أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » محاكمة الجندي أبو تايه.. هل تمت على أساس قانون جاستا الأمريكي؟

محاكمة الجندي أبو تايه.. هل تمت على أساس قانون جاستا الأمريكي؟

أضيف بتاريخ: 19 يوليو 2017 11:53 ص

أردن الإخبارية – رائد رمان

بدأت قبيلة الحويطات وعشيرة الجندي معارك أبو تايه، حملة ضد الحكم القضائي الصادر عن المحاكم العسكرية بحق ابنها، على خلفية مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في قاعدة الأمير فيصل الجوية الأردنية.

وكانت المحكمة العسكرية أصدرت الاثنين، حكما بالأشغال الشاقة المؤبدة مدى الحياة بحق أبو تايه، بالإضافة إلى تنزيل رتبته إلى جندي ثان، وطرده من الخدمة العسكرية.

جاء ذلك خلال جلسة علنية عقدت برئاسة القاضي العسكري العقيد الدكتور محمد العفيف وعضوية القاضيين العسكريين المقدم عبد الله الفواز والرائد صفوان الزعبي، وبحضور ذوي الضحايا ومندوبا عن السفارة الأميركية في عمان.

وكانت النيابة العسكرية أسندت للمتهم ثلاثة تهم، هي قتل القصد الواقع على أكثر من شخص، والإساءة لسمعة القوات المسلحة، ومخالفة الأوامر العسكرية.

وكان ممثل النيابة قد طالب المحكمة اتخاذ العقوبة الرادعة بحق المتهم، وعدم الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية، فيما تمسك وكيل الدفاع المحامي صبحي المواس بكل دفوعاته التي ردتها المحكمة العسكرية، مطالبا الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية، كون المتهم لديه أطفال دون سن العاشرة، وهو المعيل الوحيد لوالديه.

وفي آخر تطورات القضية، أعلنت القبيلة بعد اجتماع حاشد في قضاء الجفر في محافظة معان عصر الثلاثاء، حضره نواب ووزراء ووجهاء وشيوخ عشائر، عن عزمها تسيير مسيرة سيارات صباح الأربعاء ستنطلق من الجفر إلى الديوان الملكي، وربما تصل إلى مبنى السفارة الأمريكية، حسب عطا الله أبو تايه ابن عم الجندي معارك أبو تايه.

عطا الله أبو تايه: “القضاء يشهد عصيانا مدنيا من كافة المؤسسات والدوائر الحكومية، باستثناء المدارس التي يقام فيها امتحان التوجيهي”

وقال أبو تايه الذي شارك في الاجتماع لـ “أردن الإخبارية”، إن “المشاركين في المسيرة سيدعون الملك عبد الله الثاني إلى النظر في قضية معارك والعفو عنه”، منوها إلى أن “كافة عشائر جنوب الأردن ستشارك في المسيرة، فضلا عن عشائر من الشمال والوسط”.

وحول الأجواء في قضاء الجفر، أكد أبو تايه على أن “القضاء يشهد عصيانا مدنيا من كافة المؤسسات والدوائر الحكومية، باستثناء المدارس التي يقام فيها امتحان التوجيهي”.

ونقلا عن رواية الجندي معارك، شدد أبو تايه على أن “الجندي معارك قال في شهادته أمام المحكمة ولأقاربه أيضا، إن حادثا وقع قبل مقتل الأمريكيين بين أفراد من الجيش الحر السوري الذين يتدربون في قاعدة الأمير فيصل الجوية وعدد من الجنود الأمريكيين داخل ميدان التدريب في القاعدة الجوية”.

وأردف الجندي في روايته قائلا “بعد الحادث خرج الجنود الأمريكيين وعدد من أفراد الجيش الحر إلى مكان خارج القاعدة للتدريب، أثناء ذلك تمكن أفراد الجيش الحر من الجنود الأمريكيين، واستولوا على أسلحتهم، فهرب الأمريكيون باتجاه القاعدة”.

