد جابر، أن “ما قصم ظهر القطاع ليس ضريبة الوزن، بل فرض ضريبة مبيعات بقيمة 16% ، وهو ما دعا المواطنين إلى العزوف بصورة كبيرة عن شراء أي مركبة”.

وعن مستوى الإقبال على السوق الحرة، قال جابر إن “عدد زبائن السوق الحرة لا يتجاوز العشرات يوميا، فضلا عن أغلبيتهم لا يشترون جراء صدمتهم من الأسعار الجديدة المرتفعة”.

ورأى أن “الركود في السوق الحرة سيطول”، متوقعا أن “سوق مركبات الهايبرد لن يعود إلى نشاطه إلا إذا ارتفعت أسعار النفط عالميا، عندها سيقبل الزبائن على الهايبرد للتوفير”.

وأشار جابر إلى أن “ما عمق ركود تجارة السيارات هو تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع موجة غلاء الأسعار التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، وبلغت ذروتها العام الحالي مع تطبيق الحكومة إجراءات تقشفية، شملت زيادة في أسعار بعض السلع والضرائب”.

أما المواطن مراد محسن الذي يمتلك سيارة هايبرد، فقد أكد على أنه لمس الفرق الكبير بينها وبين سيارته القديمة التي كانت تعمل على البنزين، من ناحية استهلاك الوقود.

وقال محسن الذي يعمل معلما لـ”أردن الإخبارية” إن “سيارات الهايبرد وفرت الحل المناسب بتوفيرها طاقة بديلة عن حرق المشتقات النفطية، بالتالي التخفيف من التلوث”.

ودعا محسن الحكومة إلى “التراجع عن الضرائب والرسوم التي فرضتها مؤخرا على سيارات الهايبرد، وذلك لإعادة النشاط إلى السوق بدلا من الركود الذي أصابه والخسارة التي لحقت بالتجار”.

مرجي: تضرر قطاع تجارة السيارات إلى درجة يكاد يخرج فيها من السوق فهو يتعرض حاليا لأزمة خانقة وكبيرة

في المحصلة، وحسب الخبير الاقتصادي مازن مرجي، فإن “التوجه بزيادة واردات الخزينة عبر التصعيد الضريبي ورفع الأسعار، في مجال ما تسميه الحكومة بالإصلاح الاقتصادي لم ينجح”.

وقال مرجي لـ”أردن الإخبارية” إن “النتيجة كانت أن تضرر قطاع تجارة السيارات، إلى درجة يكاد يخرج فيها من السوق، فهو يتعرض حاليا لأزمة خانقة وكبيرة”.

ورأى مرجي أن “واقع قطاع تجارة السيارات أثبت فشل عملية الحسابات والأرقام الخاطئة للحكومة، في انتظار تراجعها عن القرارات الكارثية التي أدت إلى الركود في القطاع”.

تعليقات القراء