أردن الإخبارية – Jordan News » معرض الصور » جداريات فنية على رؤوس الزبائن.. يرسمها السوري مهنّد عمر بالحلاقة

جداريات فنية على رؤوس الزبائن.. يرسمها السوري مهنّد عمر بالحلاقة

أضيف بتاريخ: 28 يونيو 2017 10:19 ص

 

 

أردن – للوهلة الأولى يبدو صالون الشاب السوري مهنّد عمر، في مخيّم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت، أشبه بمعرض فنّي أكثر ما هو دكان للحلاقة.

مهنّد (23 عاما)، الفلسطيني الأصل والسوري الجنسية، استطاع بفضل موهبته في الرسم وإبداعه في مهنة الحلاقة، التي تعلمها في سوريا بجانب دراسته “علم النفس” بجامعة دمشق، أن يدمج العالمين، وينقل اللوحات الفنيّة، التي يرسمها بالفحم على الورق إلى رؤوس زبائنه.

نزح مهنّد في 2011، عام اندلاع الثورة الشعبية ضد النظام السوري، مع عائلته من مخيّم اليرموك بسوريا نحو لبنان، لتستقر العائلة داخل المخيّم.

ووسط معاناة الفقر، وعدم وجود فرص عمل، استثمر هذا الشاب موهبته، التي بدأها وهو في سن السادسة مع رسم “الكاريكاتير”، قبل أن تتحول مع الوقت إلى رسوم “البورتريه”.

** علم نفس ورسم وحلاقة

مهنّد قال للأناضول: “استفدت من دراستي علم النفس، حيث ربطتها بفن الرسم ومن ثم الحلاقة، كون هذه المحاور الثلاثة تساعدني في فهم ما يرغب الزبون”.

وأضاف: “تطورت في الرسم، وانتقلت من رسم البورتريه إلى الرسم الثلاثي الأبعاد، وهو ما ربطته بحلاقة الشعر، لتتحول رأس الزبون إلى جدارية فنيّة ملفتة، وأنا في طور خوض تجربة الرسم الرباعي الأبعاد”.

ولا يُقدم مهند على حلاقة الرأس وتصميم الشعر بطريقة فنيّة، وهي تقنية فنيّة نادرة جدا في العالم العربي، إلا بعد أن يضع تخطيطا على الورق، فيرسم الوجه أو الفكرة المتفق عليها مع الزبون بواسطة الفحم، ثم يبدأ في التننفيذ.

وتستغرق فترة تنفيذ التصميم على الرأس ما بين ساعتين وثلاث ساعات؛ نظرا للصعوبة الكبيرة، فأي خطأ بسيط في الشعرة الواحدة يتحوّل إلى خطأ فادح يدمّر الفكرة، لذا فالأمر يتطلب دقة عالية وتركيز قوي.

** رياضيون وفنانون وسياسيون

أكثر الشخصيات المطلوبة لدى الشباب هم أبطال كرة القدم، وأحيانا يكون هناك طلب على بعض القادة السياسيين، لكن تبقى الشخصيات الفنيّة أكثر طلبا بعد الشخصيات الرياضية، التي يفضها الأطفال والمراهقين والشباب على حدّ سواء.

وأوضح مهنّد أن “الأطفال يختارون رسومات كرتونية وأشياء خفيفة، كرسم للريشة أو زهرة، وهذه الرسمات لا تتطلب وقتا طويلا ولا تحتاج للهدوء والتركيز من قبلهم مثل ما تحتاجه الرسمات الكبيرة”.

وبالنسبة إلى الكلفة فالأمر يتوقف على المجهود الذي يتطلبه تنفيذ كل فكرة أو صورة، لكن التكلفة ليست رخيصة كثيرا، فالأمر يستغرق ساعات طويلة ومجهود كبير.

ولفت مهنّد إلى أنه “بحكم الوضع الاقتصادي والاجتماعي السيء جدا داخل مخيم برج البراجنة، الذي يعاني 95% من سكانه من الفقر المدقع، لا أستطيع طلب أسعار باهظة، فأقدّم لهم لوحاتي الفنيّة بأسعار زهيدة تناسب ووضعهم وتفرحهم، كما تساعدني على تطوير نفسي وإقامة شبكة علاقات قد تفيدني لاحقا”.

** جنون في الفن

وعن رحلته مع الفن، قال مهنّد: “”تعبت كثيرا لتحقيق جزء من طموحي، وخلال سن المراهقة كنت أجول على معارض بيع اللوحات في العديد من أحياء دمشق، حاملا معي بعض لوحاتي”.

وتابع: “أقنعت ثلاثة معارض بموهبتي، فطلبوا مني إعادة رسم لوحات عالمية، لكن بالأبعاد الثلاثية، وبالفعل قمت بذلك، وبعت بعض اللوحات بمئات الدولارات، ما دفعني إلى التعمّق في الفن التشكيلي والتعبيري بسنّ مبكرة”.

وعن طموحه، ختم مهنّد بقوله: “ما يهمني هو تطوير نفسي في الوقت الراهن، كي أصبح فنانا معروفا، وحلمي الكبير هو أن أجد فرصتي خارج الدول العربية، وتحديدا في الدول الأوروبية، التي تقدّر هذا الجنون في الفنّ، وتحترم الإنسان، لا سيما أنني أعيش بمفردي داخل المخيّم بعدما هاجرت عائلتي إلى هولندا قبل سنتين

تعليقات القراء