أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » إنفوجرافيك: ظاهرة الانتحار تتفشى.. والأرقام تدق ناقوس الخطر

إنفوجرافيك: ظاهرة الانتحار تتفشى.. والأرقام تدق ناقوس الخطر

أضيف بتاريخ: 27 ديسمبر 2016 10:02 ص

أصبح جسر عبدون المعلق مقصدَ المنتحرين وعنوانًا للانتحار

أردن الإخبارية – فريق التحرير

سجلت حالات الانتحار في الأردن ارتفاعا بالسنوات الأخيرة بشكل لافت، إلى أن أصبحت ظاهرة اجتماعية تدق ناقوس الخطر، كون الأرقام أصبحت مقلقة إلى مستوى كبير، سيما وأن الأردن لم يكن يعاني مسبقا من هذه الظاهرة.

ووفق خبراء فإن محاولات الانتحار تعد حوادث غريبة عن المجتمع الأردني، إلا أن تكرارها يدل على أنها مقلقة وتطرح جملة من التساؤلات أبرزها، ما الدوافع التي تجعل المواطن يفكر بالانتحار؟

وتعطي محاولات الانتحار التي يقدم عليها مواطنون، مؤشراً على ازدياد مصاعب الحياة والشعور بالإحباط واليأس، الذي ينتابهم جراء ارتفاع أرقام البطالة وتدني الدخل وارتفاع مستويات المعيشة، وفق المختصين.

ودلت النتائج إلى أن أكثر الوسائل المستخدمة في الانتحار ھي المواد السامة تلیھا وسیلة الشنق، في حين كان السلاح الناري ھو الأكثر استخداما، في الوقت الذي يعد فيه الانتحار ثاني أكبر سبب للوفاة بعد حوادث السير .

جسر عبدون عنوان الانتحار

هذه القضية التي استفزت الكثير من الأردنيين، فتحت أبوابًا للسؤال والنقاش حولها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب النائب السابق عساف الشوبكي، عبر تغريدة نشرها بموقع تويتر: “نسب الانتحار تتصاعد بشكل كبير في الأردن وأعداد المنتحرين تزداد وغالبيتهم من  الشباب، وأصبح جسر عبدون عنوان الانتحار” متسائلا “ما هي الأسباب ومن المسؤول؟”.

فقد أقدم خلال أسبوع واحد فقط، ثلاثة أشخاص على الانتحار، كان أولهم شاب يبلغ من العمر 24 عاما، ألقى بنفسه من أعلى جسر عبدون بالعاصمة عمان.

وفي لواء الرصيفة وبالتحديد بمنطقة جريبا، أقدم شاب عشريني على شنق نفسه في منزل عائلته بربط حبل غسيل بسقف الغرفة ولفة حول رقبته والوقوف على طاولة ومن ثم الانتحار.                            

وثالث هذه الحالات كانت من نصيب امرأة تبلغ من العمر 45 عاما تعاني من أمراض نفسية  ألقت بنفسها من الطابق الرابع بمنزل ذويها، في منطقة التطوير الحضري شرقي عمان.

في حين تراجع شاب يبلغ من العمر 18 عاما عن الانتحار من على جسر عبدون، بعد أن نجحت الأجهزة المختصة بإقناعه العدول عن ذلك.

 أحد محاولات الانتحار التي وقعت مؤخراً على جسر عبدون

غالبية المنتحرين من الشباب

هذا وأشارت تقارير متعددة تابعة للمركز الوطني لحقوق الإنسان إلى أن “غالبية المنتحرين هم من فئة الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 18- 30 سنة، إذ بلغت 41 حالة مقارنة 28 حالة للفئات العمرية من 28-37، في حين أن الفئات العمرية أقل من 18 سنة بلغت 10 حالات انتحار، وقد بلغت حالات التلويح بالانتحار ومحاولات الانتحار الفاشلة 504 حالة في العام 2013.

وللاطلاع على رأي خبراء علم الاجتماع وتفسيرهم لحالات الانتحار، رأى الخبير الاجتماعي رياض صرايرة أن من أسباب الانتحار تراجع الحالة المادية والاقتصادية للشخص المنتحر، الأمر الذي يضغط عليه نفسيا فيتخذ قرار الانتحار لعدم إيجاد حل لهذه المشكلة.

 

وقال الصرايرة لـ”أردن الإخبارية” إن “السبب المتعارف عليه للإقدام على الانتحار بحسب دراسة خاصة للمنظمة الصحة العالمية، هو تعرض الشخص المنتحر مسبقا إلى إحباط وضغوط تؤدي إلى أمراض نفسية، تسهم بشكل كبير في قرار إقدامه على الانتحار”.

