أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » خفض التصعيد جنوب سوريا.. هل يضمن حماية الأردن وتأمين حدوده؟

خفض التصعيد جنوب سوريا.. هل يضمن حماية الأردن وتأمين حدوده؟

أضيف بتاريخ: 16 يوليو 2017 6:38 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

لعب الأردن بالتنسيق مع أمريكا وروسيا دورا أساسيا لتحقيق اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، وتحديدا في مدن درعا والقنيطرة والسويداء، بهدف العمل على خفض مستوى التصعيد وصولا إلى وقف كلي للقتال، وإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية.

وأراد الأردن لهذا الوقف أن يكون وفق صيغة تضمن عدم تغول المنظمات المتشددة، أو أي قوى أجنبية على المنطقة، في حين ضم الاتفاق الذي بدء الأحد 9 تموز/يوليو الماضي، الأطراف المتصارعة من قوات النظام السوري مدعومة بمليشيات إيرانية، ومقاتلين من حزب الله اللبناني، وفصائل المعارضة المسلحة المنضوية ضمن ما يطلق عليه “الجبهة الجنوبية”.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أكد على أن “الأردن سيستمر في العمل مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري”.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، إنه “وفقا للترتيبات التي تم التوصل إليها في عمان، سيتم وقف إطلاق النار على طول خطوط تماس، بالاتفاق مع قوات الحكومة السورية والقوات المرتبطة بها من جانب، وقوات المعارضة السورية المسلحة من جانب آخر”.

كريشان: بقاء الجنوب السوري هادئا ومستقرا هو مصلحة أردنية، إضافة إلى أنه يساعد على تخفيف الضغط  الأمني ومواجهة تحديات الاستقرار الأردني

وأفاد المومني بأن “الأطراف الثلاثة اتفقت على أن يكون وقف إطلاق النار خطوة باتجاه الوصول إلى خفض دائم للتصعيد في جنوب سوريا، يـنهي الأعمال العدائية ويعيد الاستقرار ويسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى هذه المنطقة المحورية في سوريا”.

وشدد المومني على أن “المفاوضات بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار مستمرة في عمان، وصولا إلى تطبيق خفض التصعيد في كامل الأراضي السورية”، منوها إلى أن “الاتفاق اقتصر على هذه المنطقة حتى الآن، اعتمادا على معطيات مختلفة متوفرة فيها دون غيرها من المناطق”.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه مراقبون، أن اتفاق وقف إطلاق النار جنوب غربي سوريا، خطوة مهمة لوضع تهدئة أكثر ثباتا وشمولا، رأى اللواء المتقاعد فارس كريشان أن “بقاء الجنوب السوري هادئا ومستقرا هو مصلحة أردنية، إضافة إلى أنه يساعد على تخفيف الضغط  الأمني ومواجهة تحديات الاستقرار الأردني”.

وقال كريشان لـ”أردن الإخبارية” إن “الاتفاق يهدف إلى إقامة منطقة آمنة في الجنوب السوري، وهو أمر يسعى له الأردن لضمان حماية حدوده ومصالحه”، متوقعا أن “يؤدي وقف القتال إلى إنشاء إدارة ذاتية للمنطقة، ما يسمح بعودة اللاجئين إلى مناطقهم”.

وأشار كريشان إلى أن “المعلن عنه في سياق الاتفاق، هو إرسال روسيا قوات عسكرية بالتنسيق مع أمريكا والأردن للمناطق المشار إليها، لمراقبة تطبيق الاتفاق وحماية الأمن حول مناطق تخفيف التصعيد”.

أما الخبير العسكري الدكتور فايز الدويري، فقد نوه إلى أن “هناك غموض وتضارب في بنود وتفاصيل الاتفاق، فالمفاوضات كانت تتحدث عن منطقة بعمق 30 كيلومترًا تغطي مدن درعا والقنيطرة والسويداء، بينما طالب الأردن بشمول مناطق حتى الحدود العراقية وصولًا إلى معبر التنف”.

