أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الجامعات الحكومية.. شبهات فساد وتجاوزات قانونية وممارسات انتهازية

الجامعات الحكومية.. شبهات فساد وتجاوزات قانونية وممارسات انتهازية

أضيف بتاريخ: 5 مايو 2017 4:52 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

ظواهر مؤسفة باتت تنمو بشكل متزايد في الجامعات الحكومية، منها ما يتعلق بسوء استخدام السلطة والاستثمار في الامتيازات الوظيفية، والإفراط في السفر الخارجي بسبب وبدون سبب، لدرجة أن بعض رؤساء الجامعات ونوابهم، يمضون عشرات الأيام وأحيانا شهورا في ترحال وتنقل من بلد إلى بلد ومن قارة إلى قارة، دون أي عوائد علمية أو مادية تعود على جامعاتهم.

لأجل ذلك، أحال مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد إلى المدعي العام مؤخرًا، مجموعة جديدة من القضايا التي تنطوي على شبهات فساد، تتمثل في ارتكاب جرائم التزوير واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة، وهدر المال العام والاعتداء عليه وتجاوزات قانونية لافتة  في عدد من الجامعات.

وشملت الإحالات قضية تجاوزات في العطاء الخاص بإنشاء مركز المخطوطات والوثائق في الجامعة الأردنية، حيث تمّ تسليم المقاول مبلغاً يتجاوز المبلغ المستحق له دون خصم السلفة المدفوعة مسبقا، ومنحه مخالصة مالية دون وجه حق.

كما تمت إحالة قضية تجاوزات في إجازات التفرغ العلمي لأعضاء من الهيئة التدريسية في جامعة مؤتة، وكذلك قضية موظف في الجامعة تقاضى رواتب ومكافآت رغم وجوده خارج البلاد لأكثر من عام، وتبيّن أن زملاء له كانوا يقومون بالتوقيع عنه.

وأحال المجلس تجاوزا لرئيس سابق لجامعة البلقاء التطبيقية، يتمثل في تعيين مساعد له بصورة مخالفة للأنظمة المرعية، وكذلك إحالة قضية تتعلق باستبعاد الجامعة الأردنية لأحد الأشخاص من القبول في برنامج الدكتوراه، دون وجه حق رغم انطباق الشروط المطلوبة عليه.

إشادة بكشف قضايا فساد الجامعات

وحسب أستاذ إدارة الحكومات في جامعة اليرموك الدكتور أنيس الخصاونة، فقد حظيت مبادرة إدارة الجامعة الأردنية بإحالة عدد من ملفات الفساد لديها، إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة، باحترام وتقدير في الأوساط الأكاديمية والشعبية، لما تحمله من رسائل ومضامين تؤشر إلى عدم المهانة أو التستر على أي من العاملين فيها، ممن تلوثت أياديهم في المال العام، وتجرأوا على الإساءة للمكتسبات والمقدرات العامة.

وقال الخصاونة لـ”أردن الإخبارية” إن “ما قامت به الجامعة الأردنية ينسجم مع متطلبات الشفافية ويعزز المساءلة العامة، ونعتقد بأن هذا الاتجاه ينبغي تعميمه على كافة الجامعات الحكومية”.

وأشار الدكتور الأكاديمي إلى أن “بعض الجامعات الحكومية تدعي توقيع اتفاقيات مع مؤسسات وجامعات عالمية مشهورة، ولدى التمحيص تبين في بعض الحالات أنه لا يوجد أي اتفاقيات“، مشيرا إلى أنه “على الصعيد الإداري الداخلي لبعض الجامعات، لم يعد سرا كبيرا أن تجد قيادات أكاديمية عليا، عليها شبهات فساد أو رشوة وبعضها تم إدانتها ووجهت لها عقوبات، في حين أن الأخرى خرجت تحت بند عدم كفاية الأدلة”.

وتسائل الخصاونة “كيف يمكن تفسير أن تقوم مؤسسة جامعية بتوكيل محامي الجامعة، للدفاع عن عضو هيئة تدريس قام بالتلاعب بعلامات أحد أبناء المسؤولين في الجامعة؟ كيف يمكن أن نفهم لماذا تتراخى جامعة في تنفيذ حكم قضائي لصالحها على إحدى الشركات بقضية تدر عليها بضعة ملايين من الدنانير في الوقت الذي تشكو فيه إدارة الجامعة من قلة الإمكانات المادية؟”.

ووفقا للكاتب الخصاونة فإن “رئيس إحدى الجامعات الرسمية سافر خمسة عشر مرة إلى دول خارجية دون أن يجلب بعثة للدراسات العليا أو مشروعا علميا نافعا لجامعته، وهذا الرئيس يقوم بالإيعاز لدائرة اللوازم لديه بالاشتراك ببرامج قناة الجزيرة الرياضية وعلى نفقة الجامعة ليتمكن وأولاده من الاستمتاع بهذه البرامج وبكلفة تبلغ أربعمائة دينارا سنويا“.