البطالة والفقر والاكتئاب

ولفت الصرايرة إلى أن الحالة المادية والاقتصادية تضغط على شبابنا الذين يعيشون حربا نفسية مع ظروفهم القاسية وغلاء المعيشة”، منوها إلى أن “حالات الانتحار تزيد في فصل الشتاء لأن نسبة الاكتئاب ترتفع في هذا الفصل من السنة، حتى أن الخبراء يطلقون عليه ما يسمى “الاكتئاب الفصلي” من قلة التعرض لأشعة الشمس مما يدفعه للانتحار”.

وأشار الصرايرة إلى أنه “وفقاً للدراسات فإن 90 % من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية كالاكتئاب والفصام والإدمان”.

إنفوجرافيك: ارتفاع أعداد حالات الانتحار في الأردن خلال السنوات الأخيرة

في السياق، أظهرت تقارير جنائية أن حالات الانتحار خلال السنوات الخمس الأخيرة شهدت تزايداً ملحوظاً، ففي العام 2009 كان هنالك 34 حالة انتحار، وخلال العام 2010 وصلت إلى 49 حالة، وتراجعت خلال العام 2011 إلى 39 حالة، لتعود وترتفع خلال العام 2012 إلى 100 حالة، ووصلت خلال العام 2013 إلى 108 حالات.

في العام 2014 ارتفعت إلى 100 حالة انتحار، وبلغت في 2015 نحو 97 حالة انتحار.

على صعيد ذي صلة، تظهر الأرقام أن 7% فقط من المنتحرين من دون عمل، ويتركز ثلث محاولات الانتحار في عمان تليها إربد والبلقاء والزرقاء، وتعتبر هذه الأرقام هي الحالات المبلغ عنها فقط؛ حيث أن هناك العديد من حالات الانتحار ومحاولات الانتحار التي لا يتم التبليغ عنه.

وفي كيفية تعامل جهاز الأمن العام مع حالات الانتحار، قال مصدر أمني لـ”أردن الإخبارية” إن “ضابط الاتصال المناوب في المستشفيات الرسمية، يقوم بضبط الحالة إذا ما كان فيها شبهة انتحار، بعد ذلك تجري الأجهزة الأمنية تحقيقاتها وتودع القضية للمدعي العام، كما يتم تحويل حالات قليلة للحاكم الإداري لاتخاذ الإجراء اللازم”.

ما دور العلماء والمفتين؟

يشار إلى أن دائرة الإفتاء العام اعتبرت ثقافة الانتحار من الثقافات الوافدة على مجتمعنا الإسلامي، “لأن المسلم يمنعه إيمانه بالله من الوقوع في مثل هذه الأعمال”.

في سياق متصل، شددت الدائرة في بيان إستذكار فتوى أن الانتحار حرام، فضلا على أنه من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى، لأنه قتل النفس حرمها الله عز وجل بقوله تعالى “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”، فنفس الإنسان هي ملك لله تعالى وليس لصاحبها.

القانون لا يعاقب المنتحرين

أما في الشأن القانوني، فإنه لا يتم تجريم الشخص المنتحر ولا توجه له أي عقوبة، حيث خلا القانون من نص يحدد عقوبة للمنتحر إلا انه يتم معاقبة الشخص المحرض على الانتحار، وقد تصل العقوبة إلى ثلاثة سنوات إذا نجم عنها إيذاء أو عجز دائم للمنتحر، وفق الباحث القانوني مؤيد المجالي.

وقال المجالي لـ”أردن الإخبارية” إنه “من أجل الحد من حالات الانتحار أو القضاء عليها، لا بد من تفعیل القوانین الجزائیة المتعلقة بقضایا الانتحار من أجل تحقیق الردع العام والخاص”، على حد وصفه.

واستنادا إلى التسجيل الحيوي الشامل لبيانات على مدار خمس سنوات، أشار تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بعنوان “الوقاية من الانتحار: ضرورة عالمية” في العام 2014، إلى أن “حالة انتحار واحدة تحدث في العالم كل 40 ثانية، وأن الانتحار موجود في مختلف دول العالم، لكنه أكثر انتشاراً في الدول ذات الدخل المتدني أو المتوسط”.

وجاء في التقرير الأممي أن “65 % من حالات الانتحار  تعود إلى عوامل متعددة كالتربية وثقافة المجتمع والمشاكل الأسرية والعاطفية، والفشل الدراسي والآلام والأمراض الجسمية أو تجنب العار”.

تعليقات القراء