أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » سيناريو مرعب يهدد حياة الأردنيين.. فترات جفاف طويلة وأزمة في توفير المياه

سيناريو مرعب يهدد حياة الأردنيين.. فترات جفاف طويلة وأزمة في توفير المياه

أضيف بتاريخ: 26 سبتمبر 2017 4:43 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

ينتظر الأردنيون أوقاتا صعبة نتيجة فترات جفاف طويلة سيعيشونها في السنوات المقبلة، سيتسبب بها تغيرات المناخ وعودة نشاط العملية الزراعية في سوريا مع اقتراب انتهاء الأزمة السورية، وفق ما كشفت دراسة صادرة عن الجمعية الأمريكية للنهوض بالعلوم.

وحسب الدراسة، فإنه “في ظل سيناريو خال من الجهود العالمية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يمكن أن يشهد الأردن انخفاضا بنسبة 30 % من هطول الأمطار في فصل الشتاء، وارتفاع درجة الحرارة 4.5 مئوية تؤثر على متوسط درجات الحرارة السنوية”.

الزيادة في عدد سكان الأردن خلال الأعوام الأخيرة، رفع من الطلب على الموارد المائية

وطبقا للدراسة، فإن “وصول المياه للأردن مرتبط بسبب المناخ الجاف، ونظام وضعها في مجرى نهر اليرموك الذي يتشارك فيه الأردن مع سوريا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يؤثر على مقدار المياه التي تستخدمها البلدان الأخرى من المنبع”.

كما أفادت الدراسة بأن “الزيادة في عدد سكان الأردن خلال الأعوام الأخيرة، رفع من الطلب على الموارد المائية ولا سيما بعد استقبال حوالي مليون لاجئ سوري، بحيث انخفضت حصة الفرد من المياه العذبة من 3.6 مليون لتر سنويا العام 1946 إلى 145 ألف لتر فقط حاليا”.

كما تسلط الدراسة الضوء، على أن “مستقبل الموارد المائية يتطلب أكثر من مجرد النظر في الآثار المادية لتغير المناخ، والحقيقة هي أن الموارد المائية ليست موزعة بالتساوي ولا تتبع الحدود السياسية بشكل جيد”، وفق الباحثين.

هآرتز: إذا استعادت الزراعة في سوريا عافيتها، فسيكون الأردن آنذاك أسوأ حالا من سوريا مائياً

إزاء ذلك، دعا خبراء ومختصون إلى إعداد برامج وطنية لمكافحة التصحر، وإدارة واستخدام الأراضي بطريقة مستدامة وتعزيز وتعميق الوعي البيئي، في سبيل الحد من الجفاف المتوقع أن يصل في الأردن إلى 25% من مساحة أراضي المملكة.

وحذر الخبراء من إمكانية اتساع التصحر والجفاف في الأردن، ما لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية على نطاق واسع من التعاون الشامل لتحييد تدهور الأراضي، خاصة أن المؤشرات العالمية تبين أن الأراضي الجافة تمثل ما نسبته 40 في المائة من مساحة اليابسة في العالم.

التصحّر يهدد ما تبقى من المناطق غير المتصحرة

في هذا، كشف وزير البيئة الأسبق المهندس خالد الإيراني عن أن “من الأسباب الداخلية للتصحر في الأردن التحطيب والامتداد العمراني والرعي الجائر”.

وحول العوامل الخارجية المسببة للتصحر بحسب الإيراني، الذي تحدث لـ”أردن الإخبارية”، فإن “العوامل البيئية مثل التغير المناخي التي تؤدي لارتفاع في درجات الحرارة بالتالي تؤثر على الأرض سلبا، هي من العوامل الخارجية للتصحر”.

دراسة: تبلغ نسبة المساحة المتصحرة 81% من المساحة الكلية للمملكة الأردنية

وبشأن الحلول ومواجهة الأوضاع المستقبلية السلبية، دعا الإيراني إلى “ضرورة مكافحة التصحر عبر اتباع سياسة استصلاح الأراضي واستخدامها، ونشر الوعي بأهمية المحافظة على الأراضي، وتفعيل القوانين اللازمة لحماية البيئة والغابات ومنع التحطيب”.

وأشارت دراسة أطلقها “الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة” بعنوان “التصحر في الأردن”، إلى أن “التصحر من أهم المشاكل البيئة التي تواجه المملكة، إذ تبلغ نسبة المساحة المتصحرة 81% من المساحة الكلية، والمساحة المهددة بالتصحر حوالي 16%، ما يتطلب وضع خطط تتناسب مع مختلف المناطق المتأثرة بالتصحر ، خاصة تلك التي تقل أمطارها عن 200 ملم”.

وفي تقرير مماثل نشر بصحيفة “Haaretz” الإسرائيلية، تنبأ بمستقبل العقود المقبلة في الأردن قال إنه “من السخرية المريرة أنه عند انتهاء الحرب السورية، وإذا استعادت الزراعة في سوريا عافيتها، فسيكون الأردن آنذاك أسوأ حالا من سوريا مائياً”.

