أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » النقل والاختناقات المرورية.. حينما أصبحت عمّان كراج اصطفاف كبير

النقل والاختناقات المرورية.. حينما أصبحت عمّان كراج اصطفاف كبير

أضيف بتاريخ: 24 سبتمبر 2017 7:48 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

لم تعد أزمات المرور أو ما يعرف بساعات الذروة في شوارع عمان، مرتبطة بمناطق أو بأوقات معينة، فقد باتت الاختناقات المرورية تعم غالبية الشوارع الرئيسية والفرعية، إلى درجة أنها أصبحت معاناة تؤرق المواطنين وتضغط على أعصابهم بشكل يومي.

فكل الأوقات أصبحت ساعة ذروة أو أزمة في عمان، خاصة في فصل الصيف مع قدوم المغتربين وانطلاق موسم الأفراح، في ضوء تفاقم وزيادة أعداد المركبات وسوء تخطيط البنية التحتية للشوارع، وافتقار معظم المناطق لساحات ومباني اصطفاف السيارات.

إدارة السير: أكثر من مليون 400 ألف مركبة في شوارع عمان يوميا

لا شك أن عدد السيارات الكبير، الذي يصل إلى أكثر من مليون 400 ألف مركبة في شوارع عمان يوميا بحسب إدارة السير المركزية، بات بشكل هاجسا ومعوقا ومنغصا جديدا يضاف إلى حياة المواطن اليومية، الأمر الذي يدعو للتساؤل عن التخطيط الهندسي للشوارع وعباقرة التخطيط في مجال النقل، الذين لم يدركوا بعد أن عمان العاصمة تتوسع يوميا.

وأن الحل ليس بتكديس المركبات من كوريا واليابان وألمانيا، بل بإنشاء شبكة مواصلات حديثة وواسعة تستطيع التكيف مع التزايد المتسارع في السكان، بالإضافة للهجرات السكانية المتتالية وموجات اللجوء من الإقليم الملتهب.

حتى أن نسبة كبيرة من الوافدين والمهجرين حملوا مركباتهم معهم ليزداد العبء أيضا، بحيث غدت العاصمة عمان مجرد كراج كبير لاصطفاف السيارات، إذ كان يتطلب الوصول لأي مكان فيها سابقا، إلى عدة دقائق لكن الآن يحتاج على الأقل نصف ساعة إن لم يكن أكثر.

أصبح واقع العمانيين اليومي هاجسا يعاني منه الكل، دون أن نرى انجازا حكوميا أو توجها للحل، بالرغم من وجود هذا الكم الهائل من المؤتمرات والدراسات والمؤسسات الحكومية المتخصصة.

أصبح واقع العمانيين اليومي هاجسا يعاني منه الكل، دون أن نرى انجازا حكوميا أو توجها للحل

إذ تعتبر وزارة النقل من أقدم الوزارات بالشرق الأوسط، بالإضافة لوجود تجربة هيئة النقل العام المتخصصة في قطاع النقل، التي لم يسبقنا في إنشائها إلا مصر كذلك إدارة متخصصة للنقل والمرور في أمانة عمان الكبرى.

الأصل أن تكون جميع هذه المؤسسات متخصصة وهمها الوحيد إيجاد حلول جذرية أو التخفيف من حدة الأزمة على الأقل، والسعي الحثيث لإيجاد شبكة مواصلات عامة حديثة وشاملة ومنتشرة يستخدمها الناس بدلا من مركباتهم الخاصة، تساعد في تخفيف الازدحام وتحافظ على البيئة من التلوث الناتج من عوادم السيارات.

رحلة “السّفر” اليومية إلى العمل

وفي تعبير منهم عن استيائهم من أزمات المرور اليومية وضعف شبكة النقل العام، أكد المواطن عبد الكريم أبو السكر على أن “المسافة من بيته إلى مكان عمله لا تتجاوز 20 كيلومتر، إلا أن هذه المسافة تتطلب أكثر من ساعة سيرا في سيارته بسبب أزمة المرور، لكنها في أيام العطلات التي تكون فيها الشوارع خالية من السيارات فإنها لا تحتاج أكثر من 15 دقيقة”.

وقال أبو السكر الذي يعمل طبيبا لـ”أردن الإخبارية” إن مسيره إلى عمله يوميا يتطلب الوقوف أكثر من مرات على الإشارات الضوئية، بالإضافة إلى ما يسببه إغلاق بعض التقاطعات من قبل رجال السير، في عملية تنظيم وتحويل المسار في بعض الأحيان لترحل الأزمة من نقطة مرورية إلى نقطة أخرى، عداك إن تفاجأ بحادث مرور وما يؤدي ذلك إلى تعطل الحركة المرورية”.

المواطن سيف: أزمة المرور باتت كابوسا أعيشه كل يوم، جراء ما يلحق بي من خصومات من راتبي بسبب تأخري عن موعد عملي

أما المواطن يوسف أنور فقد شبه أزمة المرور اليومية بالسجن داخل السيارة، منوها إلى وجود أزمة أخلاقية بين كثير من السائقين لأنهم لا يلتزمون بمساربهم ما يؤدي إلى افتعال أزمة حقيقية.

وقال أنور الذي يعمل محاميا إنه “رغم وجود رقباء السير الضروري بالشارع، إلا أنهم في بعض الأحيان يتسببون بالأزمات والاختناقات المرورية على الدواوير والتقاطعات، بسبب إغلاقهم للطرقات لفترات طويلة تزيد من الأزمة في اتجاه معين”.