وقال الدويري لـ”أردن الإخبارية” إن “المطلوب مزيد من الجهود التي ترمي إلى شمول المنطقة الآمنة على الحدود الأردنية ضمن الاتفاق”، لافتا إلى “ضرورة وجود ضمانات من جميع الأطراف على تلك المنطقة ليكون دخول قوات أردنية إليها ممكنا”.

الرنتاوي: إذا استمرت الجهود إضافة للمفاوضات بين النظام السوري والمعارضة، فقد تنتفي الحاجة لإرسال قوات أردنية إلى سوريا، وقد تقتصر على إرسال مراقبين فقط

من ناحيته، رأى المحلل السياسي عريب الرنتاوي أن “ما يدور في الجنوب السوري هو لتحقيق تسوية بهدف محاربة تنظيمي داعش والنصرة مع ضمان إبعاد حزب الله عن الحدود الأردنية، وتحييد درعا تمهيدًا لعودة اللاجئين في الأردن إليها”، على حسب تعبيره.

وقال الرنتاوي في تعليقات مقتضبة لـ”أردن الإخبارية” إنه “إذا استمرت الجهود إضافة للمفاوضات بين النظام السوري والمعارضة، فقد تنتفي الحاجة لإرسال قوات أردنية إلى سوريا، وقد تقتصر على إرسال مراقبين فقط”.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن أن “هناك اتفاقا حول تأسيس مركز في عمان لمراقبة الأوضاع في سوريا”، مؤكدا على أن “الاتفاق موجود بالفعل، وهو ضمن بنود الوثيقة، التي تم توقيعها في عمان من قبل ممثلي الأطراف الثلاث”.
ويتضمن الاتفاق تكفل فصائل المعارضة، بحماية المنشآت العامة والخاصة، وخروج كل من لا يرغب بالاتفاق وانسحاب كامل المسلحين الموالين للحكومة من جنسيات غير سورية، وتجهيز البنى التحتية لعودة اللاجئين السوريين تباعاً من الأردن، وإجراء انتخابات مجالس محلية يكون لها صلاحيات واسعة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق التي تلتزم بوقف إطلاق النار.

تصل طول الحدود بين الأردن وسوريا إلى 375 كيلومترًا، ما جعله من أكثر الدول تأثرًا بالحرب الدائرة هناك

ومع نجاح تماسك اتفاق عمان في الجنوب الغربي السوري، بدأت المليشيات الشيعية بإعادة انتشارها في المنطقة، مبتعدة عن الحدود الأردنية مسافة لا تقل عن 40 كلم، التزاما بالاتفاق.

وحسب شهود عيان في مدينة درعا، فقد انسحبت أرتال مليشيات حزب الله اللبناني وحركة النجباء العراقية من الجبهة الشرقية لمخيم درعا للاجئين الفلسطينيين، الذي كان على خط النار في الاشتباكات قبل اتفاق الهدنة.

وقال الشهود لوسائل إعلامية محلية إن “هذه المليشيات انسحبت من مكان تمركزها في نقطة المطاحن وفرع المخابرات الجوية، القريبة على جبهة القتال في مخيم درعا القريب من الحدود الأردنية”.

كما أفاد إعلاميون سوريون بأن “أرتال الميليشيات شوهدت وهي تنسحب من جبهات حي سجنة في درعا، ووصلت إلى معسكرات عسكرية في بلدة عتمان، ومدينتي إزرع والصنمين بريف درعا الشمالي، وهي مناطق تسيطر عليها قوات النظام والمليشيات المذهبية”.

وأردف الإعلاميون في تصريحات صحفية محلية أن”هناك تحركات وتجميع للآليات العسكرية وسحبا لبعض العناصر لمدينة الصنمين ودمشق، غير أنه لم يستطع تأكيد إن كانت تابعة للنظام أو للمليشيات المذهبية”.

وأبدى الإعلاميون خشيتهم من هذه التحركات التي وصفوها بالمريبة، وذلك خوفا من أن تكون تحركا إيرانيا يقضي بعمل عسكري لإسقاط الهدنة، والتقدم السريع في نقطة حساسة في درعا لتثبيت وجوده”.

تعليقات القراء