ولفت الخصاونة إلى أن “رئيس جامعة حكومية يوعز بشراء هاتف آي فون لسائقه، بكلفة تزيد عن أربعمائة دينار، ويقوم بصرف علاوة مالية له تسمى علاوة مرافق، علما بأنه تم تعيين سائقه رئيس قسم الاحتياجات الخاصة في الجامعة، وله مكتب لا يدخله ويتقاضى علاوة رئيس قسم بالإضافة إلى العلاوات السابقة”.

ذبحتونا: تضخم إداري في بعض الجامعات

في السياق، أوصت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا”، بإعطاء موظفي ديوان المحاسبة صفة الضابطة العدلية في الجامعات الرسمية، في ظل ما وصفته بـ”التجاهل شبه التام” من قبل إدارات الجامعات لملاحظات وتوصيات الديوان حول الفساد والخلل الإداري والمالي فيها.

كما دعت الحملة في مطالعة لها حول تقرير ديوان المحاسبة المتعلق بالجامعات الحكومية، بإعادة النظر في الصلاحيات شبه المطلقة لرؤساء الجامعات، وتفعيل الرقابة عليها من النواحي المالية والإدارية.

كما طالبت “ذبحتونا” عبر تقريرها بـتشكيل لجنة من ديوان المحاسبة ومجلس التعليم العالي وإدارة الجامعات المعنية، للتحقيق في الاختلالات الإدارية والمالية الكبيرة التي ظهرت في التقرير.

وجاء في التقرير أن “عدد الموظفين في جامعة مؤتة تجاوز الـ2023 موظفا، فيما يفترض أن يكون العدد وفقاً للمعايير الدولية 890، أي أنها قامت بتوظيف 1133 إدارياً فوق طاقتها الاستيعابية، يستنزفون الملايين سنوياً من ميزانية الجامعة التي تعاني من عجز دائم”.

وأوضحت “ذبحتونا” أن “التفاوت الكبير في نسب الإداريين والأكاديميين إلى الطلبة والتضخم في الجهاز الإداري، يعتبر أحد أهم أسباب العجز في موازنات الجامعات وخاصة جامعات الحسين ومؤتة وآل البيت والأردنية والطفيلة والبلقاء“، مؤكدة على أن “تقليص أعداد الإداريين بما يتناسب واحتياجات هذه الجامعات سيسهم بشكل كبير بتخفيض العجز في موازناتها”.

وذكرت الحملة بأن “الجامعات الرسمية لها ذمم مستحقة على الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية بلغت 26 مليون دينار”.

هل تكون الحكومة جادة في محاربة الفساد؟

وكان رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، دعا هيئة النزاهة ومكافحة الفساد البدء اعتبارا من بداية العام المقبل، بتفعيل كافة النصوص القانونية المتعلقة بترسيخ قيم ومعايير النزاهة الوطنية كما وردت في قانونها الجديد، وضمان امتثال الإدارة العامة لهذه القيم والمعايير كافة.

وقال الملقي بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة الفساد مؤخرًا إن “الأردن تعرض إلى حالات فساد أساءت إلى المال العام، وأحدثت العديد من الأضرار، لكنها وبالتقييم الموضوعي لم تشكل ظاهرة عميقة بالمعايير السياسية والاقتصادية، وقد تمكنت الحكومات المتعاقبة من تجاوز هذه الأضرار وتجاوز المرحلة الصعبة بالكثير من الجهود الوطنية الصادقة.

بدوره قال رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد العلاف، إن “الهيئة لن تسمح بالعبث في المال العام وستضيق على الفساد والفاسدين والمفسدين، وتحدد حركتهم وتمنع تطاولهم”.

وشدد العلاف على أن “الهيئة ستعمل من خلال الاستراتيجية على بناء جبهة وطنية موحده ومتماسكة ضد الواسطة والمحسوبية، وعلى تجريم الواسطة شعبيا وقانونيا ومسلكيا، ورصد حالات الواسطة في الإدارة العامة والتعامل مع التجاوزات”.

إلى ذلك، أعلنت الحكومة عن “الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2017-2025″، التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي، التي تهدف تفعيل منظومة النزاهة الوطنية وتنسيق معايير ومبادئ النزاهة لإيجاد بيئة وطنية مناهضة للفساد، وتهيئة البيئة الوطنية للمشاركة في مكافحة الفساد من خلال التوعية الوطنية للمجتمع والمؤسسات والأفراد.

وتتمحور الاستراتيجية الوطنية حول عدد من البرامج، تتضمن سيادة القانون ومحاربة الواسطة والمحسوبية والحاكمية الرشيدة، وتعزيز القيم والقواعد السلوكية على المستويين الفردي والمؤسسي والشفافية وإتاحة المعلومات.

تعليقات القراء