أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » البغدادي يعيد هيكلة تنظيم الدولة ويقود حرب استنزاف

البغدادي يعيد هيكلة تنظيم الدولة ويقود حرب استنزاف

أضيف بتاريخ: 5 أكتوبر 2017 11:28 ص

أردن – لم تحظ الكلمة الصوتية الأخيرة لزعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي بتغطية إعلامية كبيرة، وتجنبت دول التحالف الدولي المناهض للتنظيم بقيادة أمريكا التعليق على الرسالة، وتحاشت روسيا الدخول في جدل الحياة والموت، ولم تنبس أي من الدول التي هاجمها البغدادي ببنت شفة، رغم أهمية المضامين الخطابية للكلمة ودلالاتها على دخول تنظيم الدولة حقبة جديدة في سياق إعادة الهيكلة التي تتناسب مع مرحلة حرب الاستنزاف.

جاءت الكلمة الصوتية الأخيرة للبغدادي الذي بثّته مؤسسة “الفرقان” التابعة لتنظيم الدولة مساء الخميس الماضي 28 أيلول/ سبتمبر 2017 بعنوان “وكفى بربك هاديا ونصيرًا”، في ظل مرحلة تاريخية حرجة من عمر تنظيم الدولة على صعيد الهيكلي التنظيمي الداخلي بعد ظهور خلافات حادة حول بنيته الإيديولوجية العقدية والفقهية وطبيعة النهج الاستراتيجي العسكري الأمثل بعد خسارة التنظيم لمناطق سيطرته الحضرية المدنية، كمدينة سرت الليبية في كانون أول/ديسمبر 2016، والرمادي في العراق في شباط/فبراير 2016، والموصل ثاني مدن العراق في تموز/يوليو 2017، كما أن معاقله الأخيرة في الرقة في شمال سوريا وغيرها على وشك السقوط.

كلمة البغدادي الأخيرة جاءت بعد غياب طويل نسبيا، فقد اختفى بعد شهر من انطلاق معركة الموصل عقب كلمة صوتية بثت في 3 تشرين ثاني/ نوفمبر 2016 بعنوان “هذا ما وعدنا الله ورسوله”، ومنذ ذلك الوقت ظهرت إشاعات وادعاءات عديدة حول مقتل البغدادي، وكان أشهرها وأكثرها شيوعا إعلان وزارة الدفاع الروسية في 16 حزيران/ يونيو 2017 بأن ثمة معلومات تدل على مقتل أبو بكر البغدادي بإحدى غارات القوات الجوية الروسية على الرقة السورية في 28 أيار/ مايو 2017 .

في ذات الوقت الذي أعلنت فيه روسيا عن مقتل البغدادي خلال اجتماع جنوب الرقة، كان البغدادي فعلا يعقد اجتماعا فى أيار/ مايو الماضي ولكن في مكان آخر لحسم الخلاف الداخلي وإعادة هيكلة التنظيم، حيث أصدر رسالة مكتوبة إلى أعلى هيئة قيادية ممثلة بـ”اللجنة المفوضة” المكلفة بإدارة شؤون التنظيم طالبهم فيها بتسيير الأمور ورفع المظالم، قائلًا إنه يثق فى اللجنة المفوضة وإدارتها لمناطق سيطرة التنظيم، وقد أشار البغدادي في كلمته الأخيرة إلى الخلاف عرضا بقوله: “وغدا السائر في طريق الجهاد يرى عجبا من تقلب الأحوال، ما بين صابر ثابت ومنتكس مرتكس ناكث، فتمايزت الصفوف ونفي الخبث، وظل السائرون الثابتون على الطريق”.

في سياق إعادة الهيكلة قام البغدادي بحسم الخلافات العقدية والفقهية داخل التنظيم بعد أن تفاقمت الجدالات حول المنهج بين التيار التاريخي والتيار الأشد راديكالية الذي يطلق عليه “الحازمي” الذي يتبع تأصيلات الشيخ السعودي أحمد بن عمر الحازمي المعتقل في السعودية، وقد شكل باب الأسماء والأحكام جوهر الخلاف وخصوصا مسألة “التكفير” و”العذر بالجهل”، حيث أصدر البغدادي أوامر صارمة تقضي باستئصال “الغلاة الحازميين” بسجنهم وطردهم أو قتلهم إن لم “يتوبوا” من “معتقد الخوارج”، وإقالة رئيس وأعضاء في اللجنة المفوضة وتعيين أمير جديد، الأمر الذي أسفر في 8 أيلول/ سبتمبر، عن تولي”أبو عبد الرحمن الزرقاوي” منصب الأمير الجديد للجنة المفوضة.