أوضح أبو تايه أن “السفارة الأمريكية رفضت تشريح جثث الجنود الأمريكيين، الأمر الذي أضاع الحقيقة ومعرفة السلاح الذي انطلقت منه الرصاص القاتل”

وواصل أبو تايه روايته نقلا عن ابن عمه الجندي معارك بقوله “عند وصول الجنود الأمريكيين وأفراد الجيش الحر إلى باب القاعدة، سمع معارك صوت إطلاق رصاص، فبدأ من كوخ الحراسة الموجود على باب القاعدة بإطلاق نار في الهواء على سبيل التخويف”.
وتابع أبو تايه أن “معارك في تلك اللحظة أصيب برصاصتين في بطنه، فبدأ بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي إلى أن أصابته رصاصة في رقبته، الأمر الذي على إثره دخل في غيبوبة مدة 14 يوما”، لافتا إلى أن “الرصاصة التي أصابت معارك في رقبته لم يخرجها الطبيب المعالج، لأن في خروجها خطر على حياته يصل إلى حد الموت، علاوة على قص 10 سم من الأمعاء الدقيقة لمعارك”.

وبخصوص إمكانية أن يكون الرصاص الذي أطلقه معارك في الهواء، هو الذي قتل الجنود الأمريكيين، أوضح أبو تايه أن “السفارة الأمريكية رفضت تشريح جثث الجنود الأمريكيين، الأمر الذي أضاع الحقيقة ومعرفة السلاح الذي انطلقت منه الرصاص القاتل، علاوة على أن الطب الشرعي لم يثبت أن الرصاص الذي خرج من سلاح معارك، هو نفسه الذي قتل الجنود الأمريكيين”.

وأنهى أبو تايه حديثه لـ”اردن الإخبارية” قائلا إن “السلطات نقلت الجندي معارك بعد صدور الحكم من السجن العسكري بمنطقة الغباوي، إلى السجن المدني سواقة على أن يمضي مدة حكمه هناك”.
وقالت القبيلة في بيان صدر عنها الاثنين إن “معارك جندي في القوات المسلحة الباسلة، أدى واجبه الوطني ولم يخالف أوامر الجيش العربي الباسل”، واصفة في الوقت ذاته الحكم بـ”الظالم لأنه لا يتفق ومجريات الأحداث خلال القضية”.

وأوردت القبيلة في بيانها الذي نشرته على فيسبوك، تفاصيل الحادث لتبرير رفضها الحكم الصادر بحق ابنها، معتبرة أن ما قام به معارك هو “فعل بطولي للدفاع عن بلاده وشرف العسكرية التي ينتمي إليها”.

الحويطات: “الأمريكان الذين قتلوا على بوابة قاعدة الملك فيصل ولفقت تهمة قتلهم لمْعارك وحده، قد قاموا قبلها بـ 48 ساعة بقتل أكثر من 8 أشخاص من الجيش الحر الذي يقومون بتدريبه”

وجاء في نص البيان أن “قبيلة الحويطات تستنكر وتشجب هذا الحكم الجائر الصادر بحق ابن الوطن الرقيب معارك سامي أبوتايه، الذي دافع عن وطنه ونفسه والشرف العسكري، حيث تعرّض لإطلاق نار من الأمريكيين وكانوا في حالة سكر شديد وغرور وغطرسة، وأطلقوا النار عليه وعلى زملائه، حيث أصيب بعدة عيارات نارية في منطقة الرقبة والبطن والقدم، رافضين الوقوف أمام بوابة القاعدة العسكرية بالجفر مما اضطر لتطبيق قواعد الاشتباك”.

وذكر بيان الحويطات أن “الأمريكان الذين قتلوا على بوابة قاعدة الملك فيصل ولفقت تهمة قتلهم لمعارك وحده، قد قاموا قبلها بـ 48 ساعة بقتل أكثر من 8 أشخاص من الجيش الحر الذي يقومون بتدريبه”، متسائلة القبيلة عبر بيانها بقولها، “فهل الدم العربي رخيص والدم الأمريكي ثمين، وحتى لو كان كلبًا مسعورًا من كلاب أمريكا”.

بموازاة ذلك، سادت أجواء من الغضب في الشارع الأردني، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، ضد مجريات محاكمة الجندي أبو تايه، واصفة ما يحدث بأنه “إهانة للجندي الأردني الذي لم يفعل شيئاً، سوى تأدية واجبه فقط، في حين بدت مظاهر العداء للولايات المتحدة الأمريكية واضحة من خلال كم كبير من المنشورات، التي علقت على مجريات محاكمة أبو تايه.