من المتوقع أن يقل متوسط هطول الأمطار في الأردن بمقدار الثلث، بينما من المتوقع أن يزداد تكرار الحوادث الواقعة تحت تصنيف (حالات الجفاف) إلى 3 أضعافها

وحسب التقرير، فإنه “من المتوقع أن يقل متوسط هطول الأمطار في الأردن بمقدار الثلث، بينما من المتوقع أن يزداد تكرار الحوادث الواقعة تحت تصنيف (حالات الجفاف) إلى 3 أضعافها، من نحو 8 على مدار 30 عاماً إلى نحو 25 على مدار 30 عاماً”.

وليزيد الأمر سوءا، فإن الأردن يقع بعد سوريا من اتجاه مجرى نهر اليرموك، مما يهدد أمنها في موارد المياه لحد أبعد، وفق ما جاء في التقرير.

وطبقا للتقرير، يتوقع العلماء أن “الأردن سيحصل على قدر أقل بنسبة 51% إلى 75% من مياه نهر اليرموك مقارنةً بمعدل التدفق التاريخي الذي اتسمت به سابقا، هذا لو ظلت سوريا في حالة دمار، لكن ما إن استعادت نشاطات الزراعة والري عافيتها إلى ما كانت عليه قبيل الأزمة السورية، فسيقل تدفق الماء في نهر اليرموك على الحدود السورية الأردنية إلى نصف ذلك تقريبا”.

الأردن على شفا أزمة بالغة في توفر الماء العذب

ورأى التقرير أنه “بعد أخذ عوامل الاستفادة بالأراضي والمياه في سوريا والأردن ذاتها بعين الاعتبار، ومعهم الزيادة المتوقعة بدرجات الحرارة وحالات الجفاف، فإن ما استنتجه العلماء هو ترجيح أن الأردن على شفا مواجهة أزمة بالغة في توافر الماء العذب”.

وكانت الحكومة وقعت على الاتفاقية الإطارية لمكافحة التصحر عام 1996، وصادقت عليها عام 1997، ومنذ ذلك الوقت دأبت على العمل ضمن الأطر القانونية والفنية لتفعيل هذه الاتفاقية على أرض الواقع، خاصة أن الأردن يقع في منطقة جافة وشبه جافة.

وبسبب تذبذب معدل الأمطار تعاني مساحات شاسعة من مشكلة التصحر وتدهور الأراضي في المملكة، في حين يعد الأردن من أكثر خمسة بلدان في العالم، تعاني من عجز في الموارد المائية.

من جانبه، دعا أمين سر جمعية “مكافحة التصحر وتنمية البادية” المهندس إسلام المغايرة، موضحا أن “التصحر لا يؤثر فقط على الغذاء، إنما يؤدي إلى الهجرة والحروب والفقر، ويعكس آثارا سلبية  من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية”.

وفي حديث مقتضب لـ”أردن الإخبارية” أوضح المغايرة أن “الجمعية تعمل كل جهدها من أجل التوعية بمخاطر الجفاف والتصحر، فضلا عن حرصها على تنفيذ نشاطات تتعلق بالبيئة لتوعية المجتمع بأهمية محاربة التصحر وضرورة المحافظة على الرقعة الخضراء والمياه”.

اﻟﻌﺟز اﻟﻣﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻻردن ﺳوف ﯾﺳﺗﻣر وﯾزداد ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺗزاﯾد اﻟﺳﻛﺎﻧﻲ وﻗﻠﺔ اﻟﻣطر

من ناحيته، اعتبر الخبير البيئي الدكتور ﻧﻌﻣﺎن شحادة، أن “ﻣﺎ يحصل من ﺟﻔﺎف ھو نتاج اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ اﻟذي ﺗﺷﮭده اﻟﻣﻧطﻘﺔ واﻟﻌﺎﻟم”، لافتا إلى أن “اﻻردن ﻣن اﻟدول اﻟﻣﺗأﺛرة ﺑﺷﻛل رﺋﯾسي ﺑﮭذا اﻟﺗﻐﯾر”.

وﻗﺎل شحادة لـ”أردن الإخبارية” إن “اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ ﻓﻲ ﻛﺛﯾر ﻣن ﻣﻧﺎطق اﻟﻌﺎﻟم ﻟﮫ ﺗﺄﺛﯾر اﯾﺟﺎﺑﻲ، ﻟﻛن بمنطقة ﺣوض اﻟﺑﺣر اﻻﺑﯾض اﻟﻣﺗوﺳط فإن الانعكاس سلبي، واﻟﺳﺑب تشكل اﻟﻣﻧﺧﻔﺿﺎت اﻟﺟوﯾﺔ ﺷﻣﺎل ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺗوﺳط وﺗﺣرﻛﮭﺎ إلى اﻟﺷﻣﺎل”.

وأشار الخبير المائي إلى أن “اﻟﻌﺟز اﻟﻣﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻻردن ﺳوف ﯾﺳﺗﻣر وﯾزداد ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺗزاﯾد اﻟﺳﻛﺎﻧﻲ وﻗﻠﺔ اﻟﻣطر، ولأن اﻟﻧظﺎم اﻟﻣﺎﺋﻲ ﻧظﺎم ھش ﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ فإن أي ﺗﻐﯾر ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎخ سيؤثر ﻓﻲ اﻻردن ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر”، موضحا أن “اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻔﺎﻗدة أو اﻟﻣﺗﺑﺧرة ﻓﻲ الأردن ھﻲ ﻣﺎ ﺑﯾن 20 إﻟﻰ 30%”.

تعليقات القراء