أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » إضعاف ”الأونروا” أداة أمريكا لإنهاء القضية الفلسطينية

إضعاف ”الأونروا” أداة أمريكا لإنهاء القضية الفلسطينية

أضيف بتاريخ: 8 سبتمبر 2018 8:46 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

رأى الكثير أن قرار أمريكا بوقف مساعدتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، على خلفية ادعاءات بفسادها وعدم فعاليتها، أداة إضعاف وإفقار لإلغاء مهمة المنظمة الأممية، التي تمثل الشاهد التاريخي على جريمة إسرائيل بحق الفلسطينيين.

فالقرار يعد جزء من مشروع أمريكي للمنطقة لتسوية نهائية للقضية الفلسطينية، في حين يعتبر حق العودة للاجئين الفلسطينيين عقبة في وجه أمريكا، تسعى لإزالتها تمهيدا لما يسمى بـ”صفقة القرن، بإشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

لا يمثل قرار الولايات المتحدة وقف دعمها للأونروا، إجراء فريدا من نوعه، فقد درجت الحكومات الأمريكية المتعاقبة على استخدام الانسحاب من العضوية، أو وقف التمويل أداة للضغط على المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وقد كان أحدث الإجراءات في عهد دونالد ترامب، يث انسحبت بلاده في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017 من منظمة “اليونيسكو”.

تمثل الاونروا الشاهد التاريخي على جريمة الاحتلال بحق الفلسطينيين

وفي 20 يونيو/حزيران الماضي، أعلنت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وقالت إنه “بات مستنقعا للتحيزات السياسية”.

وفي تبريرها لقرار وقف تمويل الأونروا، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن “العمليات والممارسات المالية في الأونروا معيبة وغير قابلة للإصلاح”، وأضافت أن الوكالة “توسع نطاق المجتمعات المستفيدة من خدماتها أضعافا مضاعفة وبلا حدود”.

وهو تلميح إلى الآراء المتداولة حاليا ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بشأن ضرورة تعديل التعريف القانوني للاجئ الفلسطيني، بحيث يقتصر على الجيل الأول الذي غادر فلسطين قبل 70 عاما.

وحسب القناة الثانية الإسرائيلية، فإن “الإدارة الأمريكية ستعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين نصف مليون فقط، وليس 5 ملايين كما تقول الأونروا، وأن إدارة ترامب ستتخذ إلى جانب وقف التمويل، إجراءات تتمثل بإيجاد صيغة قانونية جديدة، تكفل عدم نقل صفة اللاجئ بالوراثة من الأجداد والآباء إلى الأبناء”.

وتعد الإجراءات الأمريكية الموجهة ضد الأونروا، جزء من مساعي جاريد كوشنر مستشار الرئيس ترامب وصهره، لإحداث تغيير في الأوضاع السائدة بالشرق الأوسط لمصلحة إسرائيل.

تعد الإجراءات الأمريكية الموجهة ضد الأونروا جزء من مساعي كوشنر لإحداث تغيير لمصلحة الاحتلال

فقد أشار الكاتب الأمريكي نيري زيلر في مقال نشره على موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في 29 أغسطس/آب الماضي، إلى أن “أقرب مستشاري ترامب بمن فيهم صهره جاريد كوشنر، يعتقدون أن أونروا تقوّض المصالح الإسرائيلية، وتحفّز آمال اللاجئين بالعودة إلى وطنهم في إسرائيل”.

ويفيد تقرير بثته وكالة الصحافة الفرنسية مؤخرا، بأن “الأونروا تقدم المساعدة لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل خمسة ملايين مسجلين لاجئين”.

وقال المتحدث باسم الأونروا كريس غونيس، في تصريحات صحفية، إن “الأونروا تقدم خدمات صحة وتعليم إلى 526 ألف طفل لاجئ في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وتقدم كذلك مساعدات غذائية إلى 1,7 مليون لاجئ في غزة”، مضيفا أن “الوكالة تعاني عجزا مقداره 217 مليون دولار، وأن ما لديها من أموال سيغطي المتطلبات حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل” ذكر المفوض العام للأونروا بيير كرينبول أن الوكالة بدأت هذا العام بعجز مالي يتجاوز 446 مليون دولار، وهو “وضع حرج جدا لمنظمة إنسانية”، لكنها تمكنت من تأمين 238 مليون دولار في النصف الأول من 2018 “ما سمح لنا ببدء العام الدراسي”، مضيفا “ما زلنا نحتاج أكثر من 200 مليون دولار لاستكمال هذا العام ولهذا نحتاج إلى مؤتمر نيويورك”. وهي إشارة إلى المؤتمر الذي تسعى الحكومة الأردنية إلى عقده في 27 سبتمبر/أيلول الجاري بالتعاون مع الدول المانحة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أما عن مستقبل وكالة “أونروا”، فقد أكد المفوض العام للوكالة بيير كرينبول، على أن “الوكالة باقية إلى حتى التوصل إلى حل نهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

على الصعيد الأردني، عبر رئيس لجنة “فلسطين” النيابية، النائب يحيى السعود عن “اعتزازه بالدبلوماسية الأردنية التي يقودها الملك عبدالله الثاني، تجاه القضية الفلسطينية بما فيها حقوق اللاجئين، التي تمثلها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا”.