في حين قال المواطن عمر سيف، إن “أزمة المرور باتت كابوسا أعيشه كل يوم، جراء ما يلحق بي من خصومات من راتبي بسبب تأخري عن موعد عملي”.

وناشد سيف الذي يعمل محاسبا كل الجهات المعنية والمختصة بإيجاد حلول سريعة وفورية لمشكلة أزمات السير والاختناقات المرورية”.

بينما سلط المواطن خليل راشد الضوء على البنية التحتية للشوارع التي هي جزء من مشاكل شبكة النقل السيئة في الشوارع، قائلا إن “عدم إضاءة الشوارع كثيرة بحجة توفير الطاقة يزيد احتمالية وقوع الحوادث بالتالي الأزمات المرورية”.

ودعا راشد الذي يعمل سائق تكسي إلى “ضرورة شق أو توسعة جديدة لحل مشكلات أزمات السير، وتخصيص مواقف خاصة لتحميل وتنزيل الركاب”، منوها إلى “ضرورة معالجة الشوارع التي تعاني من التصدعات والمطبات والحفر”.

مصدر أمني: المشكلة في مركبات المحافظات!

من جهته رأى مصدر أمني أن “الأزمة والاختناق المروري الذي يتشكل في عمان ويشتد في الصباح وعند انتهاء دوام الموظفين، سببه إضافة إلى المركبات الموجودة في عمان، تلك القادمة من المحافظات التي يعمل أصحابها في العاصمة عدا عن الزوار ومراجعي الدوائر والمؤسسات الحكومية والمستشفيات والجامعات وغيرها”.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية” إن “مديرية الأمن العام ممثلة بإدارة السير صاحبة الشأن في هذا الموضوع، تتخذ كل الإجراءات المعينة الكفيلة بالتخفيف من الأزمات والاختناقات المرورية، وذلك عبر رقباء السير المنتشرين في كافة التقاطعات والشوارع الرئيسية التي تشهد تلك الأزمات”.

ودعا المصدر إلى “تضافر جهود كل المعنيين بتقديم خدمات النقل من مشرعين ومنظمين ومشغلين ومشرفين، لمواجهة التحديات والصعاب وتذليلها للوصول إلى شبكة نقل تخدم المواطن، وتكون عونا له ليس عليه”.

المرور والنقل.. آخر هموم الدولة الأردنية

في السياق، أطلقت مؤسسة “فريدريش ايبرت” الألمانية بالتعاون مع مركز دراسات البيئة المبنية، دراسة بعنوان “مستقبل النقل العام في الأردن”،  تناولت التحديات والإنجازات في هذا القطاع الحيوي من وجهة نظر المسؤولين والمشغلين.

وبحسب ما جاء في الدراسة فإن “أبرز التحديات التي تواجه النقل العام، هي أن “القطاع لا يعتبر أولوية للدولة ولا يحظى بأي شكل من الأشكال بالدرجة نفسها من الاهتمام، المعطاة للهموم الوطنية الأخرى مثل الأمن والدفاع والتعليم والصحة، وجذب الاستثمار، بالرغم من أنه يلقى اهتماماً متزايداً كما يتضح من التصريحات المتزايدة التي يدلي بها  المسؤولين، فإن هذا الاهتمام قلما يترجم إلى أفعال”.

دراسة: قطاع النقل يواجه تحديات مؤسسية وضعف في التنسيق بين الجهات المتعددة المعنية

ووفقا للدراسة، فإن “القطاع يواجه تحديات مؤسسية وضعف في التنسيق بين الجهات المتعددة المعنية بتنظيمه، وعدم تلقي القطاع أي نوع دعم مالي ذي قيمة، والازدحام المروري وعدم كفاءة خطوط النقل العام بأكثر من ثلاثة أضعاف الحاجة الفعلية”.

وجاء في الدراسة أن “النقل العام ليس فقط قضية تقنية، بل هي قضية اجتماعية وسياسية تؤثر على تحسين نوعية الحياة للمواطنين من كل النواحي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية أيضا”.

لاستجلاء الأمور وتوضيحها أكثر، تحدثت “أردن الإخبارية” إلى مشرف السلامة والصحة المهنية مهند الخطيب، الذي أشار إلى أن  “قطاع النقل العام يعيش واقعا مؤلما وصعبا، في ظل شبكة مواصلات متناثرة ومتداخلة تديرها الملكيات الفردية بعيدا عن التنظيم، تتمازج فيها سلوكيات وتجاوزات يمارسها بعض سائقي الحافلات بحق المواطنين”.

الخطيب: “رحلة قصيرة واحدة على إحدى الحافلات، كفيلة بالكشف عن عمق ومدى المشاكل في وسائل النقل العام”

وقال الخطيب إنه “ما تزال شبكة المواصلات في عمان مفككة وغير متماسكة، رغم محاولات متكررة لإدخال نظام نقل جديد ومتكامل لتجاوز شبكة الطرقات القديمة”، منوها إلى أن “رحلة قصيرة واحدة على إحدى الحافلات، كفيلة بالكشف عن عمق ومدى المشاكل في وسائل النقل العام”.

وأضاف الخطيب أنه “ما تزال الحافلات الارتجالية تعمل على خطوط عشوائية مع غياب خطوط نقل ثابتة”، منوها إلى أنها “تلك الحافلات تتحمل مسؤولية إحباط الجهود المتكررة لدعم وتحسين قطاع النقل الذي أصبح قطاعاً تجارياُ مفتوحا بدلا من أن يكون قطاعا مؤسساتيا خاصا”.

تعليقات القراء