أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » في ظل ترقب شعبي.. العفو العام اعتداء على العدالة أم حاجة مجتمعية؟

في ظل ترقب شعبي.. العفو العام اعتداء على العدالة أم حاجة مجتمعية؟

أضيف بتاريخ: 5 مايو 2017 4:07 م

سجن الموقر 1 (المصدر: ديلي ميل)*

أردن الإخبارية – فريق التحرير

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تقدم 73 نائبا بمذكرة إلى رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي، تطالب بإصدار قانون للعفو العام، في حين احتوت المذكرة على مسودة قانون العفو العام لسنة ٢٠١١، لتسترشد بها اللجنة القانونية النيابية، واعتبارها قانون الأساس لمقترح العفو العام.

في هذه المناسبة، قال وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء الدكتور ممدوح العبادي، إن “الحكومة تبحث بشكل جدي وبعناية كبيرة، مذكرة العفو العام التي قدمها مجلس النواب”.

فيما أوضح النائب خليل عطية أن مذكرة العفو -التي تبناها هو شخصيا- أصبحت في عهدة اللجنة القانونية في مجلس النواب، مضيفا في حديث نيابي أنه يتوقع أن يمر المقترح ليصار إلى رفعه لرئاسة المجلس، ومنها إلى الحكومة بعد تصويت النواب.

وفي أحدث تصريحات عطية، فإنه لا جديد على المذكرة، في الوقت الذي طالب فيه الحكومة بدراسة إجراء عفو عام، داعيا إلى الإسراع في دراسة المذكرة  نظرا لأهميتها لفئة كبيرة من المجتمع.

لم يصدر عفو عام منذ العام 2011، حيث ربما تكون تكلفته الاقتصادية كبيرة على الموازنة، على اعتبار أن من ضمن التكلفة غرامات ومخالفات السير

وكان أول من اقترح إصدار مشروع قانون العفو العام وحض الحكومة عليه، هو النائب صالح العرموطي خلال كلمته التي رد فيها على الحكومة أثناء مناقشات الثقة بحكومة الملقي.

في حين لم يصدر عفو عام منذ العام 2011، في الوقت الذي يعتبر فيه العفو العام مطلبا شعبيا، غير أن تكلفته الاقتصادية ربما تكون كبيرة على الموازنة، على اعتبار أن من ضمن التكلفة غرامات ومخالفات السير.

مصدر أمني: لا موعد لقانون العفو العام

وحول تحديد موعد للعفو العام، نفى مصدر أمني تحديد أي موعد لقانون العفو العام، قائلا لـ”أردن الإخبارية” إن “القرار في يد مجلس النواب والحكومة، وما جهاز الأمن العام إلا سلطة تنفيذية للقرار، وفي حال اعتماد القرار وفق القنوات الدستورية فيجب التنفيذ فورا”.

وكما هو معروف فإن أي عفو عام لا يتم إلا بقانون، ووفقا للدستور فإن مجلس النواب سيصوت على المقترح، ليصار بعد ذلك لإرساله للحكومة من أجل صياغة مشروع القانون، وفق المحامي صالح العرموطي.

وقال العرموطي لـ”أردن الإخبارية” إن “قانون العفو العام يستثني جرائم التجسس والمخدرات والمؤثرات العقلية، والجرائم الواقعة على أمن الدولة الواقعه في الداخل والخارج، وجرائم جمعيات الأشرار والجمعيات غير المشروعة، والجرائم المخلة بواجبات الوظيفة”.

العرموطي: القانون يستبعد جرائم المشاجرة والسرقة الجنائية وجرائم الاحتيال والشيكات، وجرائم الإفلاس والاحتيال وجرائم التعامل بالرق، وجرائم غسل الأمول وتمويل الإرهاب

وأردف العرموطي أن “القانون لا يشمل جرائم التزوير والجرائم المتصلة بالمسكوكات، وجرائم الاعتداء على العرض، وجرائم القتل غير المقرونة بالحق الشخصي، وجرائم الضرب المفضي للموت غير مقرونة بإسقاط الحق الشخصي.

وأشار نقيب المحامين الأسبق إلى أن “القانون يستبعد جرائم المشاجرة والسرقة الجنائية وجرائم الاحتيال والشيكات، وجرائم الإفلاس والاحتيال وجرائم التعامل بالرق، وجرائم غسل الأمول وتمويل الإرهاب”.

وذكر النائب الحالي أن “الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، أتاح لعشرة من النواب التقدم بطرح نقاش لقانون أو إصدار تشريع”، موضحا أن “المادة 50/2  من قانون العقوبات، تنص على أنه يزيل العفو العام حالة الإجرام من أساسها، ويصدر بالدعوى العمومية  قبل اقترانها بحكم وبعد الحكم بها، بحيث يسقط كل عقوبة أصلية كانت أم فرعية، ولكنه لا يمنع من الحكم للمدعي الشخصي بالإلزامات المدنية ولا من انفاذ الحكم الصادر بها”.

خروج آلاف السجناء إذا ما تم القانون

من جانبه أكد رئيس اللجنة القانونية النيابية مصطفى الخصاونة على أن “اللجنة تسلمت مذكره نيابية تطالب بإصدار قانون للعفو العام”، موضحا أن  “اللجنة ستدرس المذكرة لعرضها على مجلس النواب وفق القنوات الدستورية”.

وفي حال استجابت الحكومة لقانون العفو العام، فإن هذا يعني خروج آلاف السجناء من السجون قبل أن ينهوا مدة محكوميتهم.