وقال السعود لـ”أردن الإخبارية” إن للأردن جولات ولقاءات يمثلها الملك عبد الله، لها الأثر الواضح في حشد التأييد لاستمرار عمل الوكالة”، منوها إلى أن “الأردنيين يقدمون كل الدعم للقضية الفلسطينية على مختلف الصعد”.

وشدد السعود على “توحيد الجهود لدعم الوكالة، من أجل استمرارها في مواصلة دورها من خلال تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاغاثية للاجئين”، معتبرا أن “إفشال وإضعاف الوكالة لوقف خدماتها، هو عدوان على الأردن وجهوده تجاه القضية الفلسطينية”.

يواصل الأردن على المستوى الشعبي والرسمي جهوده في حشد التأييد لاستمرار عمل الاونروا

في السياق، نفذ محتجون اعتصاما أمام مبنى الوكالة الرئيسي في عمان مؤخرا، أكدا من خلاله على “التمسك الكامل بحق العودة إلى ديارهم وأراضيهم التي هُجروا منها بفعل العدوان الإسرائيلي عام 1948، وفق القرار الدولي 194”.

وشدد المعتصمون على “رفض أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية في إطار ما يسمى صفقة القرن”، مؤكدين على أن “مصيرها الفشل، أسوة بغيرها من المحاولات غير العادلة التي أهملت الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة”.

واعتبروا أن “مواقف الإدارة الأمريكية المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني تشكل انحيازاً للكيان الإسرائيلي، وشريكاً في العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية”.

وأبدى المعتصمون “رفضهم تصفية الأونروا باعتبارها شاهدا دوليا على القضية الفلسطينية”، منوهين إلى أن “إنهاء الوكالة يكون فقط عند عودة اللاجئين وتعويضهم عن اللجوء، كما جاء في قرارات الأمم المتحدة”.

وحسب وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، فإن الأردن بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية، يعمل على تنظيم مؤتمر خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف بحث سبل تجاوز أزمة الأونروا.

أما مديرة الإعلام في الأونروا منال سلطان، فقد كشفت عن أن “إدارة الوكالة أنهت عقود العاملين بنظامي اليومية والسنوية في قطاعي الصحو والخدمات، بسبب العجز المالي”.

أنهت وكالة الغوث عقود العاملين بنظامي اليومية والسنوية في قطاعي الصحة والخدمات بسبب العجز المالي

وحول الدعم المالي الأمريكي، قالت سلطان لـ”أردن الإخبارية” إن “الوكالة الدولية استلمت 60 مليون دولار من واشنطن مقارنة بـ365 مليونا العام الماضي”، منوهة إلى أنه “رغم شح الموارد تمكنت الوكالة من الحفاظ على أداء بعض الخدمات في المخيمات”.

وأفادت سلطان بأن “تراجع الدعم اضطر الإدارة إلى تحديد أولوياتها، من أجل الاستمرار في تقديم الخدمات للفئات الأكثر حاجة، وحتى لا تؤثر على نشاطها في المخيمات”.

إلى ذلك، يستضيف الأردن نحو 2.1 مليون لاجئ فلسطيني، يحملون الأرقام الوطنية، باستثناء 140.000 لاجئ أصلهم من قطاع غزة، بحسب أرقام “الأونروا”، في حين تقدم الوكالة خدماتها في 10 مخيمات للاجئين الفلسطينيين بالأردن، وتوفر التعليم الأساسي لما يزيد عن 115 ألف طالبة وطالب في 172 مدرسة تابعة لها.

هذا وينص قرار حق العودة الذي يحمل رقم 194، وصدر عام 1948 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والحصول على التعويض.

يشار إلى أن “أونروا” نشأت في العام 1949 وتوفر خدمات تعليمية وصحية وغيرها للاجئين الفلسطينيين، الذين يبلغ عدد المسجلين منهم أكثر من 5 ملايين شخص في غزة والضفة الغربية والقدس والدول المجاورة.

بدوره، أكد مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية بالوكالة نضال حداد، على أن “أونروا تواجه عجزا ونقصا ماديا كبيرا خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم”.

دائرة الشؤون الفلسطينية: إدارة الوكالة لم تتخذ قرارا بوقف تقديم أو تقليص الخدمات للاجئين في الأردن

وقال حداد لـ”إرم نيوز” إن “إدارة الوكالة لم تتخذ قرارا بوقف تقديم أو تقليص الخدمات للاجئين في الأردن”، مبينا أن “قيمة الدعم الذي أوقفته أمريكا وكانت تقدمه لوكالة الأونروا، يشكل ربع موازنة الوكالة”.

وأبدى حداد رفضه القاطع “لتقليص أو وقف الخدمات المقدمة من الوكالة، للاجئين في مخيمات المملكة العشرة”.
وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، حذر من “التبعات الخطرة لاستمرار العجز المالي الذي تواجهه الوكالة”، مشددا على “ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي لسد هذا العجز، لتمكين الوكالة من الاستمرار في تقديم خدماتها كاملة للاجئين الفلسطينيين وفق تكليفها الأممي”.

وشدد الصفدي على أن “تعزيز قدرة الوكالة على القيام بدورها ضرورة حياتية للاجئين الفلسطينيين، وموقف سياسي لدعم حقوقهم التي نصت عليها قرارات الأمم المتحدة، يجب أن يؤكده المجتمع الدولي عبر خطوات عملية توفر الإمكانات التي تمكن الوكالة أداء واجبها الأخلاقي والقانوني إزاء اللاجئين”.

تعليقات القراء