أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الانتخابات البلدية واللامركزية.. تجارب سابقة تدفع إلى العزوف واللامبالاة

الانتخابات البلدية واللامركزية.. تجارب سابقة تدفع إلى العزوف واللامبالاة

أضيف بتاريخ: 11 أغسطس 2017 5:40 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

على مرمى حجر من الانتخابات البلدية واللامركزية، بات موعد التصويت قريبا إذ من المقرر انطلاقها في 15آب/أغسطس المقبل، بعد أن قدم نحو 7 آلاف مرشح أوراق ترشحهم، وبدؤوا دعايتهم الانتخابية أملا في الفوز بإحدى المقاعد.

إزاء ذلك، تسود حالة من اللامبالاة والعزوف الملحوظ عن المشاركة، أو الانخراط في العملية الانتخابية لدى قطاع ليس بالقليل من المواطنين.

حالة لا تدعو إلى التفاؤل ولا تساعد على استنهاض همم التجمعات والقوى الشبابية، التي يسيطر عليها السكون من تجارب انتخابية سابقة تميزت بتراكمات من الفشل والإخفاق.

استطلاع آراء المواطنين والثقة بمجلس النواب

وطبقا لجولة استطلاعية قامت بها “أردن الإخبارية” للاطلاع على الأجواء الانتخابية، فإن العنوان الرئيسي لهذه الانتخابات هو اليأس، متمثلا باكتفاء كثير من المرشحين بتعليق صورهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء اعتماد الشعارات أو البرامج الانتخابية.

ما تسبب بهذه الحالة في الشارع الانتخابي، هو فقدان الثقة بمجلس النواب، الناتجة عن القناعة الآخذة بالانتشار بعدم الجدوى من المشاركة بالانتخابات بشكل عام.

الأزمة الاقتصادية والعزوف عن الانتخابات

إلى جانب معاناة المواطنين من الأزمة الاقتصادية التي رفعت الأسعار وأثرت على قدرتهم الشرائية، الأمر الذي أدى إلى دخول الجزء الأكبر من المواطنين في حالة احتقان بسبب ضغط المعيشة ومتطلباتها.

بناء على ذلك، أعلن مواطنون من منطقة الصدقة في قضاء أيل بالبادية الشمالية، عن مقاطعتهم للانتخابات البلدية واللامركزية.

وقال المواطنون عبر بيان صدر عنهم إن “السبب في المقاطعة هو وصولهم إلى قناعة، بأنه لن يكون لهم أي تمثيل في المجلس البلدي أو المحلي في بلدية أيل الجديدة” .

وأضاف المواطنون في بيانهم أنهم “قاموا بشرح المخاوف التي تواجههم لمعالي وزير الشؤون البلدية، من خلال أحد نواب المنطقة منذ ما يقارب الشهر، لكن الوزير لم يبد أي تجاوب”.

لم يكن أبناء الصدقة فقط من أعلن مقاطعتهم للانتخابات، فقد أسفر اجتماع لوجهاء وشيوخ العشائر وأبناء الأغوار الجنوبية في العقبة، عن قرارهم بمقاطعة الانتخابات اللامركزية.

وجاء القرار في اجتماع نظمه شيوخ ووجهاء عشائر الأغوار الجنوبية، أمام ديوانهم المؤقت في حي الوحدات الشعبية.

تجاهل مطالب المواطنين من ممثليهم بعد الانتخابات 

وبرر مختار أبناء الأغوار الجنوبية في العقبة صالح النوايشة، أن “اتخاذ هذا القرار جاء جراء الخذلان الذي تعرضوا له من نواب العقبة، بعد إجماع عشائر الأغوار الجنوبية وانتخابهم منذ عشرات السنين”.

وأضاف المختار النوايشة في تصريحات صحفية، أن “سبب مقاطعتهم هو ما يلاقونه من تجاهل من قبل نواب العقبة، إذ يقوم النواب بإغلاق هواتفهم بعد حصولهم على مقاعدهم النيابية، على الرغم من وعودهم بتنفيذ مطالبهم خلال فترة الترشح للانتخابات”.

في السياق، أكد أحد أبناء المرشحين بمنطقة صويلح لانتخابات اللامركزية، لـ”أردن الإخبارية”، أنه “لاحظ ميول المواطنين المستنكف عن المشاركة في الانتخابات، وذلك عبر اللقاءات التي يعقدها والده المرشح مع الناس”.

وقال مفضلا عدم ذكر اسمه إنه “من خلال تنقلي مع والدي في لقاءاته الانتخابية، اكتشفت عزوف ولامبالاة بالعملية الانتخابية واضحة لدى الناس”.

