أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » خيارات صعبة وبدائل سيئة بانتظار الأردنيين في السعودية

خيارات صعبة وبدائل سيئة بانتظار الأردنيين في السعودية

أضيف بتاريخ: 26 يوليو 2017 12:00 ص

أردن الإخبارية – رائد رمان

يبدو أن السفر إلى السعودية لم يعد حلما يراود الأردنيين، وذلك بعد إصدار السلطات السعودية قرار تطبيق تحصيل رسوم على المرافقين للعمالة المقيمة على أراضيها، فخياران لا ثالث لهما أصبحا يدوران في أذهان العمالة الأردنية المقيمة بالسعودية، إما ترحيل الزوجة والأبناء إلى الأردن، أو العودة والبحث عن فرصة عمل بها.

إزاء ذلك، يبدو أن الأردنيين في السعودية أمام خيارات صعبة، وبدائل أكثر سوءا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سواء السعودية أو الأردن، الأمر الذي دعا عدد من المغتربين الأردنيين، توجيه دعوات للحكومة لتسهيل عودتهم إلى المملكة من خلال توفير فرص عمل ملائمة، تتناسب مع الخبرات التي اكتسبوها طيلة فترة غربتهم.

وقد بدأت السعودية بتطبيق تحصيل رسوم على المرافقين للعمالة المقيمة داخل البلاد، وذلك ضمن برنامجها المخصص لتحقيق التوازن المالي، الذي أعلن نهاية العام الماضي.

في عام 2018 سيتم تطبيق رسوم على الأعداد الفائضة عن أعداد العمالة السعودية، في كل قطاع بواقع 400 ريال شهرياً عن كل عامل وافد

وحددت تلك الرسوم في عامها الأول بمقدار 100 ريال في الشهر على كل مرافق، وبإجمالي 1200 ريال في السنة الأولى، على أن تضاعف في مطلع تموز/يوليو عام 2018.

وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أعلن في وقت سابق بعد إعلان موازنة السعودية 2017، عن أنه في عام 2018 سيتم تطبيق رسوم على الأعداد الفائضة عن أعداد العمالة السعودية، في كل قطاع بواقع 400 ريال شهرياً عن كل عامل وافد، فيما ستدفع العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية 300 ريال شهرياً، وسيدفع كل مرافق 200 ريال شهريا بهدف تحصيل 24 مليار ريال بنهاية العام.

وفي 2019، ستتم زيادة المقابل المالي للعمالة الوافدة في القطاعات ذات الأعداد الأقل من السعوديين إلى 500 ريال شهرياً، وفي القطاعات ذات الأعداد الأعلى من السعوديين إلى 600 ريال شهرياً، على أن يرتفع مقابل كل مرافق إلى 300 ريال شهرياً، وسيتم تحصيل 44 مليار ريال، وفقاً لما هو مخطط له في البرنامج.

ووفقا للوزير، فإنه في عام 2020 سيتم تحصيل 800 ريال على الأعداد الفائضة من العمالة الوافدة عن أعداد العمالة السعودية، فيما سيكون المقابل 700 ريال على العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية في القطاع نفسه، على أن يتم تحصيل 65 مليار ريال.

يبدو أن الأردنيين في السعودية أمام خيارات صعبة، وبدائل أكثر سوءا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سواء السعودية أو الأردن

وتشمل الرسوم الجديدة التابعين، وهم الزوجة والبنات والأبناء الذكور دون سن 18 سنة، وتشمل كذلك المرافقين وهم الأبناء الذكور فوق سن 18 سنة، والزوجة الثانية والثالثة والرابعة، والأب والأم وأبو الزوجة وأم الزوجة، والعمالة المنزلية والسائقون، وكل مَن على الكفالة بشكل مباشر.

هل سيعود الأردنيون قريبًا؟

في ضوء ذلك، تطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل العمالة الأردنية في السعودية، فيما ستبقى هناك أو ستقرر العودة إلى أرض الوطن، بعد تزايد الضغوطات على مستواها المعيشي.

وتبدو خيارات العمالة صعبة بين التأقلم مع أوضاع أكثر صعوبة أو اختيار العودة، فيما تدور الأسئلة حول التحويلات المالية من هذه العمالة التي يصل عددها وفق بعض التقديرات إلى نحو 450 ألف نسمة.

“هذه إجراءات تطفيشية ولن يستطيع أي موظف أردني في السعودية تحمل هذه المبالغ”

“هذه إجراءات تطفيشية ولن يستطيع أي موظف أردني في السعودية تحمل هذه المبالغ”، هكذا وصف المهندس ضرار الحروب قرار تحصيل الرسوم على العمالة في السعودية، مشيرا إلى أن كثير من الموظفين بدأ في حزم حقائبه وقرر العودة إلى الأردن.

وقال الحروب لـ”أردن الإخبارية” إن “نتائج القرار السعودي سيكون كارثي على الأردن لأن عودة الآلاف من العمالة سيحتاج إلى فرص عمل كثيرة، وإلا سترتفع معدلات البطالة التي تعاني في الأصل من ارتفاع”.