وفي ردود الفعل على القرار، أغلق محتجون الشوارع الرئيسية والفرعية في قضاء الجفر، بالإطارات المشتعلة والحجارة والحاويات، وأضرموا النيران بسيارة أمنية، لكن مصدر أمني نفى صحة هذه الأخبار، مؤكدا في الوقت ذاته أن ما حدث هو قيام مجهولين بإحراق إطارين في أحد الشوارع، تمت إزالتهما على الفور، ورشق سيارة حكومية تابعة لقضاء الجفر بالحجارة.

العرموطي: هناك ضغط أمريكي كبير على الأردن

من جهته، وصف النائب صالح العرموطي الحكم الصادر بحق الجندي معارك ابو تايه بـ “السياسي”، متسائلا في الوقت ذاته عن “حقيقة وجود ضغط أمريكي على الأردن، أساسه قانون جاستا الذي يطالب بمحاكمة أي شخص قتل أو تسبب في إيذاء أمريكي”.

وكان الكونغرس الأمريكي أقر قانون جاستا في العام 2016، الذي اعتبر أنه موجه ضد السعودية بالتحديد لابتزازها مالياً بمبالغ طائلة، تحت غطاء حق ذوي ضحايا أحداث سبتمبر 2001 ، وذلك برفع قضايا للحصول على التعويضات ضد الذين خططوا ونفذوا للأحداث. في الوقت ذاته يحق لأي أمريكي تعرض لضرر أو هجوم، مقاضاة الدولة أو الجهة المتسببة بذلك، استنادا لقانون جاستا أيضا.

العرموطي: “قرار المحكمة خاضع للطعن أمام محكمة التمييز، التي من المتوقع أن تفسخ القرار بسبب عدم توفر الركن المادي والمعنوي والقصد الجرمي”

وقال نقيب المحامين السابق لـ”أردن الإخبارية” إن “قرار المحكمة خاضع للطعن أمام محكمة التمييز، التي من المتوقع أن تفسخ القرار بسبب عدم توفر الركن المادي والمعنوي والقصد الجرمي”.

وفي تصريح على فيسبوك لعبد الكريم أبو تايه شقيق الجندي معارك، قال فيه “أطالب أهالي قضاء الجفر العصيان المدني الكامل، حتى تثبت براءة أخي حتى لو اضطررت لحرق نفسي مثل البوعزيزي في تونس”.

وفيما يبدو أن القرار القضائي يرضي الجانب الأمريكي، كما عبرت السفارة في عمان في بيانها، إلا أنه لا يرضي عائلة الجندي المتهم ولا بعض الأطراف في عشيرته، وهي أطراف بدأت تعبر بصوت مرتفع عن انزعاجها من اتهام الجندي لأسباب سياسية أو تتعلق بضغوط سياسية.

في الأوساط الشعبية ينظر لأبو تايه باحترام وتقدير على أساس أنه قام بواجبه فقط، وأن المدربين الأمريكيين القتلى هم المعتدون

لكن لا يمكن بكل الأحوال مسبقا، تقدير مستوى ردة فعل أهل الجندي، لكن في الأوساط الشعبية وبصرف النظر عن تجريمه بحكم القانون العسكري، ينظر للجندي باحترام وتقدير على أساس أنه قام بواجبه فقط، وأن المدربين الأمريكيين القتلى هم المعتدون، وأنهم رفضوا الامتثال لتعليماته واتباع بروتوكول التوقف، وأصروا على العبور من دون توقف خلافا لما يقتضيه واجب الجندي أبو تايه.

إلى ذلك، أعاد هذا الحادث إلى الأذهان مشهد إطلاق نار مماثل، شهده معسكر للتدريب المهني في 2015 بمنطقة الموقر الأردنية، عندما أطلق عسكري أردني النار على مدربين أجانب، فقتل ثلاثة منهم إضافة إلى مترجمين أردنيين اثنين، قبل أن يقتل برصاص الحرس، فيما زعمت التحقيقات في تلك العملية، أن “منفذ الهجوم كان متأثرًا بالفكر الإرهابي، واتباع أسلوب الذئاب المنفردة في تنفيذ عمليته”.

تعليقات القراء