كلمة البغدادي أتت بعد حسم الخلافات الداخلية عقب فترة من تكليف البغدادي للجنة المفوضة الأولى في نيسان/ إبريل الماضي والتي غلب على أعضائها التيار الحازمي، وأدت إلى تصاعد حدة الخلاف بعد إصدارها في أيار/ مايو الماضي بيانا بعنوان “ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة” توسس فيه لنهج عقدي فقهي متطرف، لكن قرار البغدادي الأخير أنهى العمل رسميا ببيان اللجنة المفوّضة ونص على إقرار “المنهج العام” الذي نظّر له القادة السابقون على غرار أبي مصعب الزرقاوي وأبي عمر البغدادي، وأبو حمزة المهاجر، وسار على نهجه تركي البنعلي حتى مقتله في أيار/ مايو 2017، ولذلك فقد تضمنت كلمة البغدادي سردا تاريخيا مطولا تناول فيه تاريخ الإسلام ونهج التنظيم ورموزه، فهو يقول: “اشتعلت جذوة الجهاد، فحمل الراية وتقدم الركب أمير الاستشهاديين، الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله .. ثم حمل الراية من بعده الجبلان الأشمان، الشيخان المجاهدان، أبو عمر البغدادي، ووزير حربه أبو حمزة المهاجر، فصانوا الأمانة وساروا على منهج الحق الذي لا لبس فيه، غير مبدلين ولا ناكثين”.

يعيد البغدادي في كلمته التأكيد على المفاهيم المؤسسة لحطاب تنظيم الدولة ذلك أن السردية الأساسية لـ”لدولة الإسلامية” على الصعيد الدولي تقوم على أساس هوياتي فهي تمثل حالة احتجاجية إسلامية عنيفة لاستعادة الهوية، تناهض وتحارب الغرب الاستعماري الذي ــ بنظره ــ يشن حربا صليبية تهدف إلى استئصال الإسلام وطمس الهوية الإسلامية، فالأساس الهوياتي لتظيم الدولة يقوم على الصعيد الإقليمي يرتكز على “الطائفية”. فالسردية الإقليمية للهوية تقوم على مناهضة المذهبية الشيعية الإيرانية التي تحارب المذاهب السنيّة وتعمل على بناء قوة إقليمية شيعية، حيث تستند دعاية “الدولة الإسلامية” إلى كونها تمثل درعا واقيا للسنة في مواجهة النزعة التوسعية الإيرانية ومليشياتها التي تنتهك حقوق السنة في العراق وسوريا وتضطهدهم وتقصيهم وتحاربهم على أسس طائفية مذهبية شيعية، وتمتد إلى الدول العربية والإسلامية السنية على الأصعدة المحلية، إذ تقوم على أن هذه الدول لا تمثل الإسلام السني الحقيقي، وأنها دول علمانية كفرت بالإسلام وارتدت عن مبادئه، وأصبحت تحارب المسلمين وتتحالف مع “الصليبيين”، وعاجزة عن مواجهة “الصفويين”، وخصوصا السعودية التي تحظى بحضور دائم في خطابات البغدادي وأدبيات التنظيم.

إذا كان البغدادي قد خصص مساحة واسعة من كلمته للنهج الإيديولوجي العقدي الفقهي لحسم النزاع الداخلي، فإنه تناول الجانب الاستراتيجي والعسكري والوضع الدولي والإقليمي والمحلي وطبيعة الحرب ومكونات التحالفات في سبيل التأسيس لنمط من الحرب الجديدة التي ترتكز إلى مبدأ الاستنزاف وتكتيكات حرب العصابات إقرارا بنهاية الحرب الكلاسيكية مرحليا بعد خسارة المدن، فبحسب تقييم البغدادي ثمة “إحباط يلف تحالف أمم الكفر، وهم يواجهون ثبات وصمود جنود الخلافة، مما جعلهم يطلبون من بعضهم البعض، تأجيل الخلافات والتعاون وجمع الجهود كلها في خندق واحد لقتال دولة الإسلام”، وهو أمر لم يعد ممكنا حسب البغدادي نظرا لاختلاف المصالح والأهداف الدولية، فهو يقول: “لكن هذه الحكومات لا تستطيع تأجيل كل شيء لأن هناك أمورا تنضج، وهناك من أمم الكفر من يستغل الأحداث ليسيطر على أماكن جديدة، ويأمل أن يكون له تحكم وفرض لوضعه بالقوة، فأمريكا التي صورت للناس أنها الدولة العظمى الوحيدة، تفقد مكانتها كدولة وحيدة ترأس دول العالم، فقد صارت دولة منهكة مرهقة بديون هائلة، مما يهيِّئُها لسقوط مدوٍّ تسحب فيه دولا كثيرة نحو الهاوية، مما جعل روسيا تستغل هذا الضعف، وتظهر على أنها القوة العظمى البديلة عن أمريكا، وأصبحت تتحكم في إدارة ما يسمى بالملف السوري، وذلك بمنأى عن أمريكا، وهذا ما حصل مؤخرا في اجتماع الأستانة، والروس يتدخلون في مناطق عدة، كأوكرانيا والقرم على غير ما يشتهي الأمريكان والأوربيون، وصارت كوريا الشمالية تهدد أمريكا واليابان بالقوة النووية”.