أما الممرض خليل القيسي الذي يعمل في إحدى مستشفيات مدينة جدة، فقد رأى أن “عودة العمالة الأردنية عبارة عن قنبلة موقوتة، لأن من سيعود ليس مستثمر بحيث يقوم بإنشاء مصانع أو تأسيس شركات، فهم أطباء ومهندسين ومدرسين وممرضين، سيبدؤون بالبحث عن عمل فور وصولهم للأردن”.

وقال القيسي إن “ذلك يستدعي استعداد الحكومة لاستيعابهم ومساعدتهم في ظل المتغيرات الجديدة في السعودية التي تتمثل في تقلص المشاريع وتراجع فرص العمل في ظل هبوط أسعار النفط المحرك الرئيسي للاقتصاد السعودي”.

لكن ماهر عطية الذي يعمل مدرسا في الرياض فقد كان له رأي آخر، فهو لم يتزوج بعد ولا يرافق أحد من عائلته معه، بالتالي لن يشمله القرار ولن يؤثر عليه ماديا، ولن يضطره إلى العودة إلى الأردن.

علاوة على عودة المغتربين وخسارتهم لوظائفهم في السعودية، فإن تراجع قيمة الحوالات وانخفاضها سيؤثر على الاقتصاد الأردني وأدواته

في حين، قرر المهندس عمر قنديل “قرارا لا عودة عنه وهو العودة إلى الأردن، في حال بقيت الغربة هناك مجرد أكل وشرب دون توفير أي مبالغ للمستقبل”، وفق قوله.

بينما كان وضع الطبيب سعيد ياغي الأكثر سوءا، فقد أعاد أحد أبنائه الذي أنهى مرحلة التوجيهي، ويعيد بداية العام المقبل 3 من أولاده، على أن يحتفظ بإقامة زوجته واثنين من أطفاله، منوها إلى أنه “بهذا تشتت الأسرة مما بين السعودية والأردن”.

كثيرة هي النتائج والتبعات السلبية إثر قرار السعودية، فعلاوة على عودة المغتربين وخسارتهم لوظائفهم في السعودية، فإن تراجع قيمة الحوالات وانخفاضها سيؤثر على الاقتصاد الأردني وأدواته.

ومن وجهة نظر خبراء الاقتصاد فإن القرار السعودي سيؤثر على تحويلات المغتربين، التي تعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الأردني، علاوة على زيادة في استنزاف الموارد المثقلة أصلا نتيجة اللجوء السوري.

خبراء: خيارات صعبة في انتظار العمالة الأردنية

في هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي قاسم الحموري إنه “بحسب تقارير دولية، من المتوقع خروج نحو 675 ألف أجنبي مقيم في السعودية مع العام 2020، نسبة كبيرة منهم سيكون من الأردنيين”.

وأشار الحموري إلى أن “الأردنيين في السعودية سيكونون أمام خيارين صعبين، وهما إما إعادة أسرهم للأردن ما سيشكل ضغطا على الخدمات كالتعليم والصحة والمياه، أو التأقلم مع الوضع الجديد وتحمل تكاليف وأعباء أعلى ستؤثر سلبا على حوالاتهم المالية”.

هل الحكومة الأردنية مستعدة لاستيعاب هؤلاء المغتربين، أو تقديم خيارات تساعدهم في ظل هذه الظروف الصعبة؟

وتساءل الحموري “فيما إذا كانت الحكومة الأردنية مستعدة لاستيعاب هؤلاء المغتربين، أو تقديم خيارات تساعدهم في ظل هذه الظروف الصعبة”، منوها إلى أن “على الحكومة التنبه للوضع الجديد والتفكير في خطط لمساعدة المغتربين العائدين، من حيث تخفيف حدة القرارات عليهم وكيفية استيعابهم أو تشجيع استثماراتهم”.

ورأى الحموري أن “الأردن يعتمد بشكل كبير على حوالات العاملين في الخارج”، لافتا إلى أن “وضع الاقتصاد الوطني لايحتمل التضحية بعنصر أساسي في ميزان المدفوعات”.

وارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 1.5 بالمائة نهاية أيار/مايو الماضي، عن الفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 1.5 مليار دولار.

معدل مغادرة العمالة الأجنبية سيكون في حدود 165 ألف عامل سنويًّا، حسبما أفادت صحيفة مكة السعودية

وطبقا لدائرة الإحصاءات العامة، فإن معدل البطالة بلغ 18.2 بالمائة في الربع الأول من العام الجاري، مقابل 15.8 بالمائة في الربع الأخير من 2016.

إلى ذلك، ووفقًا لتقرير البنك السعودي الفرنسي، فإن معدل مغادرة العمالة الأجنبية سيكون في حدود 165 ألف عامل سنويًّا، حسبما أفادت صحيفة مكة السعودية، في حين أشار التقرير إلى أن رسوم المرافقين ستوفر نحو 20 مليار ريال خلال السنوات الثلاث المقبلة.

تعليقات القراء