أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » إصلاح التعليم.. بحاجة لتمويل سخي أم منهاج متخصص أم معلم كفؤ؟

إصلاح التعليم.. بحاجة لتمويل سخي أم منهاج متخصص أم معلم كفؤ؟

أضيف بتاريخ: 23 أبريل 2017 1:16 ص

أردن الإخبارية – فريق التحرير

أطلقت الحكومة قبل نحو ستة أشهر الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، واشتملت الإستراتيجية على خطة للارتقاء بمستوى التعليم لمدة عشر سنوات، وذلك انطلاقا من أن تنمية الموارد البشرية أمر غير ممكن، بدون توفير نظام تعليمي عصري وفعال.

وانطوت الخطة على تشخيص دقيق لمشكلات التعليم، ورصدت أهم المؤشرات التي تفيد بوضوح بأن التعليم بحاجة إلى إصلاح يستند إلى رؤية علمية والتزام منهجي.

وما ميز هذه الخطة، هو أنها تجاوزت مرحلة الدعوة إلى ضرورة النهوض بالتعليم، لمرحلة التنفيذ الشاملة تحت عنوان “أقصر السبل لحل المشاكل هي المواجهة لا التجاهل”.

البعد المنطقي والعملي في الخطة، أنها قامت على فكرة أن تحديات التعليم كثيرة ومتشابكة، ولا يوجد جهة واحدة مسؤولة عن المشكلة، إنما الجميع يتحملون مسؤولية حلها، فعمدت إلى تشخيص الحال ووضع الحلول المناسبة.

أين وفيمن تكمن مشكلة التعليم؟

شخصت الخطة واقع التعليم وكسرت حاجز الصمت، حيث تحدثت عن الإنفاق المالي لوزارة التربية والتعليم المخصص لتطوير العملية التعليمية، مشيرة إلى أن هذا المخصص من أهم أسباب تراجع مستوى التعليم، إذ يخصص أقل من 10 % من موازنة الوزارة لتطوير التعليم، فيما 90 % تذهب نفقات إدارية، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر بتوزيع الموازنة أو تدعيمها، ودون تحقيق ذلك ستبقى الطموحات تدور في رحاها.

“أهم معيقات إصلاح التعليم تتمثل في تحميل المعلمين مسؤوليات النهوض بجيل دون تقديم مساعدة حقيقية له”

بيد أن المشكلة لا تتوقف هنا، حيث أن أهم معيقات إصلاح التعليم تتمثل في تحميل المعلمين مسؤوليات النهوض بجيل دون تقديم مساعدة حقيقية له، إلى جانب عدم توفر التكنولوجيا الحديثة والإنترنت لتعليم طلبة المدارس، بالتالي مواكبة التطور العلمي عبر مدارس ملائمة.

وبما أن العلاج يبدأ بوضع الحلول، فإن أول هذه الحلول يتمثل في تزويد المدارس بالتكنولوجيا وأدوات التعليم الإلكتروني، لمواكبة لغة العصر، فإن هناك مئات المدارس غير مربوطة بالإنترنت، إضافة إلى تقديم منهاج يثري التعليم، طبقا للخطة.

وحسب الخطة، سيتم إنشاء كلية للمعلمين لتأهيلهم وتدريبهم لمدة عام قبل دخولهم الصفوف، إلى جانب كسر القوالب الفكرية والمحددات التقليدية التي جعلت التعليم جامدا لا حوار فيه.

“مجلس الوزراء كان قد خصص مؤخرًا 24 مليون دينار من صندوق التنمية والتشغيل لتنفيذ برنامج إصلاح قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني والفني”

وكان مجلس الوزراء خصص خلال جلسة عقدها مؤخرا برئاسة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، 24 مليون دينار من صندوق التنمية والتشغيل لتنفيذ برنامج إصلاح قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني والفني، وأقر الخطة التنفيذية والإجراءات اللازمة للتنفيذ.

ويهدف البرنامج إلى إصلاح القطاع وتنظيمه على مستوى التنسيق والتخطيط والتمويل، الأمر الذي يسهم في توفير فرص التشغيل للشباب، مثلما سيتم إعادة تأهيل مخزون ديوان الخدمة المدنية لتأهيلهم لسوق العمل.

ويعمل البرنامج على ضمان التنسيق والتناغم والتخطيط والتمويل، بين المؤسسات المعنية بالتدريب المهني مع احتفاظ كل واحدة بمهامها التنفيذية.

التربية والتعليم: نسعى لتعليم نوعي

وحسب الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد، فإن عملية إصلاح وتطوير التعليم تسعى لتحقيق تعليم نوعي ومتميز، إضافة إلى توظيف فعال لتكنولوجيا التعليم والمعلومات والاتصالات.

وقال الجلاد لـ”أردن الإخبارية” إنه “يتعين علينا تقويم حصاد السنوات السابقة بأسلوب تحليلي معمق، ورؤية نقدية واعية بهدف الكشف عن مواطن القوة ومواضع الخلل أو الضعف، وتقديم اقتراحات عملية وتوصيات بناءة تسهم إفي المزيد من التصويب وتحسين المسار التعليمي”.

وأكد الجلاد على “ضرورة مواكبة المستجدات التربوية، وتطوير عناصر العملية التعليمية، ومعالجة جوانب القصور التي برزت من خلال الدراسات”.

تتضمن هذه الأهداف “تطوير التعليم المهني وإعادة هيكلة تخصصاته، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة”

ووفقا للجلاد، فإن “إصلاح التعليم يهدف إلى تحسين نوعية التعليم ومواءمته لحاجات السوق وطنيا وإقليميا، وتطوير المناهج الدراسية لمراحل التعليم المختلفة لإكساب الطلبة المهارات اللازمة لاقتصاد المعرفة، وغرس القيم الوطنية والتربوية والأخلاقية والإنسانية، بما يسهم في صقل شخصية الطالب وإعداده للإسهام في تنمية مجتمعه”.