وحول الانتقادات التي توجه للعفو العام، يرى المعارضون له أن أكثر المستفيدين منه هم أصحاب السوابق٬ وبدرجة ثانية السجناء الذين أمضوا أكثر من نصف محكوميتهم، الأمر الذي يعتبر مكافأة لهم لا يستحقونها.

كان جهاز الأمن العام، وثق في إحدى مناسبات العفو العام من خلال الأرقام، عودة معظم من أفرج عنهم إلى مراكز التوقيف بعد فترة قصيرة من الوقت

وكان جهاز الأمن العام، وثق في إحدى مناسبات العفو العام من خلال الأرقام، عودة معظم من أفرج عنهم إلى مراكز التوقيف بعد فترة قصيرة من الوقت، في حين أن أخطر المطلوبين للقضاء اليوم هم من أصحاب السوابق الذين استفاد بعضهم من عفو سابق٬ فتشجعوا على ارتكاب المزيد من الجرائم٬ آملين بالإفلات من العقاب في عفو مقبل.

وفي الشأن الاجتماعي، رأى خبير علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن العفو العام الذي لايضر بحقوق الناس ولا يعمل على ضياعها، يساهم في تهدئة وإشاعة جو من البهجة والسرور بعيدا عن التوتر والقلق.

وقال الخزاعي لـ”أردن الإخبارية” إن “العفو العام يعمل على تخفيف الاحتقان والضغط على الناس، كما يفتح مجالا لدمج المسجون بالمجتمع وتمكينه من رعاية أسرته من جديد”.

الخزاعي: العفو فكرة إيجابية، وهي جزء من قيم الدولة في التسامح وإعطاء من أخطؤوا فرصة للعودة للحياة

ورأى الخزاعي أن “العفو فكرة إيجابية، وهي جزء من قيم الدولة في التسامح وإعطاء من أخطؤوا فرصة للعودة للحياة، وينتظرها الناس لأنها تحمل عفوا عن مخالفات سير وعقوبات مالية، وتنتظرها أسر وعائلات لها أبناء في السجون تحب أن يعودوا إلى عائلاتهم”.

12 قانون عفو عام خلال 66 عامًا

وبمراجعة قوانين العفو العام التي صدرت في الأردن، نجد أن عددها كان 12 قانون، وكان أولها قانون رقم 8 لسنة 1951، ومن ثم قانون العفو العام رقم 71 لسنة 1953، كما صدر قانون العفو العام رقم 6 لسنة 1960،

وتبع ذلك قانون العفو العام رقم 16 لسنة 1961، ولحقه قانون العفو العام رقم 3 لسنة 1962 ، وبعد ذلك جاء قانون العفو العام رقم 8 لسنة 1965.

كما صدر قانون العفو العام رقم 9/1 لسنة 1971، وأيضا قانون العفو العام رقم 52 لسنة 1973، وقانون العفو العام رقم 85 لسنة 1973.

في السياق، صدر قانون العفو العام رقم 36 لسنة 1992، وقانون العفو العام رقم 6 لسنة 1999، وقانون العفو العام رقم 15 لسنة 2011، الذي كان آخر قانون عفو عام في المملكة.

الخيطان: العفو العام مكافأة للصوص على أفعالهم المخالفة للقانون، واعتداء على العدالة وانتقاص منها

إلى ذلك، اعتبر الكاتب فهد الخيطان، أن العفو العام مكافأة للصوص على أفعالهم المخالفة للقانون، واعتداء على العدالة وانتقاص منها.

وقال الخيطان في مقال له تحت عنوان “العفو العام طعنة للعدالة” إن “إعادة نشر المئات من أصحاب السوابق في الشوارع مع بداية فصل الصيف وعودة المغتربين والسياح، يعني ببساطة رفع معدلات السرقة وجرائم الاحتيال؛ فالأغلبية الساحقة من المفرج عنهم لا يجيدون مهنة غير النشل والسرقة وطلب الخاوات”.

وأضاف الخيطان “لقد أثبتت تجارب العفو السابقة، أن من يشمله العفو اليوم يعود إلى السجن في الأسبوع التالي، بعد أن يُضبط للمرة العاشرة وربما أكثر في أعمال السرقة أو الاحتيال”.

ورأى الخيطان أن “الخيار الأفضل لمثل هؤلاء هو إتمام محكوميتهم، شرط إخضاعهم لبرامج تأهيل حقيقية، ومساعدتهم على الحصول على وظائف قبل مغادرة السجون، لا بل ومنحهم الأولوية على غيرهم من طالبي الوظائف، لأن في ذلك تعزيز للأمن الاجتماعي وحماية لممتلكات المواطنين”.

الخيطان: العفو العام رسالة خاطئة لكل من يفكر في التجاوز على القانون، وهي تجيء في توقيت خاطئ أيضا، حيث الدولة بكل مؤسساتها تواجه تحدي إعادة الهيبة للقانون، وسيادته على الجميع

ودعا الخيطان الحكومة ومجلس النواب إلى “الانخراط في نقاش عملي لتطوير القوانين، بما يساعد في تطوير واقع السجون وتوفير المقومات اللازمة لتدريب السجناء على مختلف المهن، وتعديل سلوكهم ليستعيدوا دورهم الطبيعي بالمجتمع”.

وختم الخيطان مقاله بقوله “العفو العام رسالة خاطئة لكل من يفكر في التجاوز على القانون، وهي تجيء في توقيت خاطئ أيضا، حيث الدولة بكل مؤسساتها تواجه تحدي إعادة الهيبة للقانون، وسيادته على الجميع وإنصاف مواطنين سرقت منازلهم وسياراتهم، أو وقعوا فريسة محتالين لم تطلهم يد العدالة بعد”.

تعليقات القراء