في الوقت الذي عزا فيه ذلك إلى، “نتائج الانتخابات النيابية حيث تفرز نوابا يشيدون بالحكومات، ويوافقون على قرارات رفع الأسعار، ويتسامحون مع الفساد بل يدافعون عنه، بينما يسعون إلى امتيازات وسيارات ومياومات وتقاعد على حساب المواطن”.

على صعيد متصل، أبدى المواطن فيصل أبو الراغب رفضه للمشاركة في الانتخابات المقبلة، مبررا ذلك بقوله إنه “طالما شارك لكنه لم يجد جدوى من المشاركة، فكل من ينتخبه لا يقف إلى صف المواطن، بل تشتريه الحكومة وتضعه في جيبها”، وفق تعبيره.

بينما وافقه المواطن حسن لطفي الذي عبر عن معاناة مع المرشحين الذين “يظهرون أمام الناخبين بوجهين، وجه المتزلف قبل الانتخابات، ووجه المتنكر لناخبيه بعد النتائج وفوزه بالانتخابات”.

لذلك يرفض لطفي المشاركة في الانتخابات المقبلة، فهو بات يسير على قاعدة الحديث النبوي القائل “لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين”، وفق قوله.

أما المواطن عمر العبسي فقد رأى أن “المقاطعة هروب من المسؤولية المجتمعية مرفوض”، داعيا إلى “المشاركة الفعالة من أجل التغيير إلى الأفضل والأحسن”، معتبرا أن “الانتخابات البلدية تختلف عن الانتخابات النيابية، لذلك يجب المشاركة فيها لما لها من تماس مباشر مع المواطن”.

الأحزاب السياسية تراقب أجواء ما قبل الانتخابات

من ناحيتها، أقرت الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي الدكتورة عبلة أبو علبة، بوجود شبه عزوف عن المشاركة بالعملية الانتخابية، معتبرة أن “ذلك يعود إلى مخزون الذاكرة الشعبية الذي يحتفظ بالتدخلات الرسمية في الانتخابات، لصالح مرشحين ضد آخرين”.

وقالت أبو علبة لـ”أردن الإخبارية” إن “هناك انطباعا عاما لدى المواطنين يفيد بغياب الشفافية والنزاهة لدى الأجهزة الرسمية المشرفة على الانتخابات، حتى أصبحت الانتخابات في نظر الكثير مجرد شكليات”.

ورأت أبو علبة أن “حالة اللامبالاة تجاه الانتخابات نتاج تراكم لعدم ثقة الناخبين بالعمليات الانتخابية بشكل عام، لافتة إلى أن “غياب الإرادة السياسية للإصلاح سبب آخر لعزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات”.

من جهته وافق الناطق الإعلامي باسم حزب جبهة العمل الإسلامي مراد  العضايلة على أن “هناك بالفعل لامبالاة لدى الناس تجاه العملية الانتخابية، بسبب ما اعتبره تدخل رسمي بالإجراءات”.

وقال العضايلة إن “هذا الشعور ناتج عن إفرازات انتخابات سابقة، مما ولد لدى الناس شعورا بأنه لا قيمة لأصواتهم الانتخابية”، مبينا أن “حجم ثقة الشارع الأردني بالإجراءات الرسمية ما زال ضعيفا”.

أرقام حول الانتخابات 

إلى ذلك، كشفت دراسة أجراها برنامج مراقبة الانتخابات “راصد”، أن 58.6% من المواطنين سيقاطعون الانتخابات البلدية واللامركزية.

وبينت نتائج دراسة “راصد”، أن 29% من المستجوبين لدراسة قياس توجهات المواطنين، ينوون المشاركة في انتخابات مجلس المحافظات، فيما أشار 12% منهم إلى عدم اتخاذ قرار نهائي بالمشاركة.

فيما برر 58.6% من عينة الدراسة ممن أعلنوا عزمهم المقاطعة، موقفهم بعدم ثقتهم في المجالس المنتخبة وعدم وجود وعي بالإطار القانوني للامركزية.

واعتمدت الدراسة أسلوب التدقيق “من الناخب إلى القائمة”، حيث تم اختيار عينة عشوائية مركبة من مجموع الناخبين، بدرجة ثقة بلغت 95%، وهامش خطأ قيمته 3%.

وتألفت عينة الدراسة من 1800 ناخب وناخبة، وردت أسماؤهم على جداول الناخبين الأولية.

تعليقات القراء