أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » تسعيرة الدواء.. المواطن بين جشع الصيدليات وغياب الرقابة الرسمية

تسعيرة الدواء.. المواطن بين جشع الصيدليات وغياب الرقابة الرسمية

أضيف بتاريخ: 4 يناير 2017 2:06 ص

أردن الإخبارية – رائد رمان

ظاهرة تباين أسعار أنواع الأدوية من صيدلية إلى أخرى، أمر يخلق حالة من عدم الثقة في المنتج الدوائي الذي يباع بالصيدليات المنتشرة في المملكة.

هذا التباين يضعف الثقة بين الصيدلاني والمشتري الباحث عن العلاج، ما يؤدي إلى خلق شعور بالنفور من بعض الصيدليات، لقناعة بعض المواطنين أنها تقوم بوضع تسعيرات للأدوية خاصة بها، وفق مزاجها وأحيانا انطلاقا من جشعها المادي.

فمن الطبيعي أن تكون عملية تسعير الأدوية واضحة وشفافة، وفق دراسات علمية ودقيقة وبمشاركة جهات محايدة تضمن حق المرضى في الحصول على الدواء بأسعار مناسبة ومعتدلة، وبخاصة الأدوية التي لا يغطيها التأمين الصحي.

ويعتبر الأردن من أكثر دول المنطقة إنفاقا على القطاع الصحي وخصوصًا الأدوية، وهذه الزيادة في الإنفاق تعود إلى عدة عوامل منها أن المستوردين يحددون السعر لهذه الأدوية بطرق تجارية بحتة بحثا عن الأرباح، وكذلك آلية التسعير التي قد تكون مجحفة في حق المواطن في كثير من الأحيان، كما أن عدم توفر هذه الأدوية في القطاع العام يجبر المواطنين لشرائها من القطاع الخاص وفق الأسعار المرتفعة التي تحقق لهم أقصى هوامش الربح.

احتكار قطاع الدواء

في هذا الشأن، أكد رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات على أن ملف الأدوية في الأردن مسيطر عليه من بعض الجهات المصنعة والمستوردة له وبشكل احتكاري، ذلك أن هذه الجهات الاحتكارية تتحكم بآلية التسعير حيث أن الأرباح المتحققة من جراء بيع هذه الأدوية مرتفعة جدا إذ ما قورنت بدول الجوار والمنطقة.

وأكد عبيدات في بيان صدر عنه مؤخرا على أن الجمعية تعمل حاليا على إعداد دراسة شاملة عن الأدوية المصنعة محليا والمستوردة، ومقارنة أسعارها محليا وعربيا ودوليا للوصول إلى النتائج المرجوة، ووضعها أمام الجهات المختصة.

مواطنون: هنالك تفاوت في الأسعار من صيدلية إلى أخرى علما بأن بلد المنشأ واحد

بالسماع لآراء المواطنين حول أسعار الدواء، قال المواطن فريد محفوظ إنه اشترى دواء من صيدلية في إحدى ضواحي عمان بقيمة 20 دينارا، ليكتشف في اليوم التالي أن سعره في صيدلية أخرى يصل إلى 15 دينار فقط.

وقال محفوظ لـ”أردن الإخبارية” إن “هذه الصيدليات لا تبيع وفق تسعيرة محددة، بدليل أن هنالك تفاوت في الأسعار لدواء معين من صيدلية إلى أخرى علما أن بلد المنشأ للدواء واحد”.

أما إسماعيل الناطور فقد رأى أن الصيدلاني يجب أن يكون عند مستوى المسؤولية والأمانة، للحفاظ على استقرار الأسعار لأن مهنته إنسانية وليست تجارية بالمقام الأول.

وقال الناطور لـ”أردن الإخبارية”: اعتقد أن هناك عدة أسباب تؤثر على ارتفاع أسعار الأدوية، وهي مسألة العرض والطلب لكون المعروض قليل، عندها يساعد هذا الأمر في ارتفاع السعر، داعيا إلى استنهاض ضمير الصيدلاني لأنه يساعد في حفظ أرواح المرضى وصحتهم.

المواطن بين الجشع وغياب الرقابة

في حين اعتبر حسين اللوزي أن المواطن هو الضحية الأولى والأخيرة في هذه القضية، التي نتجت عن ضعف التنسيق بين الجهات المعنية.