كما تتضمن هذه الأهداف “تطوير التعليم المهني وإعادة هيكلة تخصصاته، وزيادة مشاركة القطاع الخاص بما يحقق المواءمة مع احتياجات سوق العمل والتنافسية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد البشرية واستثمارها ، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة”، حسب ما قال الجلاد.

خطة إصلاحية على ثلاثة محاور

وأشار الجلاد إلى محاور خطة الإصلاح التربوية الثلاثة، هي محور التعليم الذي يتضمن برنامج تطوير نوعية التعليم، وبرنامج تطوير امتحان الثانوية العامة، وبرنامج تدريب المعلمين، وبرنامج تكنولوجيا التعليم والمعلومات والاتصالات، وبرنامج التربية الخاصة.

أما ثاني المحاور، فهو التعليم والتدريب المهني والتقني، الذي يتضمن برنامج سياسات قطاع التعليم المهني لتلبية حاجات التنمية الشاملة، وبرنامج قطاع سياسات التدريب والتشغيل المهني ودرجة مواءمة مخرجات التدريب المهني لاحتياجات سوق العمل، وبرنامج بنية وهيكلة قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني.

أما المحور الثالث، فهو محور الإدارة والتشريعات، ويتضمن برنامج المساءلة كأداة لتحسين النوعية، وبرنامج إدارة النظام التعليمي، وبرنامج تطوير التشريعات التربوية، وبرنامج إدارة النظام التعليمي، وبرنامج الاعتماد المدرسي في تحسين نوعية التعليم، وبرنامج الإنفاق على التعليم، وبرنامج التشاركية المجتمعية ودور الوقف التعليمي في دعم برنامج الأبنية المدرسية.

معلمون: التعليم بحاجة لدعم سخي

في حين شاركت “أردن الإخبارية” الطرف المهم في عملية إصلاح التعليم وهو المعلم، فالتقت أحمد  أبو سماقة الذي رأى أن الإصلاح الحقيقي بمؤسسات التعليم يحتاج إلى موارد مالية، التي بدونها فإن خطط واستراتيجيات الإصلاح تبقى حبرا على ورق.

وقال أبو سماقة الذي يدرّس في إحدى مدارس ضواحي عمان لـ”أردن الإخبارية” إنه “من أجل إنجاح إصلاح التعليم لا بد من ابتعاث المعلمين إلى جامعات عريقة، كما لا بد من بناء مختبرات علمية ومدارس حديثة، إضافة إلى تخصيص دعم للبحث العلمي والدراسات العليا”.

أما المعلم خليل الرمحي فقد دعا إلى إنشاء مركز مستقل للمناهج، يهدف إلى تحفيز مهارات الطالب الفكرية، وتجعله قادرا على مواكبة متطلبات العصر وليس متلقيا فقط”.

وقال الرمحي الذي يدرّس في إحدى المدارس الخاصة، إن “تطوير التعليم يبدأ من خلال الأبنية المدرسية الملائمة والمعلم الكفؤ، والمنهاج الذي يوائم متطلبات التدريس العصرية”.

“يجب توظيف التكنولوجيا في التعليم، وذلك من خلال رفد المعلمين بالمهارات التكنولوجية اللازمة، التي تنعكس على أدائهم وأساليب تدريسهم”

بينما أشار المعلم عادل شموط إلى أهمية تطوير وإصلاح التعليم، خاصة في ظل تراجع الأردن على مؤشرات التعليم العالمية، في وقت كشف فيه امتحان الثانوية العامة للسنوات القليلة الماضية، عن مدارس لم ينجح منها أحد أو نجح فيها عدد قليل من الطلبة.

وقال شموط مشددا على “ضرورة توظيف التكنولوجيا في التعليم، وذلك من خلال رفد المعلمين بالمهارات التكنولوجية اللازمة، التي تنعكس على أدائهم وأساليب تدريسهم”.

وحول الرأي التربوي في عملية إصلاح التعليم، قال الخبير التربوي عز الدين داوود، إن هذه العملية ضرورية بحيث يفترض أن تعمل على إعداد الطلاب إعدادا شاملا ومتكاملا، فضلا على تزويدهم بالمعلومات الأساسية والمهارات والاتجاهات التي تنمي شخصيتهم، من جوانبها المعرفية والنفسية والاجتماعية والعقلية والبدنية.

“مستوى التعليم ما يزال متدني بسبب انعدام الجودة النوعية في مستوى التعليم الأساسي والثانوي، وانتشار سوق الدروس الخصوصية”

وأضاف داوود في حديث لـ”أردن الإخبارية” أن “مستوى التعليم ما يزال متدني بسبب انعدام الجودة النوعية في مستوى التعليم الأساسي والثانوي، وانتشار سوق الدروس الخصوصية”.

وأشار داوود إلى “دراسة قامت بها منظمة اليونسكو على مستوى الدول العربية، وضعت الأردن في مرتبة متوسطة فيما يتعلق بالعدل والإنصاف في معدلات الالتحاق في المرحلتين الابتدائية والثانوية في كافة المحافظات، وأظهرت الدراسة أن المناطق الأكثر ثراء تتمتع بمعدلات التحاق أعلى بالمدارس، ما يشير إلى ضرورة الحد من فجوة التحصيل العلمي”.

ودعا داوود إلى “الإسراع في المباشرة بعملية الإصلاح والتطوير، لأن التعليم يمر بأزمة حقيقية بحاجة إلى تكافل جميع الجهات للخروج منها بأقضل صورة”.

تعليقات القراء