على الصعيد الإقليمي، يقدم البغدادي قراءة تبرز جملة من التحديات التي تعصف بالمنطقة، كاستفتاء الانفصال الكردي وأثاره، فحسب البغدادي “تعيش الحكومة التركية مخاوف كبيرة، من تمدد الأكراد على حدودها، مما يدفعها إلى قتالهم حتى لا يطمع أكراد تركيا في الاستقلال أيضا، ولكنها لا تقدم على محاربتهم، خشية من غضب أسيادها الأمريكان والأوربيين، فهي في توقعاتهم معركة حتمية إلا أنها مؤجلة”. أما بخصوص الصراع السعودي الإيراني، فبحسب البغدادي فـ”طواغيت الجزيرة الذين أعلنوا كثيرا تخوفهم من إيران، الطامعة في احتلال مكة وابتلاع النفط الخليجي، صارت تمد حبال الدعم بأمر الأمريكان، لإنقاذ حكومة روافض بغداد من الإفلاس والسقوط، مع أن هذا الدعم يصب في مصلحة دولة المجوس إيران، بل لقد ذل طواغيت الجزيرة لإيران وصاروا يطلبون رضاها بواسطة حكومة الروافض في بغداد، لكن إيران تطلب منهم في المقابل أن يرضوا بتبعية اليمن لها، وأن يحكمه الحوثيون المرتدون”.

يدرك البغدادي اختلال الوضع الإقليمي وانحدار مكانة السنة، ولذلك يشدد على مسألة الهوية السنية باعتبار تنظيم الدولة درع للسنة، فهو يقول: “يا أهل السنة في العراق والشام واليمن، يا أهل السنة في كل مكان، لقد طاول أبناء الخلافة حشود الرفض وقطعان النصيرية والحوثة في العراق والشام واليمن، وفلوا بفضل الله جيوشهم وجموعهم، فثبوا من مخادعكم، وانفضوا غبار الذل عنكم، واعلموا أن الرافضة والنصيرية لن يقبلوا بأنصاف الحلول، بعدما سلبوا الديار وانتهكوا الأعراض .. وانبذوا فصائل الردة والخسة والعمالة، من تسيرهم أمريكا وحكومات الردة في المنطقة، من يقتاتون بدمائكم وعلى أشلاء أبنائكم، فقولوا لي بربكم، ماذا جنيتم من محافل الذل وفتات الداعمين، سوى مهادنة النصيرية وتسليم دياركم، وأصبح أبناؤكم وقود حرب يُشعلها الصليبي الكافر ضد دولة الإسلام، أو تظنون أنكم اليوم بمنأى من بطش النصيرية وداعميهم، كلا والله، لقد حذرناكم من قبل، ولا زلنا نحذركم من المكر الذي يراد بكم، ولن يغن عنكم المرتد الإخواني التركي شيئا، ولن تُغني عنكم فصائل الردة وداعموهم شيئا، إن اُصطلم لا قدر الله جنود الخلافة وحراس العقيدة في الشام”.

لا يقتصر خطاب البغدادي على إعادة هيكلة تنظيم الدولة ورسم الخطوط الإيديولوجية والاستراتيجية، والتأكيد على الأهداف العسكرية التقليدية، لكنه يقوم بتوسيع نطاق الاستهداف، حيث دعا إلى مهاجمة المراكز الإعلامية والبحثية والعلماء ممن يناهض التنظيم، فهو يقول: “يا جنود الإسلام وأنصار الخلافة في كل مكان، كثفوا الضربات تلو الضربات، واجعلوا مراكز إعلام أهل الكفر ودور حربهم الفكرية ضمن الأهداف، فمن لعلماء السوء ودعاة الشر والفتنة، فواصلوا جهادكم وعملياتكم المباركة، وإياكم أن يهنأ الصليبيون والمرتدون في عقر دارهم بلذيذ عيش وطيب مقام، وإخوانكم يذوقون القصف والقتل والدمار”.

