أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » لماذا يخاف الأردنيّون من صلاحية الخضار والفواكه؟

لماذا يخاف الأردنيّون من صلاحية الخضار والفواكه؟

أضيف بتاريخ: 14 مايو 2017 5:14 م

أردن الإخبارية – رائد رمان

شغلت قضية منع دخول الخضار الأردنية إلى عدد من دول الخليج، المواطنين والمراقبين وسط تساؤلات حول مدى تأثير تناول الغذاء الزراعي على صحة وسلامة الأردنيين، بسبب وجود نسبة من المبيدات المرتفعة في المنتج الزراعي، حسب ما ذكرت تلك الدول.

فهل حقا هناك مستويات مرتفعة من المبيدات في مزروعاتنا، وإن كان فمن المسؤول عن ذلك، وهل ما نأكله من خضروات وفواكه لا يرضى أن يتناوله ويأكله غيرنا بسبب عدم ملائمته بشريًا؟

الكثير من المواطنين أبدى قلقه وتخوّفه من سلامة منتجاتنا الزراعية، متسائلين في الوقت ذاته عن طبيعة وسلامة الغذاء الذي يتناولونه بشكل يومي، وهل المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية، تخضع للرقابة الصحية والمخبرية التي تضمن خلوها من أي مبيدات تؤثر على صحتهم؟

إزاء ذلك، وفي ظل سيطرة المخاوف من تناول خضروات بالمبيدات الحشرية، يرى المواطنون بأنه يجب على مؤسسة المواصفات والمقاييس أن تتحرك وتعيد ترتيب معاييرها، كما من المفروض أن تمارس وزارة الزراعة ونقابة المهندسين الزراعيين واتحاد المزارعين، مهماتهم بعيدا عن التبرير أحيانا وتخويفنا من تضرر التصدير أحيانا أخرى.

بحاجة لكثير من الدراسات

بين يدي هذه الفوضى، نستعين برأي الخبير الزراعي كمال ساري الذي أوضح أن الحد الأعلى المسموح بوجود متبقيات في المواد الغذائية يختلف من بلد لآخر.

وقال ساري لـ”أردن الإخبارية” إن “تحديد مستويات للمبيدات في الأردن أو الإمارات بحاجة إلى العديد من الأبحاث والدراسات، ولتوضيح الفكرة أكثر فإن متبقيات المبيدات في البقدونس تختلف بين لبنان والإمارات؛ فالهندي في الإمارات يأكل تبولة مرة في السنة، بينما اللبناني يأكل تبولة يوميا، لذلك الحد المسموح بوجود المبيدات في لبنان يختلف عن الإمارات”، على حد وصفه.

وأفاد الخبير الزراعي بأن “غسل الخضروات بالماء لمدة دقيقة يزيل أكثر من 50% من المبيدات، كذلك العمليات الأخرى من تقشير وطبخ تساعد على التخلص من المبيدات”.

وأشار ساري إلى أن “هناك جهلاً في استخدام المبيدات، وربما تكون هذه مناسبة لتوعية المزارعين والمستهلكين حول كيفية استعمال المبيدات، والالتزام بفترات الأمان المطلوبة المذكورة بوضوح على ملصقة المبيدات”.

ورأى الخبير الزراعي أن “التعميم على كافة المزارعين خطأ كبير، فهناك العديد من المزارعين ملتزمون بأعلى المعايير العالمية حول استخدام المبيدات ويتم تصدير منتجاتهم إلى أوروبا ولم يتم رفض أي إرسالية”، منوها إلى أن “المبيدات المسجلة في الأردن معتمدة عالميًا، وأي مبيد يمنع تداوله في العالم لأي سبب من الأسباب يتم منعه في الأردن وإلغاء تسجيله”.

ما حجم التجاوزات في رش المبيدات؟

إلى ذلك، فمن المعلوم أن معظم الفواكه والخضروات التي نشتريها تحتوي على قدر من المبيدات الزراعية التي يستخدمها المزارع، لتمكنه من إنتاج الفواكه والخضروات بكميات كبيرة، وتمنع عنها الحشرات والبكتيريا والعفن والقوارض.

وتظل نسبة من هذه المبيدات والمواد الكيميائية بداخل الخضروات والفواكه، مما يشكل مخاطر وأمراض عديدة على المدى الطويل، تؤثر على صحتنا وصحة أطفالنا الصغار، حيث إنها تؤثر على الأعصاب والهرمونات والكبد والكلى، وتزيد من نسب الإصابة بمرض السرطان والزهايمر وضغط الدم والعقم، كما تؤدي إلى اضطراب شديد في جهاز المناعة”.

في حين يشار إلى أن الإمارات حظرت استيراد محاصيل زراعية أردنية، مثل الكوسا والملفوف والفلفل، إضافة إلى الباذنجان والفول والزهرة، ولاحقا قررت وزارة الصحة القطرية حجز جميع إرساليات الخضار والفواكه الأردنية، التي قامت بالإفراج عنها بعد أخذ العينات والفحوصات المخبرية اللازمة.