وقال اللوزي لـ”أردن الإخبارية” إن “من أسباب ظاهرة ارتفاع أسعار الأدوية جشع أصحاب الصيدليات، ناهيك عن عشوائية الاستيراد في ظل غياب الرقابة من وزارة الصحة” على حد قوله.

بدأت صناعة الأدوية في الأردن منذ عام 1962 من القرن الماضي، وقد وصلت صادراتها منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا الحاضر إلى أكثر من خمسة وسبعين سوقا في مختلف دول العالم

بحسب آخر الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، فقد تراجعت صادرات المملكة من الأدوية خلال العام 2015 بنسبة 6% لتصل إلى 401 مليون دينار، بعد أن كانت هذه الصناعة منتجا وطنيا بامتياز، حيث تقلصت صادراتها من 75 سوقا إلى 52 سوقا في الآونة الأخيرة.

بطارسة: لا مجال للتلاعب في الأسعار

من ناحيتها، أكدت رئيس قسم التسعير بمديرية الدواء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، الدكتورة سهيلة بطارسة على أن تسعير الدواء يتم بشكل رسمي بين المؤسسة ونقابة الصيادلة، ضمن ملصق رسمي يتم وضعه على كل مستحضر طبي ولا محال للتلاعب في الأسعار.

وقالت بطارسة لـ”أردن الإخبارية” إنه “عندما يباع الدواء لأول مرة فإن المواطن يشتريه بثمن مرتفع، لكن سرعان ما ينخفض الثمن بعد رفع الحماية عن الدواء”.

للتعليق على الموضوع، رأى الصيدلاني محمود الخطيب أن “التباين في الأسعار من صيدلية إلى أخرى، يضعف الثقة بين البائع والمشتري الأمر الذي يؤدي إلى خلق شعور بالنفور من بعض الصيدليات، لقناعة بعض المواطنين أنها تبيع الأدوية وفق مزاجها”.

وقال الخطيب لـ”أردن الإخبارية”: “نسمع عن شكاوى ترد على صيدليات تبيع الأدوية بأسعار غير متفق عليها، وهذه الصيدليات لا شك بأنها تقوم بالغش في التسعير، لكنها تعتبر تصرفات فردية”.

أما الصيدلي يعقوب الشرع فقد دعا إلى إعادة  النظر في عملية تسعير الأدوية لتكون أكثر وضوحا وشفافية، وفق دراسات علمية بمشاركة جهات محايدة تضمن حق المرضى في الحصول على الدواء بأسعار مناسبة ومعتدلة.

وقال الشرع لـ”أردن الإخبارية” إن “ما يتذرع به البعض من أن من أسباب ارتفاع نسبة أسعار الأدوية تكاليف الشحن، هو تبرير غير منطقي وغير مقبول”، لافتا إلى أن “هناك من يحدد سعر الأدوية بطرق تجارية بحتة بحثا عن الأرباح فقط دون مراعاة البعد الإنساني”.

الغذاء والدواء: تسعير عالمي.. وصرف العملة يلعب دوراً

من جانبه، أشار مدير المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات إلى أن المؤسسة تعتمد في تسعير الأدوية على معادلة سعرية عالمية، من خلال سعر بلد المنشأ ومتوسط سعر 18 دولة من دول الجوار، ومتوسط سعر الدواء في السعودية بصفتها أكبر سوق دوائي في المنطقة العربية.

وقال عبيدات في تصريحات صحفية سابقة إنه بعد متابعة هذه المعادلات نأخذ أيهما أقل للسعر الأردني، لافتا إلى أن هناك متغيرات كل 6 أشهر في الأسعار حسب سعر صرف العملة، التي يتم اعتمادها وفق نشرة البنك المركزي.

وأشار إلى أن هناك مراجعات دورية لأسعار الدواء الأردني والأجنبي في السوق، مبينا أن العام الماضي، شهد تخفيض سعر 432 دواء، بنسب تراوحت بين 10 % الى 86 % وبما شمل أصناف المضادات الحيوية وأمراض السكري والقلب والمسكنات والضغط، منوهاً إلى وجود 24 مصنع للدواء في الأردن يصدر إنتاجها إلى 82 دولة في العالم.

وأوضح عبيدات بإن صادرات الدواء بلغت 507 ملايين دولار خلال التسعة شهور الأولى من العام الحالي، لافتا إلى أن حجم السوق الدوائي في الأردن يقدر بـ1.3 مليار دولار.

تعليقات القراء