إذا كان تنظيم الدولة يستند في جانبه العقدي الفقهي إلى محاولة احتكار تمثيل المسألة السنية، فقد حسم البغدادي تلك الخلافات التي عصفت بالتنظيم وعمل في كلمته على تثبيت مرجعيته الفكرية وإعادة هيكلة المراكز القيادية الدينية الشرعية، وفي ذات الوقت عمل على حسم طبيعة النهج الاستراتيجي العسكري الأمثل بعد خسارة التنظيم لمناطق سيطرته الحضرية المدنية، إذ يقر البغدادي ضمنا بنهاية مؤقتة لمشروع التنظيم السياسي كـ “دولة” تتوافر على هياكل للسلطة والحكم تسيطر مكانيا على مناطق مدينية حضرية رئسية كالموصل والرقة ويستند في عسكريته إلى منظق الحروب النظامية الكلاسيكية ويفرض على مناطق سيطرته منظومته الحاكمة، ويؤسس لعودة التنظيم إلى سيرته الأولى بالحفاظ على وجوده كمنظمة تتوافر على إيديولوجبا وهيكل تنظيمي وتمويل يستند بصورة أساسية إلى حرب العصابات وتكتيكات الاستنزاف في المناطق الأكثر صعوبة في العمق الصحراوي، فضلا عن مفارزه الأمنية وخلاياه وشبكاته المنتشرة في المدن.

تزامن خطاب البغدادي الأخير مع عودة حرب الاستنزاف وتكتيكات حرب العصابات، ففي وقت بث كلمة البغدادي شن تنظيم الدولة هجمات واسعة تكشف عن نهجه العسكري الحديد سواء في معاقله الرئيسية في العراق وسوريا أو في فروعه وولاياته المنتشرة وخصوصا جنوب شرق أسيا وسيناء وليبيا واليمن، فقد شن التنظيم ليل الخميس هجوما معاكسا واسعا في مدينة الرقة شرقي سوريا على أحياء عدة واستعادها من قبضة مليشيات سوريا الديمقراطية، التي كانت أعلنت في حزيران/يونيو الماضي سيطرتها على نحو 80 في المائة من المدينة، وقتلوا العشرات من مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، كما قتل وجرح عدد من الجنود الأمريكيين، وتمكن التنظيم من استعادة السيطرة على نحو 50% من المدينة.

وأعلن تنظيم الدولة بالتزامن مع بث كلمة البغدادي عن بدء “غزوة أبو محمد العدناني” في دير الزور وحمص والحسكة، وكان تنظيم الدولة قد شن هجمات معاكسة على قوات النظام السوري والروسي وحلفائهم من المليشيات الشيعية، منذ أسبوع أسفرت عن قتل أكثر من 200 عنصر من قوات النظام في هجوم مباغت له على مناطق تمركز النظام في البادية السورية جنوبي مدينة السخنة بريف حمص الشرقي، وأكد التنظيم أنه تمكن من السيطرة على عدة تلال محيطة في المنطقة، وتزامنت اشتباكات السخنة مع فتح التنظيم لجبهات في البادية التابعة لدير الزور، حيث تمكن من قتل 65 عنصراً من الجيش الروسي وجيش نظام الأسد واسترجاع قريتي الشولا وكباجب، وحسب بيان تنظيم الدولة تم أسر عنصرين روس وثالث من جيش النظام، وقتل قائد الجيش الخامس للقوات الروسية، واسترجاع قريتي البوعمر والجبيلة جنوب مدينة دير الزور.

وفي العراق شن تنظيم الدولة خلال الأسبوع الماضي عدة هجمات كبيرة في محافظات عديدة، ففي محافظة ديالى أسفرت هجمات التنظيم عن مقتل وإصابة أكثر من 20 من القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي، وفي شمال بغداد أسفرت هجمات التنظيم في منطقة الإسحاقي عن مقتل30 وإصابة 42، وفي محافظة صلاح الدين أسفرت الهجمات مقتل 21، وفي محافظة كركوك أسفرت الهجمات عن مقتل 16 وإصابة 30 آخرين، وفي محافظة الأنبار أسفرت الهجمات عن مقتل 60 وإصابة 80 آخرين.

خلاصة القول، أن كلمة البغدادي تتضمن إعادة هيكلة التنظيم على الصعيدين الإيديولوجي الفقهي والاستراتيجي العسكري، فقد حسم الخلاف الداخلي حول السلطة المرجعية العقدية الفقهية، وحسم الجدل حول النهج العسكري باتجاه حرب الاستنزاف وتكتيكات حرب العصابات، فعلى الرغم من استعادته السيطرة على بعض المناطق لكنه لن يحرص على التمسك بها، فقد انتهت حرب المدن مؤقتا لكنه سيهاجمها استنزافا، بانتظار تحولات الواقع الدولي والإقليمي وصراع المصالح وتناقضات الأهداف، ورهان تنظيم الدولة والبغدادي على انفجار الهوية السنية في ظل فساد السياسة وتنامي الطائفية وغياب العدالة.

تعليقات القراء