وبهدف توضيح ما جرى تداوله حول المنتجات الزراعية، ومناقشة آليات استخدام المبيدات الزراعية وكيفية الحد من آثار متبقيات المبيدات ببعض المنتجات الزراعية، قال رئيس الاتحاد الزراعي عدنان الخدام إن منتجات المزارع الأردني تصل إلى نحو 55 دولة في العالم، في حين تمتلك هذه المنتجات شهادات مخبرية بالمواصفات والمعايير على المستوى العالمي.

وأشار خدام في حديث لـ”أردن الإخبارية” إلى “وجود تجاوزات بسيطة من قبل مزارعين في عملية رش المبيدات”، مشددا على أن “وزارة الزراعة تتخذ إجراءات صارمة للمنتجات، ليس فقط للتصدير وإنما للسوق المحلية أيضا”.

وطالب رئيس الاتحاد  “بتوفير مختبرات متخصصة لفحص المتبقيات المتعلقة بالمبيدات في الخضراوات والفواكه بالمناطق الزراعية” موجها الاتهام في الوقت ذاته لوزارة الزراعة لعدم دفاعها عن المنتج الزراعي”.

وجدد المزارع خدام تأكيده على أن “المنتجات الزراعية آمنة ومطابقة للمواصفات الدولية، وأن المزارع حريص على تزويد المستهلك بمنتج غذائي مطابق للمواصفات”.

وشدد خدام على أنه “من المفترض أن تكون المبيدات مطابقة للشروط العالمية، في حين أي مبيد يخالف الشروط فيتم الاستغناء عنه”، لافتا  إلى أنه “في حال وجود مبيدات مخالفة أو سامة فهو خطأ وزارة الزراعة وليست أخطاء فردية من المزارعين، لأن المزارع يقوم بشرائها من الجهات المخولة”.

الزراعة: إجراءات قانونية صارمة للمخالفين

وبما أن تداعيات وآثار قرار الدول الخليجية حول الخضار الأردنية ما زال متفاعلا، فقد شدد وزير الزراعة خالد الحنيفات على مطابقة محتويات جودة المنتج وتكثيف المراقبة على المصانع والشركات المستوردة والمصدرة للمخصبات والأسمدة الزراعية.

ودعا الحنيفات في تصريحات صحفية إلى أن تكون هذه المخصبات مطابقة للمواصفات، وملائمة للتصدير وواقع البيئة والزراعات المحلية، بما يضمن جودة وسلامة المنتج الزراعي، مؤكدا على أن مخالفي تعليمات التداول وتصنيع الأسمدة والمخصبات سيتعرضون لإجراءات قانونية صارمة.

في السياق، بين مساعد الأمين العام للتسويق صلاح الطراونة في وزارة الزراعة، أن صادرات الخضراوات والفواكه للإمارات ارتفعت بنسبة 35 % خلال الأيام الخمسة الأولى من الشهر الحالي.

وقال الطراونة لـ”أردن الإخبارية” إنه “زادت صادراتنا الزراعية إلى الإمارات من 110 برادات بحجم 2100 طن إلى 165 برادا بحجم 3140 طنا”.

وطالب الطراونة  “بتكثيف عمليات المراقبة على المصانع والشركات المستوردة والمصدرة للمخصبات والأسمدة الزراعية، لتكون مطابقة للمواصفات القياسية المحلية”.

شحنات الخليج صالحه للاستهلاك البشري!

إلى ذلك، أعلن مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات، أن الفحوصات المخبرية الدقيقة أثبتت صلاحية المنتج الزراعي الأردني التصديري للاستهلاك البشري بشكل كامل.

وقال عبيدات خلال افتتاحه فعاليات ورشة عمل “شركاء في المسؤولية”، التي نظمها فرع المؤسسة بالتعاون مع غرفة تجارة إربد إن “شحنة الخضار والفواكه الأردنية التي تم الحديث عن إعادتها وعدم استقبالها في إحدى دول الخليج، جرت عمليات تتبع مخبري كامل لها أثبت صلاحياتها للاستهلاك البشري”.

وأفاد عبيدات بأنه “تم أخذ أكثر من 60 عينة من الأسواق المركزية من مختلف المواد الغذائية، وبطرق فنية وعلمية، أكدت جميعها سلامة المنتج الزراعي”.

يذكر أن السوق الإماراتي مهم جدا للمزارعين الأردنيين، إذا تبلغ قيمة الصادرات إليه نحو 150 طن ، بمبلغ إجمالي 85 مليون دينار سنويا ، وهو في المرتبة الأولى منذ إغلاق الحدود مع سوريا والعراق.

وحسب الناطق الإعلامي لوزارة الزراعة الدكتور نمر حدادين، فإن صادراتنا من الخضار لكل من الدنمارك والسويد وألمانيا وبريطانيا وروسيا ورمانيا وفرنسا وهنغاريا، بلغت نحو 2645 طنا خلال شهر آذار/مارس الماضي.

تعليقات القراء